: آخر تحديث

اختبار الموضوعية

2
2
2

أول اختبار في هذا الموضوع هو أن يجد الإنسان نفسه حائراً بين الحقيقة والرأي. الرسوب في هذا الاختبار ليس بسبب الحيرة وإنما إصرار الإنسان على تحويل رأيه إلى حقيقة رغم أن الحقيقة الموثقة أو النتيجة العلمية تقول عكس ذلك، النجاح في اختبار الموضوعية يكمن في قدرة الإنسان على التحرر من الميول في الحوار مع الآخرين في القضايا المختلفة.

أصبح العثور على حوار موضوعي من الأمور النادرة، إحدى وسائل الكشف عن الآراء غير الموضوعية هو اختبار التناقض، هذا الاختبار يوضح تأثير الميول على الأشخاص من خلال التباين في طرح الآراء والأحكام حول قضايا متشابهة، حين يحتدم الجدل في أي حوار، فالأغلب أن السبب هو اختلاف في الآراء وهذا وضع طبيعي، ولكن حين يحدث ذلك وترتفع الأصوات حول حقائق مؤكدة بالأدلة أو وقائع موثقة، فهذا يعني أن بعض المتحاورين يجرون الحوار إلى منطقة الميول والمشاعر والانتماءات، وهنا يتحول الحوار إلى معركة هدفها الانتصار على الآخرين وليس الوصول إلى الحقيقة أو الحلول.

من يفشل في اختبار الموضوعية هم المتعصبون في كل مجال، أولئك الذين تقيدهم الميول فيقفون موقف العداء من المنطق والوقائع والتفكير العلمي.

سأنتقل من تلك المقدمة إلى المكانة المهمة لمبدأ الموضوعية والتفكير العلمي في مناهج وبرامج التعليم في مراحله المختلفة، وكذلك الدور النشط لمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني في تأسيس وتعزيز مهارات الحوار الموضوعي والتفكير النقدي، والمتوقع تحقيق تعاون وتكامل بين الجهتين لتحقيق لمزيد من الفعاليات التي تستهدف الطلاب في مراحل مبكرة من مراحل الدراسة وفي المرحلة الجامعية إضافة إلى برامج تطويرية تستهدف الكبار لتنمية مهارات الحوار وتدريبهم على الحوار الموضوعي والتحرر من سيطرة الميول أو التعصب بجميع أشكاله.

دور منتظر من الذين يخاطبون المجتمع عبر وسائل التواصل المختلفة لممارسة الموضوعية حتى يكونوا قدوة للآخرين. أعتقد أنني لن أبالغ إذا اقترحت أن البعض ممن أتيحت لهم الفرصة لمخاطبة المجتمع والمشاركة في الحوارات المختلفة يجب خضوعهم لاختبار الموضوعية والنتيجة عند المتلقي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد