أكثر تحدٍّ يواجه قطاع المطاعم والمقاهي هو موجة الإقبال الجماهيري المؤقتة، أو ما يُعرف بـ"الهبة".. فهي تحقق انتشاراً واسعاً خلال فترة قصيرة، ثم يخفت هذا الانتشار بسرعة، وبطريقة غير متوقعة أحياناً.
وعلى الرغم من أن هذه الموجة تجذب عدداً كبيراً من العملاء، فإن الإقبال يتراجع بمجرد انتقال المستهلك إلى تجربة جديدة.. وتتكرر هذه الدورة باستمرار، وتفرض على أصحاب المشاريع البحث عن وسائل تعزز استقرار الإيرادات، وتدعم استمرارية النشاط.
وربما أحد أسباب فشل بعض المطاعم والمقاهي هو مواجهة تحدي ارتفاع الطلب المفاجئ، الذي يقود إلى قرارات غير مدروسة، فتتوسع بعض المنشآت برفع طاقتها التشغيلية، ثم تعود المبيعات إلى مستوياتها الطبيعية.. عندها تبدأ الضغوط المالية بالظهور نتيجة ارتفاع المصروفات، وتغير حجم الإقبال مقارنة بفترة الانتشار الأولى.
وبالتالي فإن الابتكار والتسعير المدروس يشكلان ركيزتين مهمتين في نمو المطاعم والمقاهي.. فالابتكار يفتح المجال أمام منتجات وتجارب جديدة، ويعزز كفاءة التشغيل، ويساعد التسعير المدروس على مواكبة حركة السوق، ومستوى المنافسة، وتغير سلوك المستهلك.. ويؤدي تكامل هذه العناصر إلى توسيع فرص النمو، ورفع كفاءة المشروع، وترسيخ حضوره في السوق.
واليوم، في عالم التقنية والمنصات والمزاج الشبابي المتغير.. أصبحت المطاعم والمقاهي تواجه تغيراً سريعًا في تفضيلات العملاء، فاهتمام هذا الجيل ينتقل من منتج إلى آخر خلال فترة قصيرة.. وهذا يفرض على المنشآت الغذائية تطوير قوائمها باستمرار، والاستفادة من البيانات، ومتابعة اتجاهات المزاج العام، وتقديم منتجات مبتكرة.. فالنجاح في هذا القطاع يرتبط بقدرة المطعم على تحويل الزائر الأول إلى عميل دائم، وبناء تجربة تدفعه إلى العودة مرةً بعد أخرى.
كذلك تطوير الأطباق التقليدية القديمة إلى منتجات عصرية يمثل فرصة اقتصادية كبيرة لقطاع المطاعم.. فالتراث الغذائي يملك قبولاً واسعاً، وعند تقديمه بصورة حديثة، وجودة ثابتة، يصبح قادراً على الوصول إلى شرائح أوسع من المستهلكين.. كما يفتح المجال أمام ابتكار منتجات قابلة للتوسع، والتسويق داخل المملكة وخارجها، ويمنح المطاعم هوية مميزة تجمع بين الأصالة والتجديد
وباعتقادي أن الإصرار على بقاء رتم المشاريع الناجحة كما هو يمثل أكبر عدو للربحية.. لأن الاغلاقات التي تتعرض لها بعض المطاعم بشكل مفاجئ نتيجة أن هذا القطاع يتحرك بوتيرة متسارعة ولا يحتمل بقاءه على حال واحد، وهذا الحراك المتسارع تتشكل فيه فرص جديدة مع كل تغير في سلوك المستهلك وتقنيات التشغيل وأساليب التسويق.. والمشروع الذي يحافظ على وتيرة ثابتة يفقد تدريجياً قدرته على جذب العملاء، بينما يمنحه التجديد المستمر وفهم الجمهور مساحة أوسع للنمو، ويفتح أمامه مصادر دخل جديدة، ويعزز حضوره في سوق سريع التغير.

