تخوض الحكومة الكويتية حربين متزامنتين: إحداهما من جهة وزارة العدل، وأخرى لا تقل أهمية وخطورة، تُدار عبر وزارة التربية والمناهج الدراسية، تحت راية الدين، لإشعال الحروب ضد المرأة وتقزيم حقوقها المدنية.
ورد في مادة التربية الإسلامية للصف الحادي عشر، ضمن المنظور الديني لحقوق الزوج على الزوجة، تأكيد على الطاعة، وتحديدًا: "عدم إذن الزوجة في بيت الزوج لمن يكره دخوله"، و"عدم خروج الزوجة من البيت إلا بإذن الزوج"، و"تأديب الزوج امرأته".
لقد هضم المقرر الإسلامي حقوق الزوجة، المدنية والشرعية، وكأنها كائن لا حقوق له في الحياة الزوجية والمجتمع، وليس لها حقوق على الزوج من منظور مدني أو شرعي.
وقد منح المقرر الإسلامي الرجال، أي الأزواج، وفق المنهج الدراسي، صكّ الحقوق الشرعية من دون التطرّق إلى حقوق المرأة، باستثناء حق "المهر والنكاح والنفقة والخلع والقسم بين الزوجات".
وفي خضم المناقشات التشريعية الأخيرة، ظهر "بالون اختبار" عن مسودة تعديل قانون الأحوال الشخصية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، لتصبح الزوجة مجرّد إنسانة منزوعة الحقوق، بل مهضومة، ومضطهدة، ومجرّدة من حقوقها الإنسانية والمدنية!
لماذا انهزمت قوى الفكر المستنير والوعي الثقافي، حتى في غياب مجلس الأمة وتلاشي الضغوط النيابية؟
الجواب ببساطة: لأن الحكومة، كما يبدو، تتبنى الحملة ضد الاستنارة والانفتاح والحقوق المدنية والعدالة الاجتماعية، وتقود الحروب ضد المرأة.
لا داعي لإعطاء الدروس عن تاريخ المرأة الكويتية، والابتعاث إلى الخارج في وقت مبكر، ولا عن منح المرأة الحقوق السياسية، وتقلدها مناصب وزارية وقضائية منذ زمن بعيد؛ فكل ذلك من البديهيات في الكويت، وليس، بطبيعة الحال، في كهوف "طالبان".
نشر الأخ العزيز، الشاعر الدكتور خليفة الوقيان، أخيرًا "تهنئة" بمناسبة مناقشة تعديل قانون الأحوال الشخصية، بعنوان "من طالبان إلى الشقيقة الكويت"؛ يقول فيها:
أهلاً بكم بالسادةِ النُّجبِ
بالهادمين منارةَ العربِ
المطفئين شموعَ كوكبةٍ
مرّتْ بكم في سالفِ الحُقُبِ
لم يخلق الله النساءَ لنا للعلمِ،
بل للكدِّ والتَّعبِ
ومصانع تُهدي البنينَ
لنا تشقى لنقطف صفوة الأربِ
عودوا إلى عصْرِ الحريمِ
فما أحلاه من عصرٍ من الذهبِ
أما اليتيمُ فلا شفاءَ لهُ
من لعنةِ الأقدارِ والنّصَبِ
ما لليتيمِ وصيةٌ...
فدعوا هذا الشقيَّ يموتُ من سَغَبِ
قصيدة الشاعر الدكتور خليفة الوقيان بليغة، وتُغني عن آلاف المقالات والبيانات؛ فهل تتفضل الحكومة الكويتية بتحليل المعاني والمقاصد، قبل تدشين حقبة "قندهارية" يصفّق لها جماعة طالبان، وتستفيد منها قوى الظلام والتخلّف؟

