: آخر تحديث

أردوغان..وحرب أرمينيا وأذربيجان

8
8
9
مواضيع ذات صلة

معيب، وقد يكون محزناً بالنسبة لغالبية الأتراك، أنْ تصبح تركيا ليس بماضيها وإنما بحاضرها دولة شيطانية مثيرة للإشكالات والمشاكل في هذه المنطقة الملتهبة التي قد تتفجر في أي لحظة مفاجئة كقنبلة مدمرة وتصبح هناك حرباً إقليمية وربما عالمية أكثر تدميراً من الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية إذْ أنّ هذا الذي يفعله الرئيس التركي لا يمكن إلاّ أنْ يوصف بأنه أفعال مجانين مثل أفعال أدولف هتلر وأفعال الذين أخذوا العالم بمعظمه إلى الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية اللتين أغرقتا الكون كله تقريباً بالدمار والخراب!!. 
بقيت تركيا، بعدما تخلصت من الإمبراطورية العثمانية التي غدت كسيحة ومحطمة وكانت نهايتها مأساوية بعدما إلتهمتها نيران الحرب العالمية الأولى، صاعدة كدولة علمانية كان قد خلصها مصطفى كمال "أتاتورك" مما أصبحت عليه من تخلف وعجز و"رجعية" ووضعها على طريق العالم الجديد وغدت درة حلف شمالي الأطلسي وقوته الرئيسية المتخندقة وبكل قوة في وجه الإتحاد السوفياتي وحلف وارسو الذي كان الخصم المتفوق على حلف شمالي الأطلسي وإن لفترة قصيرة قبل إنهيار المنظومة الشيوعية.  
كان بإمكان تركيا أن تواصل صعودها على الطريق الذي كان وضعها عليه مصطفى كمال "أتاتورك" لو لم تبتل بهذا الرئيس، رجب طيب أرودوغان، الذي تدل ألاعيبه ومغامراته على أنه بالفعل مصاب بكل عقد التاريخ القديم والحديث وإلاّ ما معنى أن يحاول إيقاظ "عثمانية" تآكلت عظامها في قبرها السحيق الدارس على مدى قرن كامل من الأعوام التي إستجدت فيها معطيات كثيرة في مقدمتها أن الولايات المتحدة التي تقع في آخر "الدنيا" باتت صاحبة القرار والحوْل والطول في الكرة الأرضية.  
والسؤال هنا هو: هل يا ترى يمكن أن يفعل عاقل هذا الذي يفعله رجب طيب أردوغان الذي ذهب إلى ليبيا ليعيد ما يعتبره أمجاد الإمبراطورية العثمانية على أساس أن آثار أقدام الجنود العثمانيين لا تزال واضحة وظاهرة فيها وهنا فإن الإخوان المسلمين الذين بات ينتمي إليهم وبدون أي مقدمات قد حقنوه بالمزيد من الجنون السياسي وعلى أنه: "أمير المؤمنين" وأن البحر الأبيض المتوسط بحره وأن جزيرة قبرص جزيرته طالما أنه لا تزال فيها آثار أقدام عثمانية.  
وهكذا وعلى أساس كل هذه الأوهام "المعشعشة" في رأس هذا الرئيس التركي فإنه بعدما أرسل سرايا قواته إلى آخر مكان في كردستان العراقية فإنه قد بادر إلى الإنعطاف نحو أذربيجان وهو ربما لا يعرف أن هذه "البلاد" كانت جزءاً من الإتحاد السوفياتي وإن حيدر علييف، والد "إلهام" الرئيس الحالي لهذه الدولة "الشيعية"، كان من أكبر وأهم القادة الشيوعيين في فترة تألق الدولة السوفياتية وأنه، أي "إلهام"، وحتى وإن تصاعدت الحرب بين دولته وبين أرمينيا واضطر للإستنجاد بالجيش "العثماني" الأردوغاني فإنه بالنتيجة ومهما كانت هذه النتيجة لا يمكن أن يضع نفسه وبلاده وشعبه بين يدي رجل بات يظن بالفعل أنه أمير المؤمنين وأنه سيعيد أمجاد الإمبراطورية العثمانية عندما كانت في ذروتها.. وحقيقة أن هذا كله مجرد أحلام يقظة في ليلة حالكة الظلام وغير مقمره!


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي