: آخر تحديث

تبنّي التأمين لرأس مال موازن للمخاطر

4
6
5

في خطوة مهمة ورائدة لتعزيز متانة قطاع التأمين السعودي، أعلنت هيئة التأمين عن الانتقال إلى التطبيق الإلزامي لإطار رأس المال المبني على المخاطر (Risk-Based Capital - RBC)، اعتبارًا من 1 يناير (كانون الثاني) 2027، ليكون الإطار المعتمد لقياس الملاءة المالية لشركات التأمين وإعادة التأمين، وليحل محل الإطار المعمول به حاليًا.

وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين نحو تعزيز كفاءة واستدامة القطاع في المملكة، وبما يعزز دور قطاع التأمين في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وأوضح بيان صادر عن هيئة التأمين أن التحول إلى إطار رأس المال المبني على المخاطر سيمكن شركات التأمين من اتخاذ قرارات أكثر مرونة، مع تحمل مسؤولية الاحتفاظ بمستويات رأس مال تتناسب مع طبيعة وحجم المخاطر التي تواجهها. كما سيسهم هذا التحول في تعزيز الثقة في القطاع، من خلال تمكين الشركات من إدارة المخاطر بفاعلية والوفاء بالتزاماتها المالية تجاه المستثمرين وحملة الوثائق. وأضاف البيان أن هذه الخطوة ستعزز من مرونة استثمارات شركات التأمين وتدعم تنوعها، بما يسهم في تنشيط القطاع المالي ودعم النمو الاقتصادي. وأكد البيان أن إطار رأس المال المبني على المخاطر يواكب أفضل الممارسات العالمية لمتطلبات رأس المال في قطاع التأمين، مثل نظام (Solvency II) المعتمد في أوروبا، مع تكييفه ليتلاءم مع طبيعة وخصائص قطاع التأمين السعودي.

كما وسيعزز الإطار ترسيخ ثقافة متقدمة لإدارة المخاطر داخل شركات التأمين، على مستوى القرارات الاستراتيجية والعمليات التشغيلية اليومية، بما يحقق الفائدة لجميع الأطراف المعنية، من حملة الوثائق والمساهمين إلى أعضاء مجالس الإدارة والتنفيذيين والموظفين. ويتيح كذلك تعزيز رأس المال من خلال إصدار أدوات دين ثانوية، بما يوفر لشركات التأمين خيارات إضافية للوفاء بمتطلبات رأس المال، بما يتماشى مع نمو أعمالها، ويسهم في تعزيز مشاركة المستثمرين في قطاع التأمين. كما ويعكس هذا التحول نضج سوق التأمين المحلي واستعداده لتبني أطر تنظيمية متقدمة تدعم الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي المستدام، إلى جانب تعزيز الإطار التنظيمي وتهيئة الممكنات اللازمة لتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين. ومن المهم الإشارة إلى أن هذا التحول الاستراتيجي في قطاع التأمين السعودي يأتي ضمن جهود هيئة التأمين لرفع حجم رأس المال المتاح لتمكين القطاع من تحمل المخاطر، من 25 مليار ريال إلى 50 مليار ريال بحلول عام 2030، بما يتماشى مع النمو المتوقع في أعماله. كما أن هذا التحول يأتي انطلاقًا من حرص هيئة التأمين لضمان انتقال سلس ومدروس، ضمن إطار عدة خطوات تنظيمية مصاحبة للتحول، من أبرزها تنفيذ أربع تجارب محاكاة خلال السنوات الماضية لاختبار الصيغة القياسية لحساب رأس المال المطلوب، إضافةً إلى إجراء تجربة محاكاة خامسة حسب بيانات عام 2025 لاختبار الصيغة القياسية وتقييم الأثر المتوقع لهذا التحول على مستوى الملاءة المالية للقطاع، كما وشملت الجهود مشاورات موسعة مع القطاع، أسهمت في تعزيز شمولية الإطار ورفع مستواه الفني.

وتجدر الإشارة إلى أن مرحلة التطبيق الموازي ستنطلق خلال عام 2026، حيث يتعين على شركات التأمين احتساب الملاءة المالية وفق الإطار الجديد إلى جانب الإطار الحالي، وذلك استنادًا إلى الدليل الإرشادي الصادر عن الهيئة. كما وأتاحت الهيئة للشركات خيار تطبيق الصيغة القياسية المعتمدة أو تطوير نموذج داخلي كلي أو جزئي، شريطة الحصول على موافقتها المسبقة.

وستواصل هيئة التأمين إصدار الإرشادات والتحديثات ذات الصلة، إلى جانب تعزيز تعاونها مع شركات التأمين وكافة الأطراف المعنية، بما يدعم نجاح هذا التحول ويعزز استدامته.

أخلص القول؛ أن تحول قطاع التأمين في المملكة إلى إطار رأس المال المبني على المخاطر، يرسخ ثقافة إدارة المخاطر على مستوى القرارات الاستراتيجية والعمليات التشغيلية داخل شركات التأمين وإعادة التأمين، وباختصار: هذا التحول يعني انتقال القطاع من متطلب رأس مال أدنى موحد لجميع الشركات إلى نظام رقابي متقدم يربط رأس المال مباشرة بالمخاطر الفعلية لكل شركة، ويعزز من متانة القطاع واستدامته والحد من تعثراته المالية.

كما سينعكس تطبيق الإطار إيجابًا على سوق التأمين، من خلال دفعه نحو مزيد من الكفاءة والاستدامة، وتمكينه من جذب استثمارات نوعية، إلى جانب رفع مستويات الثقة والاستقرار والتنافسية بين الشركات. ويُسهم كذلك في تقليل احتمالية التعثر المالي، عبر ربط رأس المال بحجم وطبيعة المخاطر الفعلية، بما يعزز دور القطاع في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وسيُسهم هذا التحول أيضًا في تحسين جودة رأس المال في قطاع التأمين وتعزيز قدرته على امتصاص الخسائر، بما يجعله أكثر قوة وصلابة. ولن يقتصر التركيز على كفاية رأس المال فحسب، بل سيمتد ليشمل جودته وتحقيق التوازن بين سلامته والمخاطر المرتبطة به، مما سيعزز من ثقة الأطراف ذات العلاقة بقطاع التأمين والشركات العاملة فيه، بما يتماشى مع مستهدفات وتطلعات برنامج تطوير القطاع المالي، أحد أبرز برامج الرؤية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد