: آخر تحديث

النصوص المقدسة والاندماج!

3
3
3

أوضح وزير الهجرة والاندماج الدنماركي راسموس ستوكلوند، في مقابلة تلفزيونية، إن "المشكلة الحقيقية في عدم اندماج المسلمين في المجتمع الدنماركي ليست في القوانين، بل في التعاليم الدينية التي ترفض الانصياع لقوانين المملكة، وعليه لا يمكن دمج شخص يؤمن بأنَّ النصوص التي يؤمن بها نصوص مقدسة أكثر من دستور وقوانين الدنمارك، بمعنى آخر المشكلة تكمن في جوهر العقيدة التي تتعارض مع نمط حياتنا في المملكة".

أثار تصريح ستوكلوند جدالاً وحراكاً، وأحدث موجةً من الانقسام الحاد في الشارع الدنماركي، حيث يرى المسلمون أن تصريح الوزير هو تصريح عنصري يهدف إلى تشويه صورة المسلمين في المملكة، إلى جانب أنه مجرد حجة لفرض قوانين عنصرية إضافية، ويرون أن الإسلام ينسجم مع الطهارة، ومع الأخلاق الحسنة، ومع بر الوالدين، ومع العدل والمساواة، ومع الرحمة لا مع الفجور والعنصرية، بينما يرى الطرف الثاني أن الوزير على حق، وأن التمسك بالدين يعيق عملية الاندماج الحقيقي في المجتمع الدنماركي، وعلى المسلم الذي قاطع البحار وعرض حياته للخطر، واختار طوعاً أن يعيش في الدنمارك وليس في أفغانستان، عليه أن يؤمن بقوانينها ويشارك بفاعلية في الحياة الاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية للمجتمع المضيف، وأن يحتفظ بدينه لنفسه، فالدين لله، والدستور للجميع.

ويرون أن الذي يردد شعار "مرحباً بالموت في سبيل الله"، لا يستطيع أن يندمج في مجتمع علماني، وأن يتأقلم مع أنماط سلوكه، فليس من المنطق أن ينادي المسلم ليل نهار أن يكون المجتمع الدنماركي مثل أفغانستان، لكنه أول من يهاجر للعيش فيها.

الدين أو الدستور
يرى مراقبون أن على المسلم المقيم في الدنمارك أن يختار بين الدين أو الدستور، فالدستور لا يسمح بالصلاة في الشارع، أما الدين فيعتبر الصلاة في الشارع، وقطع السير إنجازاً وانتصاراً كبيراً، وخاصة في بلد الكفار.

ويرون أن تصريح الوزير الدنماركي دقيق جداً، لأن الإسلام وقوانين الدول الغربية بشكل عام خطان متوازيان لا يلتقيان أبداً، ومهما حاول البعض أن يندمج، إلا أن التمسك ببعض الممارسات الدينية يبقى عائقاً أمام الاندماج الكامل في المجتمع الدنماركي، إلى جانب أن أغلب المساجد في المملكة بوضعها الحالي تمثل عائقاً جدياً أمام الاندماج والتعايش السلمي، وانتشار خطاب الكراهية.

أخيراً، لقد انتهى عصر المجتمعات الموازية، ومن يريد العيش في الدنمارك عليه أن يتأقلم تماماً، ويقبل بأن القيم العلمانية هي قيم ثابتة وجوهرية لا تقبل النقاش، وهي فوق التشريع الديني، فلا مساجد خارج القانون، ولا الدين فوق الدستور.

ويبقى السؤال الأهم الذي يتجاوز العناوين إلى الجذور: بعد تصريح ستوكلوند، كم مسلم سيترك الدنمارك التي تشهد ارتفاعاً ملموساً في تمثيل المرأة داخل مواقع النفوذ، وصنع القرار، ويهاجر إلى أفغانستان ليتنعم بحكم الشريعة الإسلامية؟


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.