: آخر تحديث

لا ضرر ولا ضرار

3
3
3

موسى بهبهاني

هل التقبيل فرض أو عادة؟

التقبيل عادة اجتماعية وثقافة اجتماعية جُبلنا عليها، والتقبيل والمعانقة يكونان في حالات عدة منها:

- الزوجان (وهو أمر مباح ويعبر عن المودة والتراحم في ما بينهما).

-الأبناء والوالدان (محبة للأبناء ووقار للوالدين وكبار السن، خصوصاً عندما يتم تقبيل الرأس أو الجبين أو اليد).

-الأقرباء (مؤشّر على التواصل مع الأرحام).

-الأصدقاء والزملاء (علامة على التحية وإفشاء السلام).

-لمن أسدى لنا خدمة مثل مدرس - دكتور مهندس - ممرض - موظف.... (تعبير عن الشكر والعرفان).

-قبلة الوداع على جبين المتوفى (وهي من أصدق القبلات لأنها تقبيل جسد بلا روح وأنه تعبيرٌ عن الرحيل والفقد).

دلالات التقبيل لكل من:

-الجبين: دلالة على الاحترام والتقدير

-الأنف: دلالة على العزة

-الخد: دلالة على الصداقة

-الفم: الود والحميمية

-اليد: دلالة على الوفاء والولاء

-الكتف: دلالة على التوقير

ويتضح مما سبق بأن القُبلة أمر مستحسن لا بأس به وهي تعبر عن الاشتياق والمحبة.

ولكن بالمقابل هناك ما يخالف ذلك مثل:

تبادل القبلات قد ينقل أمراضاً فيروسية وبكتيرية مثل نزلات البرد، الالتهابات، الأمراض المعدية نتيجةً لانتقال الميكروبات.

وتزداد المخاطر عند وجود تقرحات بالفم أو تكون مناعة الآخرين ضعيفة ما يشكل خطر انتقال العدوى.

- ورد عن النبي الأكرم، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ (مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ، إلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا).

-(كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ إِذَا تَلَاقَوْا تَصَافَحُوا، وَإِذَا قَدِمُوا مِنْ سَفَرٍ تَعَانَقُوا).

-(إذَا لَقِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ وَلْيُصَافِحْه، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَكْرَمُ بِذَلِك الْمَلَائِكَة، فَاصْنَعُوا صَنَع الْمَلَائِكَة).

وَكَانَ النَّبِيُّ الْأَكْرَم يُقْبَل ابْنَتَه وحفيديه الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ.

قال عليّ (عليه السلام):

( صَافح عَدُوك وَإِنْ كره، فَإِنَّهُ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ عِبَادَه، يَقُول: «ادفَع بِالَّتي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ».

-(البشر فِي وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَة).

فالابتسامة وطلاقة الوجه عند لقاء المسلم لأخيه هي صدقة يؤجر عليها العبد كأجر الصدقات المالية الأخرى.

ويتضح من تلك الأحاديث بأن التحية تكون باليد والمعانقة والتقبيل والبشر في وجه الآخرين، فالأفعال الطيبة هي التي تزرع المودة وتدخل السرور على قلوب الآخرين.

نتجنّب التقبيل في الحالات التالية:

-المرض: من كان مصاباً بمرض ما، من المفترض أن يكون ملازماً لمنزله حتى يتشافى من مرضه كي لا يسبب الأذى للآخرين.

ولكن للأسف، هناك من يكون مريضاً ويخرج ويرتاد الديوانيات والمنتديات وصالات الأفراح والعزاء مستهتراً بصحة الآخرين.

-حالات الوباء ( كورونا - الكوليرا-الطاعون...) وخير مثال على ذلك وباء كورونا، تغيرت تلك الأطباع والعادات وتم اجتناب القبلات والاكتفاء بالمصافحة،

ولاحقاً استحدث العزاء بالنظر فقط عن بعد.

(لا ضرر ولا ضرار)

يجب أن نراعي الآخرين عندما نريد أن نقبل الآخر، فربما الآخر لا يريد التقبيل فتوقع نفسك في الإحراج.

لا ضرر: تعني لا يضر المسلم أخاه.

ولا ضرار: تعني لا يضر كل منهما الآخر.

عادات يجب علينا تغييرها في كل من:

1/ الديوانيات: عندما يدخل أحد الرواد يقوم بمصافحة وتقبيل الجميع من أول المجلس إلى آخره، المفترض عند الدخول يتوجه مباشرة إلى صاحب الديوان ويسلم عليه، ومن ثم يقول السلام عليكم جميعاً ويجلس.

2/ تجمعات الأفراح: نكتفي بالتحية والبشر وحفاوة الترحيب.

3/ مجالس العزاء: يقوم بواجب العزاء من دون تقبيل كبار السن من أهل العزاء خوفاً عليهم من نقل أي عدوى نتيجة ضعف المناعة.

4/ التجمعات بصورة عامة.

وإذا أردنا تغيير تلك الثقافة والعادات فمن الصعوبة تغييرها بسهولة، لأننا توارثناها من الآباء والأجداد، وإذا أردنا تغيير هذه العادات حفاظاً على أنفسنا وعلى الآخرين، خصوصاً أن هذه الأمراض تنتقل بين الجماعات بصورة رهيبة، فتنتقل من الفرد إلى الأسرة فتنتشر الأمراض وهذا ما نلاحظه في التجمعات كالأفراح ويجب أن نغير هذه العادة لنحافظ على سلامة أنفسنا وعلى سلامة الآخرين.

ختاماً:

نسأل الله أن يحفظنا ويحفظ مجتمعاتنا ويقينا من الأمراض التي لا ترحم صغيراً ولا كبيراً.

اللهم احفظ الكويت آمنة مطمئنة، والحمد لله رب العالمين.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد