مراكش: قال صلاح الدين مزوار وزير الخارجية المغربي السابق وعضو مجموعة "الروتاري" الدولية، إن تنظيم قمة إفريقية للروتاري بالمغرب، يدخل في إطار الدينامية التي انخرط فيها المغرب منذ السنوات الأخيرة، معتبرًا أنها مبادرة ستساهم في التنسيق وتوحيد وجهات النظر و تبادل الخبرات بين كل الفاعلين في مجالات ترتبط بالتنمية وحياة المواطنين.
وأضاف مزوار، الذي كان يتحدث على هامش أشغال القمة الإفريقية للروتاري العالمي التي انطلقت أشغالها بمراكش، صباح الأربعاء وستستمر إلى الخميس تحت شعار « السلم حلمنا »، أن حياة المواطنين وملامسة مشاكلهم عن قرب شكلت دوما أهم اهتمامات منظمة الروتاري الدولية، من خلال خلق مبادرات صغيرة ومتوسطة، وهو ما سيجعل التنسيق على المستوى الإفريقي ممكنًا ومن شأنه تحقيق نتائج مهمة على مستوى القارة السمراء.
وفي تدخله خلال الندوة التي تمحورت حول البيئة والتنمية المستدامة وتأثيرها على الأمن والإستقرار بالقارة الإفريقية، قال مزوار إن العمل على تحقيق التنمية المستدامة في القارة الإفريقية يعد شرطاً أساسيًا لإقرار السلم داخل القارة السمراء.
وأشار مزوار إلى أن الهجرة التي يعرفها العديد من الدول الإفريقية بسبب التغيرات المناخية والجفاف تعتبرعوامل مساهمة في زعزعة استقرار العديد من هذه الدول، مما يتطلب تضافر الجهود من أجل القضاء على المشاكل البيئية والتنموية، عن طريق الإهتمام بقضايا القرب لسكان تلك المناطق التي تعرف نزوحا قويا نحو المدن.
و أضاف مزوار أن 20 ألف شخص داخل القارة الإفريقية سوف ينتقلون للعيش داخل المدن، في غضون 2035، وهو ما يفرض تحديات قوية من أجل تنمية تلك المناطق خاصة في محيط بحيرة تشاد، الذي يعيش فيه 50 مليون شخص وكذلك حوض الكونغو.
ونوه مزوار بالدور الذي لعبته قمة « الكوب22 » التي احتضنتها مراكش، قبل سنتين، في بلورة استراتيجية ورؤية مندمجة للدول الإفريقية حول التغيرات المناخية، وهو اللقاء الذي أظهر أن دول القارة السمراء تسير بسرعة كبيرة في مجالات النقل، والإسكان، والصحة وغيرها، مما يفرض تحديات كبرى للنهوض بالقارة السمراء، من خلال إرساء سياسات تراعي هذه التحولات الكبرى التي تعرفها القارة السمراء.
وبدوره، تحدث إيين ريسلي رئيس الروتاري الدولي، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده صباح الأربعاء، على هامش أشغال القمة الإفريقية لروتاري، عن الأهمية التي يكتسيها مجال التنمية السمتدامة باعتبارها أهم العوامل للنهوض بالدول النامية والإفريقية.
وبشأن عدم تمثيلية الروتاري بالدول الإفريقية التي لا تنعم بالإستقرار السياسي، قال ريسلي إن مساعدة الفئات الهشة والفقيرة داخل تلك الدول، عبر أندية المنظمة في دول المجاورة مثبتة، معربا عن أسفه لعدم دعوة حكومات تلك الدول للروتاري للعمل داخلها بسبب الأوضاع السياسية غير المستقرة.
من جهته، قال عبد الإله الهلالي رئيس المقاطعة المغاربية للروتاري إن المنظمة لها مستقبل كبير داخل إفريقيا، مبرزًا أهم التحديات التي تمثلها الروتاري من خلال تدخلها للقضاء على الأمية و الفقر، مع التأكيد على الدور الذي لعبته المنظمة في القضاء على شلل الأطفال، وتقديم الدعم للفئات الهشة داخل الدول التي تتوفر على أندية تابعة لها.
و أشاد الهلالي بالنتائج التي حققها الروتاريون والروتاريات خلال السنوات الأخيرة في مجال التنمية المستدامة والإهتمام بالبيئة، خاصة في ما يتعلق بمشروع غرس شجرة لكل عضو في الروتاري، حيث بلغت نسبة الأشجار المغروسة خلال الفترة الأخيرة مليونا و 200 ألف شجرة تقريبا في الدول المغاربية فقط (المغرب، تونس، الجزائر، موريتانيا)، وهو ما يترجم اهتمام المنظمة بالمجال البيئي ودوره في التنمية.
وأشارت رجاء شفيل مديرة الدراسات والتخطيط بكتابة الدولة( وزارة الدولة) المكلفة البيئة المغربية، في الندوة التي ناقشت محور " البيئة والتنمية المستدامة وتأثيرها على السلم بالقارة الإفريقية » إلى أن تدهور التنمية المستدامة يكلف الدولة المغربية 32،5 مليار درهم ( 3,2 مليارات دولار، مشيرة إلى أن المغرب قطع مراحل مهمة جدًا في مجال تدبير النفايات الصلبة والسائلة.
وأكدت شفيل أن الحكامة والإقتصاد الأخضر والتغيرات المناخية والأراضي الحساسة (الواحات، الجبال…) و كذا إرساء ثقافة التنمية شكلت القضايا الأساسية التي اعتمدها المغرب لبلورة استراتيجيته في مجال التنمية المستدامة، مشيرة إلى أن كتابة الدولة في البيئة بصدد إعداد دراسة لتتبع الأهداف التي سطرتها الإستراتيجية وكذا إرسائها في جهات المملكة.
وبحسب المنظمين، فإن هذا اللقاء الذي يشارك فيه أزيد من 700 متدخل وخبير دولي من 42 دولة تقريبا، أغلبها إفريقية، يشكل محطة أساسية لتبادل الخبرات ووجهات النظر من خلال مناقشة محاور تهم التنمية المستدامة والمشاريع والمخططات التي تعتزم الروتاري تحقيقها عبر العالم، وكذا دور النساء « الروتاريات » في خلق تلك المشاريع، من مساعدة الفئات الفقيرة والهشة في الدول النامية والفقيرة.
وتعد مجموعة "الروتاري" العالمية منظمة دولية تطوعية تضم رجال أعمال وأصحاب مهن حرة تعمل في المجال الإجتماعي والإنساني من أجل تحسين جودة الحياة و العلاقات بين الناس وإرساء السلم والتعاون عبر أنحاء العالم. وقد تأسست في شيكاغو سنة 1905 على يد بول هاريس وثلاثة من أصدقائه.
و " الروتاري"ذات صفة استشارية لدى الأمم المتحدة، وتعمل إلى جانب منظمة اليونسيف واليونسكو بشكل خاص.


