: آخر تحديث

خطاب هاكابي موجه للرئيس ترامب

3
3
2

نتج عن كلامٍ شَطحَ في الجنون السياسي أبعد كثيراً مما قد يخطر على بال أحد، بعدما نطق به مايك هاكابي، السفير الأميركي لدى إسرائيل، في مقابلة مع تاكر كارلسون، غضبٌ عربي- إسلامي مُحقٌ تماماً، وتجلى بوضوح في بيانات أصدرتها وزارات الخارجية في عدد من الدول العربية والإسلامية، والأمانات العامة لعدد من الهيئات السياسية، والمجالس التعاونية، والمنظمات النقابية، والأرجح أن الغضب ذاته راح يعتمل في نفوس العرب والمسلمين عموماً، بدليل أنه انعكس على شكل إعصار اجتاح منصات التواصل الاجتماعي كلها. كل ذلك مفهوم، ومطلوب، وهو في محله، بلا جدال. إنما، مع ذلك، لعل من المفيد التذكير بحقيقة أن كلام هاكابي عما يسميه «حق إسرائيل التوراتي»، إنما هو استدعاء لمنهج صهيوني قديم، أرسى الأسس السياسية له الآباء المؤسسون لقيام إسرائيل الدولة، من ثيودور هيرتزل إلى ديفيد بن غوريون، والمفارقة الصارخة أن هؤلاء كانوا علمانيين.

وفق الأعراف الدبلوماسية، معروف أن أقوال سفراء الدول تُحسَب في العادة على حكوماتهم، وفي كثير من الحالات تُفهم باعتبارها مواقف يجري الإعداد لاعتمادها رسمياً، بعد اجتيازها ما يُعرف بمرحلة «بالونات الاختبار». ضمن هذا السياق، يلتزم السفراء، عادةً، أقصى درجات الحذر قبل الإدلاء بأي تصريح، أو عندما يوافق أحدهم على إعطاء حديث صحافي، أو مقابلة إذاعية- تلفزيونية. لذا، تنصلت وزارة الخارجية الأميركية من أقوال هاكابي خلال حوار كارلسون معه، معتبرةً أنه «يتحدث عن نفسه». تصرف جيد، إنما الأرجح أنه لن يكفي لطمأنة العواصم العربية والإسلامية، بأن الإدارة الأميركية سوف تمضي، جدياً، وبلا أي تردد في تطبيق خطة ترامب ذات العشرين بنداً، والتي على أساسها جرى تشكيل «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي نفسه.

ضمن هذا السياق، هناك أسباب تبرر القلق العربي- الإسلامي في ضوء الجنون السياسي لأقوال هاكابي، بينها أن كلاما مماثلاً سبق أن صدر عنه وكان موجهاً للرئيس ترامب تحديداً في السابع عشر من شهر يونيو (حزيران) العام الماضي. يومذاك، نشر الرئيس الأميركي عبر منصة «تروث سوشيال»، التي يملكها، رسالة وصلته من هاكابي تضمنت التالي: «هناك أصوات عديدة تتحدث إليك سيدي، لكن هناك صوتاً واحداً فقط يهم، هو صوت الله». أضاف هاكابي مخاطباً الرئيس ترامب: «أؤمن أنك ستسمع صوتا من السماء، وذلك الصوت أهم بكثير من صوتي، أو صوت أي أحد آخر». وختم بالتالي: «أنتَ لم تسعَ إلى هذه اللحظة، بل هي التي سعت إليك».

اللحظة المقصودة، هي توجيه ضربة أميركية قاصمة لظهر إيران النووي، وحتى لحظة النشر تلك، لم تكن المنشآت الإيرانية تعرضت للضربة التي أتت لاحقاً. واضح مما تقدم، أن تيار سموتريتش وبن غفير «الصهيوديني» المتطرف في إسرائيل، له وكلاء في أميركا، وغيرها. وواضح أيضاً أن مايك هاكابي أحدهم. هكذا أجواء متوترة، تنتعش بيئتها أكثر كلما تزايد صياح أصوات التطرف من كل الثقافات، ومختلف الديانات، ولم يعد خافياً أن هذه القوى تحاول جاهدة، وتسعى بإصرار لدفع المنطقة نحو انفجار فظيع، ولعل هدفها الأساس هو نسف «مجلس السلام» ذاته، الذي تشكل لإنهاء الحرب في قطاع غزة، لكن الرئيس ترامب يرى أنه بداية لوضع نهايات للحروب في مختلف أنحاء العالم، بدءاً بحرب روسيا- أوكرانيا التي يصادف اليوم (الثلاثاء) مرور أربع سنوات على انفجارها.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.