كنت من أكثر الأشخاص سعادة عندما علمت بتوقيع المهاجم الفرنسي كريم بنزيما لنادي الاتحاد؛ نظرا لقيمته الفنية العالية، حيث سبق له أن حصل على جائزة البالون دور وكان هدافا لفريقه السابق ريال مدريد وهذا بحد ذاته كاف لأن ينتقل للاتحاد من أقوى الفرق العالمية وبطل أبطال أوروبا وتفاءلت بأن هذه الصفقة ستشكل إضافة قوية للفريق الاتحادي.
رغم البداية المتواضعة للبنز مع الاتحاد إلا أنه ظهر في الموسم الثاني بشكل مختلف كليا، وكان له الدور الكبير بعد توفيق الله في تحقيق الاتحاد لثنائية الدوري والكأس الموسم الماضي كقائد للفريق ومعاون للإدارة والجهاز الفني، وكان موفقا في احتواء غرفة الملابس حتى استطاع المساهمة في تلك المنجزات.
هذا الموسم اختفى كريم بنزيما وعاد للمربع الأول وبدا واضحا أن كريم يواجه مأزق تقدم العمر والتفكير في نهاية مشواره الكروي، وبلا شك يهمه الحصول على عرض مالي مغر مع قرب نهايته وتوديعه الملاعب، وبالتالي هذه التفاصيل تجعله يفكر في البقاء في الدوري السعودي.
بصراحة بدا واضحا أن كريم بنزيما عاش ضغطا نفسيا كبيرا الأيام الماضية، وعاش معه الاتحاديون تفاصيل هذا الضغط، ولكن عاب عليه ما قام به قبل مواجهتي فريقه أمام الفتح والنجمة وعدم مشاركته محاولا الضغط على من يملك قرار استمراره في المشروع الرياضي سواء في الاتحاد أو غيره من أندية دوري روشن، وتحديدا الأندية الجماهيرية ومثل هذه التصرفات تؤثر سلبا على استقرار المجموعة والعلاقة بين اللاعبين في غرفة الملابس والتي تتطلب المساواة بين الجميع.
كما قلت، يظل بنزيما إضافة كبيرة، ولكن في نفس الوقت بعد أن قضى موسمين مع نادي الاتحاد فلا بد من تقييم المرحلة السابقة التي قضاها مع نادي الاتحاد وأثرها أيضا على المشروع الرياضي السعودي، فهو حضر للدوري السعودي كسفير للمشروع الرياضي تسويقيا واستثماريا وإعلاميا وترفيهيا والأهم رياضيا.
من الناحية الرياضية، كريم كان مؤثرا واستطاع أن يلفت الأنظار إليه ويخطف اهتمام وسائل الإعلام العالمية، ونجح في جذب العديد من المتابعين للدوري السعودي من خلال تفاعله من خلال وسائل التواصل الاجتماعي بخلاف مساهمته مع الاتحاد في تحقيق لقب الدوري والكأس الموسم الماضي.
أما من الناحية التسويقية والاستثمارية فما زلت أرى أن كريم قادر على القيام بدوره كمسوق كما يقوم به كريستيانو رونالدو من خلال تفاعله مع المشاريع التنموية التي تقوم بها المملكة العربية السعودية، وقام الدون بدور تسويقي مميز لجذب الأنظار، بل تم الإعلان أكثر من مرة عن استثماره في تلك المشاريع وهذا هو العائد الإيجابي من وجود لاعبين بتلك القيمة الفنية والتسويقية.
ختاما كما يريد كريم أن يأخذ عائدا ماديا إيجابيا فلا بد أن يعطي الكثير للمشروع الرياضي، فشخصيا أرى أن تأثير كريم أقل من رونالدو مع أن لدى كريم القدرة بقيام دور أكثر إيجابية، وهنا يأتي دور القائمين على تلك المشاريع لتقييم المرحلة التعاقدية الأولى، وهل قدم اللاعب الإضافة المطلوبة من جميع النواحي وليس ناحية واحدة، لنقرر إن كان يستحق التجديد بقيمة مساوية للحالية أو أكبر بقليل.

