: آخر تحديث

كمين جلاجل بين النقل والبلديات

2
2
2

تتداخل بعض الصلاحيات بين الوزارات، ولا شك أن المصلحة العامة يتم تغليبها والتعاون لتحقيقها لأن الصالح العام هو هدف الجميع، وأحيانا ترى جهة الأمر من زاويتها وأنظمتها وصلاحياتها التي تختلف عن الجهة الأخرى، وليس أفضل من المثال لشرح ما نقصد، ففي مدينة جلاجل بمنطقة سدير وتحديدا في مدخل المدينة من الخط السريع توجد محطة وقود على يمين الخط ترتادها الشاحنات الكبيرة (التريلات) وتخرج منها لتعود للخط السريع عبر فتحة رجوع تجعلها تعترض المركبات الداخلة للمدينة فتصطدم بها، حيث لا يمكن للمركبة الداخلة بسرعة توقع انحراف شاحنة من أقصى اليمين لأقصى اليسار فتدخل المركبة الصغيرة تحت الشاحنة، وأسفر هذا الكمين المفاجئ عن حوادث مميتة في النصف الأول من هذا العام 2026م تسببت في ثلاث وفيات إحداها لشاب لم يتجاوز عمره 19 ربيعا.

تكرار الحوادث جعل بلدية مدينة جلاجل تغلق فتحة العودة القريبة من المحطة وتضع فتحة أبعد، علها تتيح مسافة تكفي سائق الشاحنة لتنبيه من خلفه بنيته التحول للمسار الأيسر ثم الانعطاف للخلف وتتيح للقادم من الخلف الانتباه لأن أمامه شاحنة تشغل إشارة انعطاف لليسار فيتلافاها، إلا أن الجهة المعنية بالطرق في وزارة النقل رأت إعادة وضع الطريق لما صمم له، ولعل لإدارة السلامة مبررها، مثل أن يكون في أبعاد الفتحة إعطاء فرصة لتسارع المركبة القادمة من الخلف أكثر مما إذا كانت الفتحة قريبة للخارج من المحطة، لكن يبقى احتمال وقوع الخطر قائما بدليل ما حدث من وفيات في فترة قصيرة.

ويرى بعض أصحاب الاختصاص في هندسة سلامة الطرق أن وضع دوار كبير قريب من مخرج المحطة يحقق الجمع بين وجهتي نظر الطرفين، النقل والبلديات، والأهم أنه يحقق أسباب تلافي الحوادث وحماية الأرواح بحول الله.

كان ذلك مجرد مثال حي ومؤثر لما يحدث أحيانا من تداخل في وجهات نظر جهتين كل منهما ترى ما لا تراه الأخرى، وأذكر منذ عدة سنوات أن تقاطعا داخل حي التعاون بالرياض بين شارع حائل وشارع سلمة الأنصاري كان سببا في وقوع حادث كل صباح تقريبا فطالب السكان وضع مطبات صناعية، فكان المرور (الذي يعاني من الحوادث ويباشرها آنذاك) يضع المطبات الصناعية وتزيلها بلدية الحي في اليوم التالي وانتهى الأمر بإغلاق التقاطع تماما في حل أنهى الحوادث والحمد لله.

ومادام الشيء بالشيء يذكر فلا بد من التذكير بفضل هذه الصحيفة الغراء في تعديل تصميم الدخول لاستراحات الجزر الوسطية على طريق الرياض - سدير - القصيم من مداخل على يسار الطريق كانت ستكون خطرة جدا إلى الدخول للاستراحات الوسطية عبر مخرج على يمين الطريق كما هو الآن بعد تحقيق أجريناه آنذاك كان عنوانه (الاستراحات الوسطية ستكون استراحة للأبد والدم سيصل للركب)، ويحسب لمعالي وزير المواصلات آنذاك د. ناصر السلوم -رحمه الله- موافقته على تغيير التصميم وعدم تمسكه برأيه وتجاوبه مع وجهة نظرنا المؤيدة من مدير سلامة الطرق بالوزارة آنذاك المهندس علي اللحيدان.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد