: آخر تحديث

عالم مضطرب وأزمات مفتوحة… من يعيد التوازن؟

5
5
4

في ظل عالم يشهد توترات متلاحقة وأزمات مفتوحة ..
تتسارع فيه الأحداث أكثر من قدرة البشر على استيعابها ..
يبدو المشهد الدولي اليوم وكأنه يقف فوق صفيحٍ ساخن:
توترات تتصاعد..!
وصراعات تتكاثر..!
وحروب لا تكاد تخمد في مكان حتى تشتعل في آخر، فيما يدفع الإنسان البسيط الثمن الأكبر، أمنًا واستقرارًا ومعيشةً ومستقبلًا ..
لم يعد القلق حكرًا على مناطق النزاع، بل تمدّد ليطال العالم بأسره ..
فالاقتصاد العالمي يتأثر،
وأسعار الطاقة تتذبذب،
وسلاسل الإمداد تهتز،
بينما تعيش الشعوب حالة ترقّب دائم لما هو قادم ..
وكأن العالم فقد قدرته على التقاط أنفاسه ..
المقلق حقيقة في هذا المشهد ليس فقط تعدد بؤر التوتر ..
بل غياب الإرادة الحقيقية لإطفائها، فبعض القوى الدولية باتت تتقن إدارة الأزمات أكثر مما تسعى إلى إنهائها، وتتعامل مع الحروب بوصفها أوراق ضغط ومكاسب، لا مآسي إنسانية تستوجب - للأسف - الوقوف عندها
بضمير حي.

وفي خضم هذا الاضطراب ..
يتساءل الناس قبل الساسة:
إلى أين يمضي هذا العالم؟
ولماذا تتكرر الأخطاء ذاتها رغم وضوح نتائجها؟ فالتاريخ القريب أثبت أن التصعيد لا يصنع أمنًا ..
وأن السلاح مهما علا صوته لا يمنح الشعوب طمأنينة دائمة ..
لقد علّمتنا التجارب أن السلام لا تصنعه القوة وحدها .. بل تصنعه الحكمة والقدرة على جمع الفرقاء ..
والبحث عن حلول تحفظ كرامة الجميع. فالعالم لا يخلّد من أشعل الحروب، بل من امتلك الشجاعة ليوقفها..!
ولا يذكر من صرخ عاليًا ..
بل من عمل بصمت وترك أثرًا ..

وفي خضم هذه التحديات المتسارعة،
تبرز حاجة ملحّة لأن تدرك دول عالمنا العربي والخليجي والإسلامي خطورة المرحلة، وأن تدرك أن ما يجري من حولها ليس أحداثًا معزولة، بل مخططات تهدف إلى تفتيت الكيانات، واستنزاف الطاقات، وضرب الاستقرار، وتعطيل مسارات التنمية التي بدأت تؤتي ثمارها في أكثر من دولة ..

إن استمرار الصراعات والفرقة لا يخدم إلا من يسعى لإبقاء المنطقة في دائرة التوتر الدائم، وإشغال شعوبها بالحروب بدل البناء، وبالخلافات بدل التنمية، وبالأزمات بدل التقدم.
ومن هنا، فإن الوحدة والتضامن لم يعودا خيارًا سياسيًا، بل ضرورة استراتيجية لحماية الأمن القومي، وصون الاقتصاديات الوطنية، ومنع العبث بمقدرات الشعوب.

فالتحديات أكبر من أن تواجهها دولة بمفردها،
والمرحلة تتطلب تنسيقًا أعلى،
ورؤية مشتركة،
وموقفًا موحدًا يُقدّم مصلحة الأمة فوق كل اعتبار،
ويغلق الأبواب أمام كل من يسعى لزرع الفوضى أو شلّ مسيرة النهوض والاستقرار.


وفي ظل هذا المشهد المضطرب، يبقى السؤال حاضرًا بإلحاح:
كيف يمكن إطفاء حرائق تتنقل من قارة إلى أخرى؟
ومن لها حين تختلط المصالح بالقيم، ويغيب صوت العقل خلف ضجيج السلاح؟

إن العالم العربي والخليجي والإسلامي اليوم أحوج ما يكون إلى التكاتف والوحدة،
لا بالشعارات، بل بالمواقف،
ولا بالبيانات، بل بالتخطيط والعمل المشترك،
حتى لا تتحول الأزمات إلى قدرٍ دائم،
ولا يصبح الاضطراب واقعًا مفروضًا.

فالتوازن لا يُصنع بالانقسام، بل بوحدة الصف،
وقوة الإرادة ..
وحكمة القرار ..


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.