: آخر تحديث

حبُّ سيدي ولي العهد ما جاء بحدِّ السيوف

2
1
2

ليست كلُّ محبةٍ تُكتب بمداد الكلمات، ولا كلُّ مكانةٍ تُصنع بالألقاب، فهناك رجالٌ تسبقهم أفعالهم قبل أسمائهم، وتُمهِّد لهم إنجازاتهم طريقًا إلى القلوب دون أن يطرقوا أبوابها. والتاريخ، منذ أول صفحاته وحتى آخر سطوره، لم يكن يومًا دفترًا لحفظ الأسماء فحسب، بل كان ميزانًا دقيقًا يزن الرجال بما صنعوا، لا بما قالوا، وبما غيّروا، لا بما تمنّوا.

فالقلوب بطبيعتها عصيّةٌ على الإكراه، لا تُفتح بالقوة، ولا تُنتزع انتزاعًا، ولا تُؤخذ بحدِّ السيوف، لأن السيوف قد تُخضع الأجساد، لكنها تعجز عن إخضاع المشاعر، وقد تفرض الصمت، لكنها لا تستطيع أن تصنع محبةً صادقةً تنبع من الأعماق. ولهذا بقيت المحبة الحقيقية أعظم سلطةٍ عرفتها الحياة، لأنها تأتي مختارةً، وتستقر راضيةً، وتبقى راسخةً لا تُزعزعها العواصف.

وحبُّ الشعبِ السعوديِّ لسموِّ سيدي وليِّ العهد الأمير محمد بن سلمان ما جاء بحدِّ السيوف، وما جاء بقوة النفوذ، وما جاء من فراغ؛ بل جاء من أثرٍ رآه الناس بأعينهم، ومن منجزاتٍ لامست حياتهم، ومن رؤيةٍ لم تُلقَ في الخطب ثم تُنسى، بل نزلت إلى أرض الواقع، وأصبحت مشروعاتٍ تتحرك، ومدنًا تُبنى، وأحلامًا تُولد من جديد.

إن الإنسان لا يمنح قلبه بسهولة، لكنه حين يرى وطنه يعيد تشكيل مستقبله بثقةٍ الكبار، وحين يشاهد المستحيل وهو يتراجع أمام الإرادة، وحين يرى بلاده وهي تنتقل من مرحلةٍ إلى مرحلة، ومن أفقٍ إلى أفق، ومن حلمٍ مؤجلٍ إلى واقعٍ يراه بعينيه، فإنه لا يقف أمام مشهدٍ عابر، بل أمام تحوّلٍ كامل في الوعي والطموح والحياة.

ولقد أصبحت المملكة اليوم قصةً تُروى بلغة الإنجاز، لا بلغة الأمنيات. مشروعٌ حضاريٌّ لا يكتفي بالنظر إلى الغد، بل يذهب إليه بخطواتٍ واثقة. فالأوطان العظيمة لا تعيش على أمجاد الماضي وحدها، بل تصنع أمجادًا جديدةً تُضاف إلى تاريخها، وتبني مستقبلها بسواعد أبنائها وطموحات قادتها.

ولذلك فإن المحبة التي تسكن قلوب الناس لا تُبنى على خطابٍ عابر، ولا على لحظة انفعال، بل تُبنى على تراكمٍ طويل من الثقة والإنجاز والأثر. فالناس قد تُصفق للكلمات، لكنها لا تمنح قلوبها إلا للأفعال. والأفعال الصادقة تملك لغةً لا تحتاج إلى ترجمة، لأن أثرها يصل إلى الإنسان قبل صوتها.

والتاريخ مليءٌ بأسماءٍ امتلكت السلطة ثم غابت، وأسماءٍ امتلكت النفوذ ثم تلاشت، لكنه حفظ أسماءً أخرى لأنها استطاعت أن تسكن وجدان شعوبها. فالفرق كبيرٌ بين من يقف في ذاكرة الناس كاسمٍ مرّ عليهم، وبين من يبقى في وجدانهم كمرحلةٍ صنعت فارقًا في حياتهم.

ولهذا أقول إن حبَّ السعوديين لسيدي ولي العهد ما جاء بحدِّ السيوف، بل جاء بحدِّ الإنجاز، وبقوة الرؤية، وبجرأة الحلم، وبمنجزاتٍ لم تبقَ حبرًا على الورق، بل تحولت إلى نبضٍ يسري في تفاصيل الوطن.

وحين تنطق الإنجازات بما صنعت، وتروي الأيام ما أنجزت، يرتفع في وجدان الشعب السعودي صوتُ حبٍّ وفخرٍ واعتزازٍ لسيدي ولي العهد، حفظه الله ورعاه وأدام عزّه ومجده.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.