: آخر تحديث

العملات الرقمية المشفرة و المخاوف

36
41
47
مواضيع ذات صلة

تعمل حاليا، عديد من المؤسسات المالية العالمية بالتعاون مع حكوماتها، على فهم  القواعد الخاصة، بسوق تضاعفت قيمته ثلاث مرات في عام 2021 إلى ملايير الدولارات، وجذب انتباه ملايين المستثمرين الفعليين، مع تزايد المخاوف، بشأن الاستقرار المالي الذي يمكن أن يضمنه، ولقد ثم التفكير جديا في احتواءه وتقنينه، وتسييجه بعدد من القوانين لحماية زبنائه المفترضين؛ انه عالم العملات الرقمية المشفرة!!

ما الفرق بين هذا السوق الافتراضي، وتعاملات الأسواق المالية التقليدية المعمول بها؟

معلوم ان بناء النظام المالي التقليدي يتم حول دائرة الوسطاء - إما البنوك أو الوكلاء السماسرة أو بورصات الأوراق المالية وبيع السلع الخام أو مديرو أصول السندات…. يقوم فيه الإداريون الحكوميون، بمراقبة مثل هذه الشركات المالية الضخمة، من أجل حماية المستثمرين المقبلين على طلب خدماتها، وتعزيز سير الأسواق الجارية والمنظمة، لحمايتها من هجوم المضاربات المالية المغشوشة، ومنع انتشار جرائم الإحتيال المالي، مثل غسيل الأموال أو التهرب الضريبي أو تمويل المنظمات الإرهابية إلخ.

مثل هذا الإشراف المالي التقليدي، يقتضي ضمانات. يجب على البنوك والوسطاء تخصيص الأموال لإدارة الأخطار والخسارات المحتملة، ويجب أن يعرفوا هوية عملائهم، ومصادرهم المعتمدة؛ وعلى الشركات الامتثال، وكذلك لتسهيل إجراءات المحاسبة القياسية، والكشف عن معلومات حول عملياتها الشفافة، ووضعها المالي الداخلي؛ في المقابل، تسمح لها الحكومات، قانونيا، بالوصول إلى عشرات ملايير الدولارات من السيولة في أسواق الأسهم والسندات.

لكن في اسواق العملات المشفرة، برز اعتقاد أساسي بين مؤيديها، أن التكنولوجيا الرقمية يمكن أن تحل، محل مثل هؤلاء الوسطاء، وتنهي تلك الحاجة الأسطورية، الى بناء الثقة فقط في وسطاء المصارف والبنوك…

إليك الآن، كيفية حدوث هذا النوع من التعامل البديل، رقميا: تسمح عملة Bitcoin لأي شخصين، في أي مكان في العالم يتوفر لديهما اتصال بالإنترنت، بإجراء تحويل قيمة مالية رقمية، كيفما كان حجمها، في غضون دقائق دون وسيط. يتم تسجيل المعاملات في قاعدة بيانات، تُعرف باسم blockchain.  ولقد تم إنشاء هذه العملات الإلكترونية، إذن، من أجل تقديم نظام نقدي قادر، على استبدال النظام المصرفي التقليدي… في النظام التقليدي الذي نعرفه، يمر كل شيء عبر البنوك. هنا، في حالة حدوث مشكلة، إذا تمت سرقة اموال الحساب، على سبيل المثال، فسيكون البنك قادرا على الضمان والتعويض. ليس هذا هو الحال بالنسبة للعملات المشفرة، لأن هؤلاء الوسطاء غير موجودين، لأن النظام يعتبر شبه لا مركزي.

تعتمد العملات الإلكترونية، إذن، على blockchain وهو عبارة عن دفتر حسابات، افتراضي مفتوح، يمكن للجميع الرجوع إليه، في أي مكان وفي أي وقت. الفكرة المحورية هي أن كل لاعب في هذا النظام اللا مركزي، لديه حق الوصول إلى محفظة هذا أو ذاك أو جزء منها، في حالة إرادة  التعامل معه.

 ويتم عرضها بشكل عام على شبكات "النت" التي تعمل بنسخ منفصلة من نفس البرنامج. ويحدث هذا لتفادي قيام أي شخص على الشبكة بتزوير العملات المشفرة أو إصدار نفس عملات البيتكوين مرات عدة.

 ثم إن مؤيدي العملات المشفرة، يؤكدون على إن المحفظات الرقمية، ستقلل من دور الوسطاء التقليديين، وبأنهم لا يحتاجون، إلى تنظيم مثل البنوك أو الأوراق المالية أو صناديق الاستثمار.

ونظرا لطبيعتها الرقمية واللا مركزية، لا يمكن شراء العملات المشفرة، وبيعها، إلا على منصات متخصصة عبر الإنترنت، تسمى بورصات افتراضية. يصل معظم مستثمري التشفير الجدد، إلى الأسواق، من خلال منصات التداول مثل Coinbase Global أو Gemini Trust Co. تأخذ هذه الشركات عملات المستثمرين، وتحولها إلى Bitcoin أو Atherium، أو واحدة من عشرات العملات الرقمية الأخرى، متقاضية عليها رسوما دسمة.

ولكن حتى عندما تتمكن شبكات مثل Bitcoin من إجراء معاملات بدون وسيط، لا تزال هناك مجموعة صغيرة من المبرمجين، ما يسمى بالمشرفين، الذين لديهم خيار تغيير الشفرة في قاعدة البرنامج في حالة اكتشاف أخطاء.

 منذ ان نمت شعبية بورصات العملة المشفرة، صارت الحكومات العالمية، تسلط الضوء على عامل المخاطرة في هذا القطاع الغامض، وحول ما يتعلق بالإجرام الرقمي وغسل الأموال المحتمل.

 لأن التبادلات الرقمية، تغلفها مستويات عالية من عدم الشفافية، ومن عدم الكشف عن هوية المتعاملين داخل منصاتها المنتشرة.

بدون شك، تتمتع هذه المنصات بسيولة عالية، مما يسمح إيجابيا، بإجراء كميات كبيرة من المعاملات، ويمكن للعملاء إنشاء حسابات عبر الإنترنت بسرعة، دون التحقق من هوياتهم الفعلية، مما يعزز إخفاء مصادرهم.

ورغم أن المؤيدين يصرحون، أن هذه المنصات الرقمية غالبا ما تحتوي، على أنظمة معقدة لمراقبة الحسابات، إلا أنها تحتاج إلى جمع معلومات كافية، حول طبيعة وهدف أي عملية استثمار، لإقناع و طمأنة سلطات الدول المعنية بأنشطتها.

 ولهذا يثير النمو السريع لسوق العملات المشفرة، واستقلالها الذاتي، وعلاقاتها الغامضة بالنظام المالي الأوسع، مخاوفا بشأن الضمانات الأمنية، لأنه، في حالة إذا لم يتم احتواء معظم المشكلات في سوق العملات المشفرة، قد تزداد احتمالية انتقال هذه التأثيرات، إلى دوائر العالم المالي الملموس، حيث ستخلف من وراءها عواقب، على المزيد من الأشخاص الذين يجازفون ويستثمرون مدخراتهم، في فئة هذه البورصات الرقمية المجهولة الهوية. 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.