: آخر تحديث

كرسي الرئاسة ومعركة كسر العظم بين الاخوة الاعداء!

17
15
16

وفق العرف السياسي المتبع في العراق منذ أول انتخابات برلمانية عقدت في البلاد عام 2005، فإن منصب رئيس الجمهورية من حصة المكون الكوردي وتحديداً من حصة الاتحاد الوطني الكوردستاني، ورئاسة الوزراء من حصة المكون الشيعي، ورئاسة البرلمان من حصة  المكون السني.

وعلى مدى الدورات الانتخابية الأربعة الماضية، شغل الاتحاد الوطني الكوردستاني  منصب رئاسة العراق منذ العام 2006، حيث أن رؤساء الجمهورية الثلاث، الذين تعاقبوا على المنصب هم من الاتحاد الوطني الكوردستاني، حيث اصبح جلال الطالباني رئيساً للجمهورية، لدورتين متتاليتين، وخلف الطالباني في منصب الرئاسة القيادي في حزبه محمد فؤاد معصوم، والذي خلفه في العام 2018 الرئيس العراقي الحالي برهم أحمد صالح، بعد صراع محموم مع منافسه، مرشح الحزب الديمقراطي الكوردستاني فؤاد حسين، رئيس ديوان رئاسة إقليم كوردستان انذاك. 

إلا ان الحزب الديمقراطي الكوردستاني بعد ان اصبح الاول في الإقليم وفق نتائج الانتخابات البرلمانية في أكتوبر الماضي، وتصدرعلى مستوى إقليم كوردستان العراق بـ 31 مقعداً، يرى اليوم بان الاستحقاق الانتخابي هو الفيصل الآن لتحديد المناصب السياسية ولا سيما السيادية منها في العراق، وعليه من حقه تحديد هوية رئيس الجمهورية العراقية، واستناداً على ذالك قدم  عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني، هوشيار زيباري، أوراق ترشحه رسمياً لمنصب رئاسة جمهورية العراق، إلا ان الاتحاد الوطني الكوردستاني ومن خلال  رئيسه بافل جلال الطالباني، تمسك بترشيح الرئيس العراقي الحالي برهم صالح لدورة ثانية، كون أن منصب رئيس الجمهورية هو استحقاق للاتحاد ولا يجوز التدخل في خياراته، بحجة الاستحقاق الانتخابي! 

أن الخلاف بين الحزبين الكورديين الرئيسيين، الديمقراطي والاتحاد، وصراعهما على منصب رئيس الجمهورية هو خلاف قديم ـ جديد، حيث دخل الطرفان بمرشحين أثنين معركة حسم من يتولى منصب رئيس الجمهورية في 2018، وبعد صراع مرير فاز صالح  بالموقع الرئاسي بعد جلسة تصويت تنافسية بينه وبين مرشح الحزب الديمقراطي الكوردستاني فؤاد حسين. 

ويرى مراقبون ان حسب العرف المعمول به بين الحزبين الاتحاد والديمقراطي منذ 2005، يفترض أن يكون منصب رئيس الجمهورية من حصة الاتحاد، بعد ان حصل الديمقراطي الكوردستاني كما في الدورات البرلمانية السابقة على موقع النائب الثاني لرئيس البرلمان الحالي، إضافة إلى انه سيحصل على الوزارة السيادية التي هي من حصة الكورد (الخارجية أو المالية) ايضاً.

ويرون  ان الصراع بين الاتحاد والديمقراطي، يتركزعلى  المناصب السيادية، ولا سيما كرسي رئاسة الجمهورية الذي اعتادت الأحزاب العراقية على منحه للكورد، إلا ان عليهم ان لا ينسون او يتناسون بان اي رئيس قادم لا بد أن يحظى بموافقة واشنطن من جهة والدول الإقليمة وخاصة الجارة السيئة جداً إيران من جهة ثانية، ويلاحظ أن واشنطن والدول الإقليمية كانت ولا تزال حريصة خلال هذه المرحلة على الحفاظ على برهم صالح، وعليه هناك بعض التحليلات ترى أن واشنطن هي التي تضغط  الان بصورة غير علنية على الاحزاب السياسية المتنفذة من اجل إعادة ترشيح صالح. 

معركة كسر العظم  بين الحزبين الكورديين: 
إن البلاد أصبحت مفتوحة على سيناريوهات عديدة بعد ان اصبحت المعارك السياسية معارك كسرالعظام بين مختلف القوى السياسية وتحديداً بين التيار الصدري و(الإطار التنسيقي) (1) بعد ان رفض مقتدى الصدر مشاركة رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في حكومة الاغلبية الوطنية التي يسعى لتشكيلها من جهة،وبين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني من جهة ثانية. 

فعلى الرغم من ان لا مادة قانونية تمنع ترشيح هوشيار زيباري للرئاسة، لانه اي زيباري اُتهم بقضايا فساد ولكن لم  يُحكم عليه، وان النص الدستوري يقول، ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته، وعلى الرغم من ذلك، إلا ان مستشار المكتب السياسي لـ الاتحاد الوطني الكوردستاني، ريزان شيخ دلير صرحت  يوم الاحد المصادف 23ـ 1ـ 2022 عن خرق دستوري في ترشيح هوشيار زيباري لتولي رئاسة الجمهورية، مبينة ان زيباري اُقيل من منصبه كوزير للمالية  بسبب ملفات الفساد ولا يمكن قبول ترشيحه باي منصب حسب (القانون وخاصة بعد ان تمت الموافقة على إقالته من من قبل المحكمة الاتحادية )*، واضافت،لا يمكن للقوى الشيعية والسنية تمرير مرشح متهم بالفساد لمجرد تفاهمات سياسية !

 اخيراً، المعركة مستمرة، وستستمر بين الاخوة الاعداء للحصول على كرسي الرئاسة، في وقت الذي يعاني الإقليم من تدهور واسع في الخدمات وتاخير الرواتب والغلاء الفاحش والبطالة  والفقر،اثر الفساد المستشري في مفاصل الإقليم، وبسبب تخبّط الحكومات الكوردية المتعاقبة منذعام 1992 لحد هذه اللحظة وفشلها في إدارة الإقليم ومعالجة  قضايا المواطنيين الذين يعانون من ظروف ضاغطة اقتصادية وحياتية ونفسية واجتماعية. 

ويبقى السؤال الاهم، هل يستطيع مقتدى الصدر بالإشتراك مع السنة والديمقراطي الكوردستاني ان يستثني ويستبعد قوى الإطار التنسيقي المدعومة من الجارة السيئة إيران من المشاركة في الحكومة المقبلة ويشكل حكومة أغلبية (وطنية) بعيداً عن التبعية والعنف حسب زعمه، في وقت الذي هدد الإطار التنسيقي اليوم، الاربعاء 26/1/2022 وقال في بيانه: (أن احترام التنوع وحماية المكونات في العراق هو أمر اساسي لنجاح الوطن وسلامة العلاقة بين أبنائه ، وأنه لايصح في أي حال من الأحوال إضعاف مكون لحساب مكون أخر لأن هذا مدعاة عدم عدالة وظلم يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار،خصوصاً مع المخاطر والتحديات الأمنية والاقتصادية والإدارية التي تحيط بالعراق والمنطقة ؟).

دعونا ننتظر ونرى ما سيحدث؟ 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*)استجوب مجلس النواب العراقي، في 25 آب 2016، وزير المالية هوشيار زيباري، بناء على طلب من النائب هيثم الجبوري، ولم يقتنع المجلس بالأجوبة التي قدمها الوزير وعليه طالب الجبوري بإقالة وزير المالية. وإستناداً على طلب الجبوري صوّت مجلس النواب العراقي بمعظمه إلى جانب إقالة وزير المالية هوشيار زيباري بعد استجوابه بخصوص اتهامات بالفساد، وذلك بعد القيام بجلسة تصويت بالسر بحضور 249 نائباً ورئيس المجلس سليم الجبوري. ومن الجدير بالذكر أن 158 نائباً صوّتوا بنعم لإقالة وزير المالية وصوّت 77 برفض الاقالة وامتنع 14 نائباص عن التصويت، من مجموع 249 نائباً. 
ان ابرز الملفات التي استجوب حولها زيباري هي صرف نحو ملياري دينار (مليون و800 الف دولار) بطاقات سفر لعناصر حمايته الذين يسكنون في أربيل.
(1) يضم الإطار التنسيقي كلا من ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، وتحالف الفتح بزعامة هادي العامري، وتحالف قوى الدولة المؤلف من تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم،وائتلاف النصر بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، وحركة عطاء بزعامة رئيس الحشد الشعبي فالح الفياض، وحزب الفضيلة،وحركة حقوق. ومن الجدير بالذكر ان الإطار التنسيقي يطالب بحكومة توافقية تشارك فيها جميع القوى السياسية داخل البرلمان على غرار الدورات السابقة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي