: آخر تحديث

استغلال قضية الأسرى الفارين لمأرب أخرى

13
14
13
مواضيع ذات صلة

عرفت مدن متفرقة بالضفة الغربية احتجاجات واسعة مساء الخميس الماضي، تنديدا بقمع إدارة سجون الاحتلال للأسرى الفلسطينيين مع تزامن حادثة هروب 6 أسرى فلسطينيين من احدى السجون المحصنة للاحتلال في مشهد مشابه للأفلام الأمريكية وجاءت العديد من المطالبات للمشاركين بهاته المظاهرة بمناشدة المجتمع الدولي بالضغط على سلطة الاحتلال لإنهاء الإجراءات القمعية ضد الأسرى الفلسطينيين.

عبر العديد من الفلسطينيين عن وقوفهم مع الأسرى الفلسطينيين الهاربين ووجهوا برسالة الى المجتمع الدولي لوقف انتهاكات حقوق الانسان في السجون الإسرائيلية، في حين كان موقف السلطة الفلسطينية حذرا نظرا لأنها تريد التشويش على ملف الانتخابات وتريد قطع الطريق على الأصوات التي تنادي بالتصعيد وعودة المواجهات التي تراها سلطة أبو مازن لا تعود بمكاسب بقدر ما تعود بالأضرار، وقد تضع السلطة في موقف حرج أمام المجموعة الدولية على اعتبارها تسلك سلوك المنظمات المصنفة في خانة الإرهاب، والتي تعاكس جهود السلام، وتضر أيضا بمنهجها الذي لطالما اتسم بسياسة ضبط النفس واستعمال القنوات الديبلوماسية للتعبير عن رفض سياسيات الاحتلال التي تضر بالشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

ما نخشاه من هذا النوع من الاحتجاجات هو خروجها عن السلمية بسبب ضعف تأطيرها وسهولة اختراقها وتحويلها من الهدف الأساسي الذي قامت من أجله وهو توجيه رسالة الى المجتمع الدولي بما يجري في فلسطين وسجون الاحتلال، الى مشهد من المواجهات التي ستلعب فيه الصورة دورا كبير في التشويش على طبيعة المطالب الشرعية التي تساندها المنظمات الدولية والحقوقية، وقد تؤثر بشكل سلبي اذا قام الاحتلال باستغلالها كذريعة لفرض المزيد من الإجراءات التضييقية على حركة عبور الأشخاص والبضائع من الضفة الى إسرائيل، أو الغاء الإجراءات الأخيرة التي سهلت حركة عبور البضائع خارج غزة.

ان تحويل إطار الاحتجاجات السلمية الى مواجهات عدوانية قد يغير موقف الاحتلال من سلسة التسهيلات الأخيرة التي قدمها امن أجل دعم الهدنة الهشة، بالسماح للتجار في غزة بمزاولة نشاطهم التجاري خارج القطاع وعودة الحركة التجارية مع الضفة الى وضعها الطبيعي قبل الجائحة، خاصة وأن الاحتلال قد استغل عامل الوقت لتقوية مركز خكومته الناشئة بقيادة نفتالي ومعالجة المشاكل الداخلية ذات الأولوية، ثم اعطاءها الجاهزية للتعامل مع الأوضاع في غزة باستعمال الخيار العسكري.

ينبغي أن يقرأ الجميع في الضفة الوضع بكامل ابعاده وأن يفهم أن موضوع الأسرى قد يجرهم بالعاطفة الى حيلة حماس التي تريد أن تفتح جبهة حربية في الضفة لاضعاف حركة فتح والتشويش على السلطة الفلسطينية لتُعثر الانتخابات، واستغلال هذا في ممارسة تصعيد اعلامي جديد من أجل الحصول على ما تعثر الاتفاق عنه في الهدنة الأخيرة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي