: آخر تحديث

​​​​​​​يوم التأسيس: السعودية العظمى من الجذر إلى الأفق

3
4
3

في الثاني والعشرين من شباط (فبراير)، لا نستحضر تاريخًا، بل نستدعي جذرًا. فلا نحتفي بذكرى، بل نوقّع على امتداد. فيوم التأسيس السعودي هو اللحظة التي قرّر فيها التاريخ أن يُنجب دولة، وأن تتحوّل الفكرة إلى كيان، والرؤية إلى نظام، والطموح إلى مسارٍ لا يعرف الانطفاء. إنها البداية التي أطلقت مسيرة السعودية العظمى، الدولة التي لم تكن طارئة على الزمن، بل صانعةً لوجهته في هذه الجغرافيا.

فلم تكن البداية إعلان حكمٍ عابر، بل تأسيسًا لمعنى الدولة في أزمنة الاضطراب، وصياغةً لمعادلة الاستقرار في بيئةٍ تتقاذفها التحوّلات. ومن رحم تلك اللحظة، تبلورت مدرسةٌ عظيمة في القيادة حملت اسم حكامنا العظماء آل سعود، بيتُ حكمٍ اقترن اسمه بالثبات، وتماهى مع فكرة الدولة حتى غدا جزءًا من هويتها السياسية والتاريخية.

فالتأسيس ليس لحظةَ نشوءٍ سياسي فحسب، بل لحظةَ نضجٍ حضاري؛ بأن تُبنى الدولة على ركائز الانضباط، وأن تتكئ على منظومة قيمٍ تحمي المجتمع، وأن يُصبح الاستقرار خيارًا واعيًا لا مصادفةً عابرة. وهنا تتجلّى بصمة حكامنا الأفذاذ آل سعود في صناعة التراكم؛ فهي قيادةٌ لا تستعجل المجد، بل تُراكمه، ولا تُغامر بالوطن، بل تحرسه بحكمة القرار واتزان الرؤية.

ويوم التأسيس هو يومُ الجذور العميقة، جذورٌ لا تقتلعها الرياح، لأنها تشبّعت بمعنى البقاء. وهو استحضارٌ للحكمة التي سبقت القوة، وللنظام الذي سبق الاتساع، وللرؤية التي سبقت المنجز. ومن ذلك المنطلق التاريخي الراسخ، ارتفعت شجرة السعودية العظمى باسقةً في ثباتها، راسخةً في شرعيتها، ممتدةً في عطائها عبر القرون.

إنه يومٌ عظيم يذكّرنا أن الدول العظيمة لا تُبنى بالصوت العالي، بل بالقرار الهادئ؛ ولا بالانفعال، بل بالتراكم. وأن البيوت القيادية الكبرى لا تُقاس بطول بقائها فقط، بل بعمق أثرها، وبيت حكامنا آل سعود مثالُ قيادةٍ صاغت التاريخ بعزم، وصانته ببصيرة، وجعلت من الاستمرار قدرًا لا احتمالًا.

ومن تلك البدايات المضيئة، تشكّلت قصةٌ لم تكن فصلًا عابرًا، بل كتابًا مفتوحًا على المستقبل؛ كتابٌ عنوانه السعودية العظمى، وسِفرُه الممتدّ يحمل توقيع آل سعود حفظهم الله، جيلًا بعد جيل، على عهد الدولة والهوية والمجد.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.