يشعر الوالدان بمشاعر الفرح والعطاء والأمان حين يرجع لهما الأبناء بحثا عن المعرفة أو النصيحة.. تلك حالة تعبر عن علاقة أسرية عنوانها الثقة والمسؤولية والدعم، وهي من مؤشرات التربية الإيجابية التي تعزز العلاقات بين أفراد الأسرة.
هل ظهر في زمن التقنية أو ما يسمى عصر السرعة بديل عن الأبوين كمرجع معرفي يستعين بها الأبناء كما هو الحال مع الشات جي بي تي؟ وهل يشعر الوالدان بالغيرة من هذه الوسيلة الجديدة؟
نعم يقوم الذكاء الاصطناعي بدور مساعد في توفير المعرفة، لكن الدور التربوي لا يمكن أن يقوم به إلا الوالدان، الدور التربوي ليس مرجعا معرفيا وإنما دور بناء شخصية، دور إنساني عاطفي يركز على القيم والأخلاق والسلوك. عندما تقابل أطفالا أو شبابا يتسم سلوكهم بالرقي والاحترام والانضباط والقدرة على تحمل المسؤوليات ستدرك حتما أن هذا السلوك هو نتيجة مدرسة تربوية أسرية تكتمل بالمدرسة الرسمية، مدرسة لا تقدم المعلومات فقط؛ لكنها تقدم نماذج تربوية عملية (قدوة) داخل الأسرة وداخل المدرسة. ليس هناك تعارض بين الدورين وتظل الأسرة والمدرسة هما المرجع الذي لا يمكن تجاهله. الذكاء الاصطناعي ليس منافسا لدور الوالدين، لا مبرر للشعور بالغيرة أو القرار بالانسحاب، الـتأسيس التربوي مسؤولية جسيمة ليست من اختصاص التقنية ولا يمتلك القدرة على القيام بها لأنها مسؤولية دينية وإنسانية وعاطفية تتطلب الحكمة والدعم النفسي والتحفيز وتأسيس التفكير الإيجابي والعلاقة المسؤولة مع المجتمع.
لا للقلق، لا للشعور بالغيرة، ولا للانسحاب، نقولها للوالدين، لأن التربية هي علاقة إنسان بإنسان.
يقودنا ما سبق إلى سؤال ذي علاقة جوهرية: هل ثمة توازن في المدرسة بين الدور التعليمي والدور التربوي؟ ما الأنشطة أو البرامج أو الفعاليات التي تسهم في تعزيز الدور التربوي للمدرسة؟ هل أصبح لها فرص أكثر بعد تطور وسائل الوصول إلى المعرفة؟ الأسرة مدرسة تربوية قبل أن تكون تعليمية، المدرسة مؤسسة تعليمية وتربوية تكمل دور الأسرة في بناء شخصية الإنسان المسؤول وتحقق التوازن بين المسؤولية التربوية والمسؤولية التعليمية.
التقنية ليست منافسا للأسرة ولا منافسا للمدرسة، العلاقة علاقة تكامل وتوازن لمصلحة الفرد والمجتمع..
التقنية وسيلة، التربية قيم.

