خالد بن حمد المالك
على خطى إسرائيل، ومحاكاة لما يفعله جيش العدو الإسرائيلي، من إطلاق لصواريخه ومسيراته على الفلسطينيين واللبنانيين دون تمييز، تفعل ميليشيا الحوثي الجرائم نفسها، فتقتل المدنيين في مطار الملك خالد بالرياض، وترسل إلى مركز للتدريب الأمني في مأرب باليمن صواريخها لتقتل في حصيلة أولية 58 متدرباً وإصابة 200 إصابات بعضهم بليغة.
* *
لاحظوا أن هؤلاء يتدربون لممارسة حفظ الأمن ضمن منظومة الشرطة في المدن، وليس للمشاركة ميدانياً في القتال، ولا يستبعد أن تكون صواريخ الحوثي الباليستية الثلاث قد وصل بعضها إلى خارج مركز التدريب ليكون عدد الضحايا بهذا الحجم الكبير، وهو اعتداء وحشي على أمن مدينة مأرب المكتظة بالسكان.
* *
هذا التصعيد لا تفسير له عندي إلا أن يكون رد فعل على هزائم الحوثي، فلما عجزوا في الميدان، كان هذا التعويض باستهداف مركز تدريب الأمن والشرطة، لقتل هذا العدد من المجندين داخل المعسكر، وربما نالت المساحات القريبة من المعسكر نصيبها من هذه الجريمة كاملة الأركان.
* *
ولا يُستغرب هذا الفعل المشين من تنظيم إرهابي وجه صواريخه ومسيراته إلى مكة المكرمة وإلى المدينة المنورة، واستهدف في عدة مرات المطارات المدنية بالمملكة، والسفن التجارية التي تبحر في مياه البحر الأحمر، في رحلاتها التجارية مروراً بباب المندب، بينما لا تتعرض إسرائيل لأي هجوم حوثي التزاماً للتفاهم والاتفاق والتعاون بين الحوثي وإسرائيل.
* *
في هذا الحادث الوحشي المجرم يجب أن يكون للعالم موقف حازم، وعدم الاكتفاء بالتنديد الكلامي، موقف يُنهي هذا الجسم المؤذي لأمن واستقرار المنطقة، بما في ذلك تحويل اليمن إلى ساحة لخدمة إيران وإسرائيل وأمريكا على حساب مصلحة اليمن ودول المنطقة، بعد أن تجاوز تمرده على الشرعية إلى القتل بدم بارد لليمنيين على نحو ما حدث في معسكر التدريب الأمني والشرطة.
* *
والدعوة لا تقتصر على اجتثاث هذا التنظيم الإرهابي الخبيث، وإنما محاسبة كل من يمده بالمال والسلاح، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، فهو تنظيم إرهابي يحاول أن يكون كالسم في جسد اليمن وكل دول المنطقة.

