: آخر تحديث

متحف الذهب الأسود

5
4
3

ناهد الأغا

كيف يشاهد الإنسان التاريخ أمامه؟ بالقراءة أم بالتأمل في الصور والمخطوطات العتيقة ، أم بلحظات المواجهة أمام أثر من الماضي، أثر قديم يتحدث بلغة لا تحتاج إلى ترجمة، لغة الإحساس لغة تشعر أن الماضي ليس أبعد من خطوة.

هذه اللحظة، هي سر المتاحف الحقيقية في مساحات زمنية خاصة، تمنحك فرصة أن تلمس التاريخ بأصابعك، وأن تشم رائحة الأمس، و حكايات عاشها أناس كنا مثلهم، يحبون ويخافون ويحلمون.

وعندما يقف السعودي أمام أثر نفطي كجزء من ذاكرة والده وطفولته وحكايات جده فإن المواجهة تأخذ بُعدًا آخر، ليس هناك مسافة بينه وبين الأثر ولاحاجة لخيال ليحمله إلى الماضي، فالماضي يسري في عروقه نابضاً بالنبل والأصالة.

هنا؛ الوطن يدهشنا دائمًا.. وهذه المرة بمتحف الذهب الأسود؛ افتتح المتحف صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان ، وزير الطاقة ورئيس مجلس أمناء كابسارك، مع صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، وزير الثقافة ورئيس مجلس إدارة هيئة المتاحف، متحف يجعلك تعيش التحول، وتشعر بأنك جزء من هذه الملحمة التي بدأت من أعماق الأرض لتصل إلى فضاءات الإبداع الإنساني افتتحته أيادٍ أمينة، واحتضنته الرياض.. وتفاعل معه وطن بأكمله، وامتلأت منصات التواصل الاجتماعي بروح واحدة، نبض واحد، وفخر واحد.

وفي كلمة لسمو وزير الطاقة، أكد أن هذا المعلم الثقافي الفريد جاء ثمرة تعاون مثمر بين منظومة الثقافة (هيئة المتاحف) ومنظومة الطاقة (مركز كابسارك)، ليقدّم للعالم قراءة متكاملة وجديدة لتاريخ البترول، وامتداد أثره في شتى مناحي الحياة،و بكلمات من سموه اختزلت الحكمة: العبرة دائماً في تجويد الاستخدام وليس في وفرة الثروة وحدها يكمن الرقيّ، بل في الإرادة التي تصنع من الخام إبداعاً، ومن المادة الخام مسيرة بناء لا تنضب، والذهب الحقيقي ليس ما نستخرجه من باطن الأرض..بل هو الإنسان السعودي، الذي حوّل الموارد إلى نعمة مستدامة، والرمال إلى صروح شامخة، والحلم إلى حضارة قائمة ،وهذا الافتتاح التاريخي، ما هو إلا تجسيد حي لالتزام هيئة المتاحف العميق بحماية كنوز التراث والذاكرة الوطنية، وصقلها للأجيال القادمة بل يتجاوز ذلك إلى رعاية المشهد الإبداعي المتجدد، وفتح نوافذ جديدة للتعبير الفني في المملكة.

يضم المتحف أكثر من 350 عملاً فنياً لأكثر من 170 فناناً سعودياً وعالمياً من 30 دولة، إلى جانب تركيبات فنية كبرى، وأعمال فوتوغرافية، ووثائق تاريخية ويتألف من أربعة أقسام تفاعلية تحمل عناوين:

- اللقاء: بدايات الاكتشاف.

- الأحلام: طموحات التنمية.

- الشكوك: تأملات في التناقضات.

- الرؤى: استشراف المستقبل.

وأخيراً، بدعم من برنامج جودة الحياة، وضمن رؤية 2030، يرحّب هذا الصرح بالزائرين كرحّالة يخطون بين أروقة الماضي والحاضر، بين عبق التراث ووميض الحداثة..

كل التحايا لمتحف الذهب الأسود، أول متحف دائم في العالم للنفط والفن، الذي يبقى شاهداً على أن المملكة العربية السعودية ، كانت، وما زالت، وستبقى ، أرض الحضارات..

كل التحايا ، ونحن نرفع القبعة احتراماً لهذا الإنجاز..

كل التحايا للذهب الحقيقي، للإنسان السعودي..

نسأل الله أن يديم علينا وعليهم نعمة المحبة والوحدة، وأن يلهمنا جميعاً كيف نُجيد استخدام كل نعمة لنصنع بها حضارة تليق باسم المملكة وتاريخها وحاضرها ومستقبلها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد