: آخر تحديث

بين الحسم واللا حسم!

3
3
5

خالد بن حمد المالك

انتهت مفاوضات إسلام آباد بين أمريكا وإيران، وكما كان متوقعاً دون الوصول إلى توافق بين الطرفين، أو قدرة على اختراق المستعصي من المطالب الأمريكية، فبينما تم الوصول إلى حل لبعض المشاكل العالقة -وأغلبها شكلية- توقف الطرفان عند التخصيب وإنتاج السلاح النووي، وكذلك عند معبر هرمز دون حل.

* *

ما يعني أن الفرصة ستكون متاحة لجولة أخرى من المفاوضات برعاية باكستان، في محاولة لإيجاد حلول لهذين البندين، وإن كان نائب الرئيس الأمريكي أعلن بأن عرض أمريكا الذي رفضته إيران يعتبر نهائياً بالنسبة للجانب الأمريكي، غير أن ذلك لن يقفل أبواب الحل، خاصة فيما لو تم بقرار من أمريكا تمديد المهلة لأيام أخرى دون قتال.

* *

المتوقع أن يكون للدبلوماسية الباكستانية دور في تقريب وجهات النظر، وتليين الموقف لدى كل من إيران وأمريكا، بتقديم بعض التنازلات، للوصول إلى حل دائم ومستدام لمشكلة إيران المتأزمة مع دول المنطقة والعالم، دون التخلي الأمريكي عن مطالبه الرئيسة، أو إرضاء إيران على حساب استمرارها قوة تتعامل وكأنها فوق القانون.

* *

إصرار إيران على الاحتفاظ بما لديها من تخصيب، وادّعاء أن ذلك يخص استخدامه سلمياً وليس لإنتاج سلاح نووي لن تقبل به أمريكا، وإذا لم تغير إيران موقفها، فهذا يعني فشل المفاوضات، واستئناف القتال، ولكن بضراوة أكبر وأخطر.

* *

وهناك المشكلة الخطيرة الأخرى المتمثلة بتحكم إيران بمضيق هرمز، على نحو ما تفعله الآن من السيطرة عليه، ومنع عبور الشاحنات التجارية التي تنقل 20 % من احتياجات العالم من النفط، إن لم يتوصل الطرفان إلى حل لهذه المشكلة، مع أن موضوع المعبر لم يكن ضمن المطالب الأمريكية قبل بدء القتال، غير أن السلوك الإيراني خلال الحرب أظهر الحاجة إلى منع إيران من السيطرة والتحكم فيه.

* *

نتوقع أن المهلة المعطاة لإيران ومدتها أسبوعان لإيقاف الحرب لن تكون كافية في ظل فشل المفاوضات، وقد تمدد لأيام أخرى، بأمل أن تتفهم إيران أنه ليس بمقدورها -وهي الآن في حالة ضعف- أن تُملي شروطها، ولا أن تستفيد من الوقت، فتناور كما هي عادتها، على أمل أن تستجيب أمريكا لشيء من طلباتها في هذين البندين.

* *

ولم يكن أكثر المتفائلين يتوقع نجاح الجولة الأولى من المفاوضات في تحقيق تقدم يفتح الباب أمام إنهاء الحرب، ويحقق السلام، ويعود الأمن والاستقرار لدول المنطقة، غير أن الرهان على تحقيق النجاح يظل في حالة انتظار مع كثير من التوجس في الجولة القادمة إذا قدِّر لها أن تُعقد، وعلى أمل تمديد المهلة لإفساح المجال أمام الدبلوماسية لتقول كلمتها الإيجابية الأخيرة.

* *

كان واضحاً في المفاوضات أن حسن النيَّة والثقة لم تكن سائدة في أجواء المفاوضات، وأن دروس الماضي في العلاقات بين الطرفين ستبقى تلقي بظلالها على أن جدية المباحثات يشوبها الكثير من الشك والخوف، من أن تتعرَّض لنكسة في أي لحظة، وتكون المفاجأة في استئناف أمريكا وإسرائيل حربهما ضد إيران المنهكة بفعل الهجوم المتواصل على مدى أربعين يوماً.

* *

ما لفت نظري تخلي إيران عن وكيلها في لبنان، فقد قبلت بإيقاف الحرب خلال مدة أسبوعين، وتركت حزب الله يصارع في مواجهة الضربات الإسرائيلية، مع رفض إسرائيل بتأييد من أمريكا ربط حزب الله بالمفاوضات في إسلام آباد، وجعله حالة مختلفة يتفاهم لبنان مع إسرائيل في أمريكا على نزع سلاحه، وعمل اتفاق سلام بين الطرفين.

* *

وخلال الأيام القليلة القادمة سنرى ما سوف تفعله أمريكا في ظل فشل المفاوضات في الجولة الأولى، وفي ظل رغبة الرئيس الأمريكي بالتوصل إلى تفاهمات مع إيران لا يتنازل فيها عن مطالبه الرئيسة حتى ولو اضطر إلى استئناف القتال مدعوماً بجيش هو الأقوى في العالم، مضحياً بخسائر حزبه المتوقعة في الانتخابات النصفية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد