: آخر تحديث

لو أدركنا ما قاله وزير الخارجية!!

2
2
2

خالد بن حمد المالك

توقفت متأملاً تصريح وزير خارجية المملكة الأمير فيصل بن فرحان عن أهمية العلاقات السعودية الإماراتية بقوله: (هناك اختلافات في الرؤى، لكن إذا كانت الإمارات قد سحبت جميع قواتها بالكامل من اليمن، فذلك يشكل أحد الأسس الرئيسة لضمان استمرار العلاقة بشكل قوي ومتواصل، وبما يخدم مصالح دول المنطقة كافة) أي أنه ربط العلاقة الثنائية بين الرياض وأبوظبي بسحب جميع قواتها وبالكامل حتى تعود العلاقات إلى ما كانت عليه.

* *

وجود قوات الإمارات في جنوب اليمن قبل انسحابها لا يلحق الضرر بالأراضي اليمنية فقط، وإنما يخلق مجالاً لتهديد أمن المملكة، وتعريض أمنها للخطر، وهذا خط أحمر لا تتسامح فيه المملكة، حتى وإن جاء تصرفها في التعامل مع هذا التهديد متأخراً، بأمل أن تتفهم الإمارات بأن موقف المملكة الصارم موضع لا تراجع عنه.

* *

في تصريح سمو وزير الخارجية هناك عناوين كثيرة ومهمة أبرزها أن مصدر الخلاف مع الإمارات بدأ منذ تواجد القوات الإماراتية في جنوب اليمن، مروراً بممارساتها، وكلها مرصودة، يقابل ذلك أن المملكة ترفض سيطرة الإمارات على الملف اليمني، مستغلة المهلة الطويلة، والمماطلة وعدم الاستجابة لطلبات المملكة، والتسويف لكسب الوقت.

* *

الانتظار، والامهال، وقبول الأعذار الواهية، لا يعني بحسب الموقف السعودي القبول بالاستقواء على المملكة، وتهديد أمنها واستقرارها، والعبث في إدارة الأزمة على نحو ما كان عليه جنوب اليمن قبل أن تتخذ المملكة قرارها بإنهاء انقلاب المجلس الانتقالي المنحل على الشرعية، وضرورة انسحاب القوات الإماراتية.

* *

الأكيد أن إنهاء الأزمة بالتفاهم والحوار، والاستجابة لموقف المملكة من قبل الأشقاء في الإمارات كان هو الطريق المثالي والصحيح، غير أن العناد الإماراتي، والتهديد باستخدام القوة، وخلق الفوضى في جنوب اليمن -وهي تمثل الحديقة الخلفية لأمن المملكة- هو ما جعل المملكة تأخذ بقرار استخدام القوة بعد طول انتظار لإنهاء الأزمة.

* *

وما هو ثابت أن تحرك المملكة، ومساندتها للقيادة الشرعية في جنوب اليمن هو لتصحيح الوضع، وقد ساعد في إصدار عدة قرارات مفصلية، وبينها حل المجلس الانتقالي، وهي مجموعة ميليشيا مسلحة تدعمها دولة الإمارات، وعزل المسؤول عن المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي من مجلس القيادة، وتقديمه للمحاكمة على فساده وجرائمه ما جعله يسرع إلى الهرب باتجاه أبوظبي، والأهم انسحاب الإمارات من جنوب اليمن.

* *

تصريح وزير الخارجية يشير، -وإن لم يتوسع في الحديث عن الخلاف مع الإمارات- إلى ما يفهم عن مساعدة الإمارات في تمويل المظاهرات، ومحاولة إفساد الإصلاحات قبل سيطرة الشرعية على مفاصل الدولة، وإن لم يقل وزير الخارجية بذلك، غير أن تأثير هذا التدخل كان جد محدودا، فما يجري في جنوب اليمن من سيطرة النظام الشرعي لا يترك فرصة لفساد، وعبث، أو الإخلال بالأمن.

* *

الأمير فيصل شدّد على أن المملكة حريصة على إقامة علاقات قوية وإيجابية مع الشقيقة دولة الإمارات، بوصفها شريكاً مهماً ضمن مجلس التعاون الخليجي، انطلاقاً من أن العلاقة في صورتها الصحيحة تخدم مصالح دول المنطقة، وتحميها من التدخل الخارجي، ومن المساس بأمنها الداخلي، والمطلوب من الإمارات استيعاب الموقف السعودي وفهمه على النحو الذي يخدم بلدينا ودول مجلس التعاون والمنطقة من أي محاولات ومن أي اختراقات للمساس باستقرارها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد