: آخر تحديث

ماذا يقول الناس عنك؟

3
4
3

هل فكّرت يوماً لو أنك عرفت ما يُقال عنك في غيابك؟!.. يقول الغزالي: «.. لو أننا نعلم ما يُقال عنّا في غيابنا لما ابتسمنا في وجوه الكثير من الناس»!

لا نستطيع نفي ذلك، ولكن لو أن كل إنسان فكّر هكذا، ماذا سيحصل في حياتنا؟! وهل هذا النوع من التفكير صحيح؟!

بالفعل، لو علمنا ما يقوله الآخرون في غيابنا، لما ابتسمنا في وجوه الكثير من الناس.. حقيقة تبدو صادمة، لكنها للأسف انعكاس لنظرة متشائمة للعلاقات الإنسانية.

ماذا سيحدث لو فكّر الجميع بهذه الطريقة؟! بالتأكيد سيحدث خلل كبير في حياتنا مع الآخرين بالمحيط الذي نعيشه. فالثقة بين الناس ستتخلخل، وستُبنى العلاقات على الشك بعيداً عن حسن النوايا، مما سيفقِد الإنسان القدرة على التعايش الطبيعي، لأن كل تعاملنا مع الآخرين، سيكون مشحوناً بالحذر والريبة والقلق، لأننا سنعيش في عزلة نفسية، حتى ونحن بين الناس.. بالتأكيد هذا تفكير غير صحي إذا ما تحوّل إلى قاعدة تحكم سلوكياتنا وحياتنا اليومية.

نعم، هناك من يتكلّم خلف ظهورنا، وهذه طبيعة بشرية، لكن ذلك لا يعني أنه ليس هناك من يذكرك بخير في غيابك، وأن هناك من يحبك بصدق من دون مصلحة، وهناك أيضاً من لا يشغله أمرك أصلاً.. إذن المشكلة ليست في حقيقة وجود الكلام، بل في تضخيمه إلى أن يصبح هو الحقيقة الوحيدة. ومن الضروري أن يكون عندنا توازن حتى نفهم أننا لا يمكننا التحكّم بألسنة الناس، نحن قادرون فقط ولا نملك غير التحكّم بقيمنا وسلوكياتنا.

الخلاصة:

إذا ما سيطر عليك هذا النوع من التفكير، فذلك سيجعلك تخسر راحتك القلبية قبل أن تخسر الناس.

لا نملك في حياتنا إلا أن نحسن الظن فيمن أمامنا.. ليس لأني أعرفه جيداً وأضمنه، بل لأني أنا لا أشبه أحداً سوى نفسي.

فالسلام الداخلي لا يأتي من معرفة ما يقوله الناس عنك، بل من من اقتناعك بنفسك، عندها ستشعر بسلام داخلي، وهذا لا يأتي من معرفة ما يقوله الناس عنك، بل من قناعتك بأنك لا تقول عنهم إلا ما ترضاه لنفسك.

هذه هي الثقة، وتلك هي السعادة.


إقبال الأحمد


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد