: آخر تحديث

رقصة الرعب والوقت: ترامب في مأزق "النصر الكامل" ومعضلة التفكيك النووي

3
3
4

لا تفاوض اليوم في أروقة دبلوماسية تقليدية، ولكن نشهد "رقصة موت" استراتيجية تتسابق فيها طهران مع الزمن، بينما يضع الرئيس ترامب ثقله السياسي كاملًا في ميزان "النصر المطلق".

الإدارة الأميركية لا تبحث عن اتفاقية إطار أو تفاهمات هشة، بل تطلب استسلامًا تقنيًا يفكك "القدرة" الإيرانية من جذورها، في مواجهة صراع بقاء وجودي لنظام يرى في نزع سلاحه انتحارًا سياسيًا.

أولًا: توقيت "الصفر" واستراتيجية الإخضاع

يتحرك ترامب بمنطق "الصفقة الكبرى" التي تُكتب بمداد من ضغط عسكري واقتصادي لا يرحم.

الوقت كعامل ضغط:

يدرك البيت الأبيض أن طهران تعاني من تآكل اقتصادي حاد، ويستخدم الوقت كسلاح لتسريع وتيرة "التجريد" قبل أن تجد إيران متنفسًا استراتيجيًا.

مفهوم "النصر":

في قاموس ترامب الحالي، النصر ليس مجرد تجميد للتخصيب، بل هو التفكيك المادي للمواد النووية ونقلها، وهو ما يراه "نصرًا" يمكنه تقديمه لقواعده الانتخابية كدليل على تفوق "أميركا أولًا".

ثانيًا: الصواريخ.. القيد الذي يرفض السجان كسره

تظل الصواريخ الباليستية العقدة المستعصية في هذه الرقصة الخطرة.

بالنسبة إلى ترامب، الصاروخ هو "اليد" التي تحمل السلاح النووي، ولا يمكن شل اليد دون تحطيم السلاح.

بالنسبة إلى طهران، الصاروخ هو "الدرع" الوحيد الذي يحمي النظام من ضربة استباقية، والتفريط فيه يعني فقدان مقومات الردع الإقليمي.

ثالثًا: رقصة التوازن.. هل يُسفر "الوقت" عن انفجار؟

إنَّ المعادلة التي تحكم المشهد اليوم هي: "التفكيك مقابل البقاء".

طهران تحاول استغلال كل ثانية لإعادة تموضع نفوذها، بينما يمارس ترامب ضغطًا تصاعديًا لمنع أي فرصة لالتقاط الأنفاس.

خطر الانزلاق يكمن في أن "رقصة الموت" هذه قد تتجاوز حدود التحكم، فخطأ في التقدير أو استفزاز في مضيق هرمز قد يحول التراشق السياسي إلى مواجهة عسكرية شاملة لا يرغب فيها أحد، لكن الجميع يستعد لها.

"إننا أمام لحظة تاريخية يختزل فيها الرئيس ترامب استراتيجية الأمن القومي في "نصر" يبحث عن إثبات وجوده، بينما تترنح إيران بين مطرقة الضغط الأميركي وسندان الانهيار الداخلي".

سؤال لمتابعة الحوار: في ظل هذا السباق المحموم نحو "نصر" يحتاجه ترامب و"بقاء" تحتاجه طهران، هل تعتقد أننا نمر بمرحلة "الهدوء الذي يسبق العاصفة"، أم أن هناك فرصة حقيقية لصفقة تُجنب المنطقة انفجارًا لا يمكن احتواؤه؟


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.