: آخر تحديث

الأمن الاستراتيجي

5
4
4

تتجسد قوة المملكة في منظومة استراتيجية راسخة، تستند إلى سيادة القرار، وكفاءة المؤسسات، وجاهزية القدرات الدفاعية، ومتانة الاقتصاد، ووضوح الرؤية الوطنية، في إطار بناء متكامل رسّخ مكانتها قوة مؤثرة في استقرار المنطقة وأمن العالم، وأرسى دعائم دولة تمتلك مقومات حماية أراضيها ومقدساتها ومكتسباتها، وتواصل مسيرتها التنموية بثبات واقتدار، مستندة إلى إرث تاريخي عظيم، وقيادة حكيمة، وموقع جغرافي استراتيجي، وثقل سياسي واقتصادي يمنحها حضورًا فاعلًا في صناعة التوازنات الإقليمية والدولية.

وتكشف الاعتداءات الإرهابية الحوثية المتكررة على أراضي المملكة، وآخرها إطلاق صاروخ مجنّح باتجاه منطقة المدينة المنورة، عن خطورة التهديدات التي تستهدف أمن المنطقة وسلامة المدنيين، وتمتد تداعياتها إلى المرافق الحيوية والممرات الجوية والاستقرار الإقليمي، فيما تؤكد الجاهزية الدفاعية للمملكة كفاءة منظومتها العسكرية وقدرتها على التعامل مع مصادر التهديد، ضمن مسؤولية سيادية ثابتة لحماية الإنسان والأرض والمقدسات، وصون أمن المدن والمنشآت الاستراتيجية، وترسيخ الطمأنينة في وطن يحتضن الحرمين الشريفين ويضطلع بمسؤولية تاريخية عظيمة تجاه المسلمين في أنحاء العالم.

ويمثل الأمن الاستراتيجي للمملكة منظومة وطنية شاملة، تتكامل فيها القدرات العسكرية والأمنية مع القوة الاقتصادية والاستقرار المؤسسي والتقدم التقني، وتستند إلى تخطيط بعيد المدى واستثمار مستمر في الكفاءات الوطنية والبنية التحتية والقطاعات الحيوية، وتتجلى فاعليتها في استمرارية مؤسسات الدولة وانتظام الخدمات وحماية سلاسل الإمداد وتعزيز أمن الطاقة، وترسيخ قدرة الاقتصاد على مواصلة النمو واستيعاب المتغيرات، ضمن مسار استراتيجي يعكس رسوخ الدولة وفاعلية أدواتها في إدارة التحديات والمحافظة على مصالحها الوطنية.

وتواصل المملكة حضورها الاقتصادي والدولي من خلال استضافة المؤتمرات والقمم الكبرى، وتوسيع شراكاتها الاستراتيجية، وتعزيز مكانتها في أسواق الطاقة والاستثمار والتجارة العالمية، والمضي في تنفيذ مشروعاتها التنموية الكبرى ضمن رؤية السعودية 2030، في مشهد يعكس الثقة بمؤسساتها واستقرار بيئتها الاستثمارية، ويؤكد أهمية موقعها في الاقتصاد العالمي، ودورها في دعم استقرار أسواق الطاقة واستدامة الإمدادات، وتطوير القطاعات الإنتاجية والتقنية، وتعزيز قدرتها على استقطاب الاستثمارات والخبرات الدولية، وترسيخ حضورها مركزًا اقتصاديًا مؤثرًا في حركة التنمية العالمية.

وتحظى أرض الحرمين الشريفين بمكانة عظيمة في وجدان الأمة الإسلامية، وتحمل المملكة شرف رعاية المقدسات وخدمة ملايين الحجاج والمعتمرين والزوار، ضمن مسؤولية تاريخية تتجسد في حماية أمنهم وسلامتهم، وتطوير منظومة الخدمات والمرافق والبنية التحتية، وتسخير الإمكانات البشرية والتقنية لضمان أداء المناسك في أجواء من الطمأنينة والسكينة، وتبقى حرمة هذه الأرض المباركة وأمن قاصديها من الثوابت الراسخة التي تصونها المملكة بإرادتها السيادية وقدراتها الدفاعية ومؤسساتها الوطنية، في امتداد لرسالتها الإسلامية ومكانتها الروحية ومسؤوليتها الإنسانية.

إن الأمن الاستراتيجي للمملكة يعكس قوة دولة رسّخت سيادتها، وعززت قدراتها، وأحكمت بناء مؤسساتها، وامتلكت أدوات حماية مصالحها ومقدراتها، ومضت في مشروعها الوطني بثقة تستند إلى استقرار سياسي وعمق اقتصادي وقدرات دفاعية متقدمة، وتواصل المملكة أداء دورها المحوري في أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي، محافظة على مكانتها ومسؤولياتها التاريخية، ومؤكدة أن أمن أرض الحرمين الشريفين سيادة راسخة، وقوة وطنية متجذرة، وإرادة دولة تصون حاضرها، وتحمي مقدساتها، وتصنع مستقبلها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد