تأثير رفرفة جناح الفراشة، من المصطلحات الاجتماعية التي باتت تُستخدم بإفراط وبكل لغات العالم، لتفسير ما يجري، وأيضاً لرسم ملامح الغد.
العالم، المترامي الأطراف والمتعدد الأفكار والحسابات وأيضاً الحساسيات، لا يمكن أن تقف فيه أي دولة بعيداً عن التداعيات التي تفرض نفسها مهما تباعدت المسافات، وتقلصت تماماً الحدود الجغرافية. لم يعد مكان الحدث الفعلي هو الفيصل في القراءة اللحظية أو المستقبلية، فدائماً هناك معادلات تبدو كأنها خارج النص، إلا أنك تكتشف مع الزمن أنها في عمق النص.
بات هذا التشبيه المتداول عن «جناح الفراشة» يستخدم بكثرة لتحليل العديد من الظواهر والمعارك التي نعيشها. الذبذبات التي يحدثها «جناح فراشة»، عندما يتحرك في الصين، من الممكن أن تنتج عنه أعاصير وفيضانات في أفريقيا، لا شيء مجانياً.
وفي ظل ما يجري ومع انتشار البرامج الفضائية، سألت المذيعة أحد المشاهير عما يجري من تهديدات للسلام والأمن بل الحياة برمتها؟ وانتظرت على أحر من الجمر تعقيبه، فأجابها بكل ثقة: «يهمني الوجبات الثلاث»، وعندما نبهته لخطورة الموقف، أضاف: «نسيت أقولك عايز كمان قطعة الكنافة بعد كل وجبة».
هل كان يسخر؟ ربما، إلا أنه يعبر عن حالة يحياها قطاع من البشر يعيشون معنا على الكوكب، لكنهم لا يغادرون عالمهم الخاص. يعتقدون ما دامت النيران بعيدة عن بيتهم، وسحب الدخان لم تتجاوز حدود الجيران، «إذن هم في أمان»!
الأحداث على كل الأصعدة أثبتت صحة مقولة مارشال ماكلوهان، عالم الاجتماع: «العالم قرية صغيرة»، وأن الصواريخ ليست وحدها التي تقتل، فالمعلومات المضللة تلعب أحياناً دوراً أخطر، ورغم ذلك تشعر بأن هناك من هم بيننا، لكنهم، وعلى طريقة أغنية المطرب مدحت صالح، يعيشون فعلياً «في كوكب تاني».
إذا لم تدرك أن كل شيء قد يبدو للوهلة الأولى بعيداً عنك، إلا أنه أنه يتسلل إليك، ولو من تحت عقب الباب، فأنت تعيش مرحلة الخطر.
كل شيء بات ينتظر ما الذي تسفر عنه حركة «جناح الفراشة»، والذبذبات التي تحدثها في الجو.
عندما تعيش الشعوب حدثاً جللاً، هل تتوقف الحياة أم ينبغي أن نعيش الحياة؟
كلا، ستستمر بالطبع. ويبقى الأهم أنك تدرك كل التداعيات، وفي الوقت نفسه تؤدي واجبك في الحياة، البعض يُبدد طاقته في استخدام الكلمات البراقة الزائفة، التي يطلق عليها أولاد البلد في مصر «الحنجورية» -من الحنجرة- بينما هناك من أدرك أن العمل فقط هو ما يمكث على الأرض وينفع الناس.
لدينا دافعان؛ الأول لا يعنيه أي شيء بعيداً عن مصالحه اللحظية منتظراً قطعة (الكنافة)، والثاني يواجه من يريدون اغتيال الحياة، وأول أسلحة المواجهة هو ألا يغيب عن أذهاننا في كل خطوة تداعيات ذبذبات جناح الفراشة.

