: آخر تحديث

يا عراق.. أعد النظر في علاقاتك بإيران!

7
4
4

خالد بن حمد المالك

لا أقصد بهذا العنوان قطع العلاقات العراقية مع إيران، ولا تعليقها، وإنما المقصود استقلالية القرار، وعدم التبعية لطهران فيما تسير عليه من سياسات، تجنباً للتورّط في حروب نرى أن العراق في غنى عنها.

* *

لا نريد أن تكون علاقة بغداد بطهران بمثل ما كانت عليه من توتر إبان حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين، حيث كانت أجواؤها قطيعة فحروب منذ أيام الخميني والخامئني، وإلى أن قضت الولايات المتحدة الأمريكية على نظام صدام حسين.

* *

في المقابل لا نريدها كما هي الآن، حيث إن ارتباط العراق بإيران يتجاوز المألوف في العلاقات الدولية الثنائية، ما جعل بعض مسؤولي إيران يتجاسر ويعلن أن بغداد أصبحت إحدى العواصم الإيرانية، دون رد فعل تصحيحي من العراق.

* *

في حرب إيران مع أمريكا وإسرائيل، كان العراق مسرحاً للقتال، فمن جهة كان الحشد الشعبي -الذي يُصنف على أنه جزء من المؤسسة العسكرية الرسمية - يرسل مسيراته وصواريخه إلى بعض دول الخليج مناصراً لإيران، وتنفيذاً لأجندة طهران، مع أن الحشد هيئة تابعة لقيادة الجيش بما يتعارض عدوانها مع تصريح لرئيس الوزراء العراقي الذي يرفض هذا التصرّف غير المقبول من الحشد الشعبي.

* *

الأدهى والأمر، أن الحشد الشعبي لم يكن يتورَّع حتى من ضرب أهداف داخل العراق نفسه، وتحديداً في محيط مطار بغداد، والمناطق الكردية، والمنطقة الخضراء، وغيرها، ويهدِّد بما هو أكثر، مشاركة منه في دعم إيران، وهو تصرف قوبل من القيادات العراقية بالتجريم دون أن يتوقف.

* *

ومن متابعتي أرى أن العلاقات بين العراق وإيران بدأت تأخذ مسارات خطيرة من خلال التدخل الإيراني بشؤون العراق، يكفي للتدليل على ذلك وصول قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني لبغداد للمساعدة وللعب دور لدى الإطار التنسيقي العراقي في اختيار رئيس وزراء توافقي للعراق، إثر اعتراض أمريكا على ترشيح المالكي، وظهور معارضة لترشيح السوداني، وهو شأن داخلي، يُهمِّش دور صوت الناخب العراقي، ويجعل القرار بيد طهران.

* *

دخول الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران طرفاً في القتال، جعل الموقف الأمريكي يضع (فيتو) على أي حكومة قادمة تُشكَّل من الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، ما يؤكده صدور عقوبات على عدد من قادة هذه الفصائل، بما يضع العراق في حالة قلق وترقب من عدم الاستقرار الآن ومستقبلاً.

* *

هذا يقودني إلى التأكيد على أن مسيري العراق يجب أن يكونوا بعيدين في سياساتهم عن توريط العراق بصراعات في قضايا لا تعنيهم، أو ربط البلاد بقضايا مصيرية لدول أخرى، مع أن دعم العراق لحرب إيران لا يشكِّل تغييراً ذا قيمة في الاشتباكات العسكرية والسياسية بين أمريكا وإسرائيل وإيران.

* *

وبالعودة إلى انخراط فصائل عراقية طرفاً في الحرب، فإن هجماتها، سواء على بعض دول المنطقة، أو بعض الأهداف داخل العراق نفسه، لم يكن لها ذلك التأثير لصالح إيران، وإن وجدت الترحيب من طهران، في مقابل أن الثمن في الخسائر السياسية والاقتصادية كان كبيراً على العراق، بما لم تكن هناك ضرورة للاشتباك العراقي في هذه الحرب.

* *

أعرف أن التخلُّص من الارتباط بإيران ليس بذلك الأمر السهل، خاصة أنه يعتمد على بعده المذهبي، حتى وإن تضاربت المصالح بين البلدين، وخسر العراق أشقاءه العرب، لأن الحسابات والتقديرات لدى الحشد الشعبي ليس بالضرورة أن تكون متوافقة مع قراءات المحبين للعراق، وبالتالي سارت الأمور على نحو لم يكن في الحسبان.

* *

مجمل القول: إن العراق بحاجة إلى تعاضد مواطنيه، وجعل ذلك أولوية لتبني سياسة تجعله يعتمد على نفسه، بعيداً عن الضغوطات، والقرارات المتسرِّعة، والعواطف المدمِّرة، مستفيداً من تجاربه وأخطائه، في فك غموض التحديات الخطيرة التي تنتظره في قادم الأيام إن لم تتم معالجتها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد