: آخر تحديث

السعودية.. ثبات في زمن الأزمات

6
5
5

صيغة الشمري

منذ الأزل وسياسة بلادنا تشكل ركيزة أساسية في ترسيخ مفاهيم السلام والاستقرار في الساحة الدولية بشكل عام والإقليمية بشكل خاص، فمنذ تأسيسها، تبنت نهجًا يقوم على التوازن، والحوار، وتغليب الحلول الدبلوماسية على منطق الصراع، وهو ما انعكس بوضوح في مواقفها من الأزمات المتعاقبة في المنطقة على مر التاريخ.

وفي خضم التصعيد الأخير في الشرق الأوسط، ظهرت قيادتنا الرشيدة بصوت عقلاني يسعى لاحتواء التوترات ومنع انزلاق المنطقة نحو مزيد من الفوضى، فموقفها هو امتداد لسياسة راسخة تتركز على الاستقرار وتحفظ أرواح المدنيين وتدفع باتجاه تسويات سلمية مستدامة.

المتابع لما يدور في الساحة يرى تجليات هذا النهج الذي يتجلى في دعم المملكة للجهود الدبلوماسية، وفي مقدمتها الوساطة الباكستانية، التي هدفت إلى تقريب وجهات النظر وفتح قنوات الحوار بين الأطراف المتنازعة. وأرى أن هذا الدعم لم يكن مفاجئًا، بل يعكس إدراكًا سعوديًا عميقًا بأن الحلول العسكرية مهما بلغت قوتها لا يمكن أن تؤسس لسلام دائم، وأن الحوار هو السبيل الوحيد لتجاوز الأزمات المعقدة.

وقد جاء تأكيد المملكة على عدم استخدام أراضيها لأي عمليات عسكرية أو ضربات هجومية ليعزز من مصداقيتها كطرف يسعى للتهدئة لا التصعيد ويهتم بتعزيز الأمن والاستقرار.

أعتقد أن هذا الموقف يحمل دلالات سياسية وأخلاقية مهمة، معبرًا عن التزام واضح بعدم الانخراط في أي أعمال قد تؤدي إلى تأجيج النزاع أو توسيع رقعته، ويؤكد في الوقت ذاته احترامها للقانون الدولي ومبادئ السيادة.

وفي تقديري، ان هذه السياسة المتوازنة تستند إلى رؤية استراتيجية ترى في الاستقرار الإقليمي ضرورة للتنمية والازدهار، فالسعودية التي تقود مشاريع طموحة للتحول الاقتصادي والاجتماعي، تدرك أن السلام ليس خيارًا مثاليًا فحسب، بل شرط أساسي لتحقيق التقدم.

ومما سبق، يمكنني القول إن مواقف المملكة في الأزمة الأخيرة تعكس ثباتًا في المبادئ ومرونة في الأدوات، حيث تجمع بين الحزم في حماية مصالحها، والانفتاح في دعم المبادرات السلمية. وفي عالم يموج بالصراعات، تبقى المملكة نموذجًا لدولة تدرك أن السلام ليس شعارًا، بل مسؤولية مستمرة تتطلب شجاعة في الموقف وحكمة في القرار.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد