: آخر تحديث

حرمة المقدسات

3
3
2

استهدافات ميليشيا الحوثي الارهابية للمملكة ليس مجرد اعتداءات عسكرية تستهدف منشآت أو مواقع جغرافية، بل هي تصعيد يتجاوز أبعاده العسكرية إلى المساس بأمن المسلمين ومقدساتهم ، ذلك كان واضحاً وجليا عند استهدافهم الحرمين الشريفين، قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم، و مطار الملك خالد الدولي الذي يستقبل المسافرين والمعتمرين المتوجهين إلى الأراضي المقدسة.

الحرمان الشريفان يحتلان مكانة لا تضاهيها مكانة في وجدان المسلمين، فهما ليسا مجرد موقعين جغرافيين، بل رمز لوحدة الأمة الإسلامية ومركز اجتماعها في العبادة. ومن هنا فإن أي تهديد يطالهما أو يعرّض أمنهما للخطر يمثل تجاوزاً خطيراً لا يمكن التعامل معه باعتباره حدثاً عسكرياً عابراً، لأن تبعاته تتصل بمشاعر المسلمين الذين يتطلعون إلى أداء مناسكهم في أمن وسكينة.

وتزداد خطورة الاعتداء حين يمتد التهديد إلى مطار الملك خالد الدولي، الذي يشكل أحد المنافذ الحيوية لاستقبال ضيوف الرحمن. فالمعتمر الذي يقطع المسافات ويترك أهله ووطنه شوقاً إلى بيت الله الحرام، لا ينتظر سوى رحلة آمنة توصله إلى غايته، وفضاء من الطمأنينة يعينه على أداء عبادته. واستهداف أمن هذا المسار أو تعريض المسافرين للخطر اعتداء على حقهم في السلامة، ومحاولة لزرع الخوف في رحلة يفترض أن تكون عنواناً للأمن والسكينة.

المملكة و بحكم مسؤوليتها عن خدمة الحرمين الشريفين ورعاية قاصديهما، تدرك أن حماية المقدسات ليست شأناً داخلياً فحسب، بل مسؤولية ذات أبعاد إسلامية وإنسانية واسعة. وقد ارتبطت جهودها في خدمة الحجاج والمعتمرين بتطوير منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات والإجراءات الأمنية، لتظل رحلة الوصول إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة آمنة وميسرة.

أما الميليشيا الارهابية ، فإن أي تصعيد يعرّض المقدسات أو المدنيين أو المسافرين للخطر يكشف خطورة النهج الذي تنتهجه باستهدافها حرمة الأماكن المقدسة وأمن المعتمرين . ولا يمكن للشعارات التي ترفعها أي جماعة أن تمنحها مبرراً للاعتداء على أمن المسلمين، أو أن تبرر تهديد المعتمرين وهم في طريقهم إلى أداء شعيرة دينية عظيمة.

المسألة هنا أكبر من خلاف سياسي أو مواجهة عسكرية؛ إنها تتصل بحرمة المقدسات وحق الإنسان في العبادة والأمن. ولذلك فإن الموقف من هذه الاعتداءات ينبغي أن يستند إلى وضوح أخلاقي وقانوني، يرفض استهداف الحرمين الشريفين، ويدين تعريض المطارات والمدنيين للخطر، ويؤكد أن حماية ضيوف الرحمن مسؤولية لا تقبل المساومة.

الحرمان الشريفان فوق حسابات اي صراع ، وستبقى خدمة ضيوف الرحمن شرفاً تتحمله المملكة وتواصل أداءه بكل كفاءة واقتدار. و أمن المعتمرين وسلامة رحلتهم إلى بيت الله الحرام ليسا هدفاً مشروعاً لأي تهديد، بل حق أصيل يجب أن تتكاتف الجهود لحمايته، وأن تدرك كل الأطراف أن المساس به يتجاوز حدود السياسة إلى الاعتداء على مشاعر المسلمين وحقهم في أداء عبادتهم بأمان.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد