: آخر تحديث

الرياضة وأثرها في تطوير مهارات ذوي طيف التوحد

2
2
2

مايكل فيلبس، السباح الأميركي الأسطوري، والأكثر تتويجاً بالميداليات في تاريخ الألعاب الأولمبية، حيث نال 28 ميدالية، منها 23 ذهبية، يمتلك تجربة شخصية ملهمة، فقد تم تشخيصه بـ"اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه" في سن التاسعة، وواجه صعوبات دراسية كبيرة بسبب عدم القدرة على الجلوس لفترات طويلة، لكنه وظف طاقته الهائلة في السباحة التي بات أحد رموزها على مر التأريخ.

فيلبس ساعده "الروتين الصارم" للتمارين وجدول السباحة على تنظيم حياته الذهنية والجسدية، ليحول "الاضطراب" إلى ميزة وقوة ذهنية وجسدية، جعلته يتفوق على منافسيه.

سيمون بايلز، بطلة الجمباز الأميركية التي فاجأت أنظار الملايين بأدائها، وصنفت كأعظم لاعبة جمباز في التاريخ برصيد لا يقل عن 37 ميدالية أولمبية وعالمية، أعلنت بكل وثوق وبشجاعة عن إصابتها بـ"اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه" منذ طفولتها، كاشفة عن أنها تتناول أدوية علاجية لتنظيم الانتباه تحت إشراف طبي وبموافقة الاتحادات الرياضية.

بايلز تكمن أهميتها أيضاً، في أنها تعتبر نموذجاً عالمياً في كسر "وصمة العار" المرتبطة بالنظرة النمطية المجتمعية للمصابين بهذا النوع من الاضطرابات، مؤكدة أن "وجود ADHD وتناول الدواء ليس شيئاً يدعو للخجل".

توم ستولتمان، الملقب بـ"الألباتروس" والذي يعتبر أحد أنجح رياضيي القوة في العالم، وفاز بلقب "أقوى رجل في العالم" ثلاث مرات في الأعوام 2021 و2022 و2024، كما فاز بلقب أقوى رجل في بريطانيا في تلك الأعوام نفسها.. ستولتمان، واجه تحديات اجتماعية وتعليمية في طفولته بسبب "طيف التوحد" حيث كان يجد صعوبة في مغادرة المنزل بمفرده أو التواصل مع الآخرين. إلا أن عائلته كان لها دور أساسي في دعمه، وتحديداً أخوه لوك، وهو بطل قوة أيضاً، حيث شجعه على دخول "النادي الرياضي" في سن 16 عاماً مما ساعده على بناء ثقته بنفسه وتحويل طاقته نحو رياضة القوة.

هذه الأمثلة تشير بشكل واضح إلى أهمية الرياضة في تجاوز العقبات التي يواجهها المصابون بـ"التوحد" و"فرط الحركة وتشتت الانتباه". فممارسة الرياضة "في المراحل المبكرة تساعد الأنشطة الحركية البسيطة على تفريغ الطاقة وبناء التوازن. ومع التقدم في العمر تصبح الرياضة وسيلة لتعزيز الانضباط وتنمية المهارات الاجتماعية وبناء الثقة بالنفس" وفق ما كتب رئيس مجلس إدارة "جمعية أسر التوحد" الأمير سعود بن عبدالعزيز الفرحان، ولذا قامت "الجمعية" بإنشاء "نادي التميز الرياضي" وهو مشروع  متخصص بـ"أطفال ذوي اضطراب طيف التوحد"، حيث يتم تدريبهم على ألعاب رياضية مختلفة، كلٌ وفق ما يناسبه وما يهواه، بإشراف مجموعة من الخبراء والمدربين والمختصين.

جلسات العلاج السلوكي وعلاج النطق على أهميتها لتطوير مهارات ذوي "طيف التوحد"، إلا أن الرياضة لا تقل أهمية عنها، لأنها تعزز من الانتباه والتنظيم والمشاركة والتواصل واستماع الأوامر، فضلاً عن تنميتها للجانب العضلي من الجسم، وتعزيز قدرات الجهاز العصبي، وتحفيز الدماغ على الاستجابة السريعة، خصوصاً إذا ارتبطت بنظام غذائي صحي خالٍ من الزيوت المهدرجة والأطعمة المصنعة وقليل النشويات، وعالي البروتين والدهون النافعة.

إن توفير بيئات رياضية حديثة مثل "نادي التميز الرياضي" لذوي "طيف التوحد" و"فرط الحركة وتشتت الانتباه" سيحسن من جودة حياة هؤلاء الأفراد، ومع الدعم العائلي والتمكين ستكون هنالك نماذج محلية ناجحة وملهمة، تحقق ذاتها، وتزيد وعي المجتمع بأن "التوحد" ليس عائقاً أمام التتويج بالذهب!


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد