: آخر تحديث

كيفية حماية أنفسنا قبل فلذات الأكباد

3
3
3

من القرارات التي اتخذتها، لتطبّق في السنة الجديدة، تقليل الوقت الذي أقضيه وأنا أبحلق في الشاشة الصغيرة، التي أحملها بيدي، وأن أمضي وقتاً أطول في أداء ما أنا بحاجة ماسه له، وهو الاستمتاع بالحديث مع بعض الأصدقاء، وممارسة الرياضة، بكل أنواعها.

من سخرية القدر أنني اضطررت للجوء إلى نفس الجهاز المفيد واللعين، الذي أحاول التخلص منه، للبحث عن بعض الأفكار، التي قد تساعد من هم في وضعي وحالتي في الانشغال بأمور أو هوايات أخرى.

من أول الاقتراحات استخدام نظام حجب التطبيقات المُشتتة للانتباه مؤقتًا، وهذا ذكرني بـ«صندوق السجائر»، الذي صمّم خصيصاً لرئيس الاتحاد السوفيتي، بحيث لا يفتح إلا كل أربع أو خمس ساعات، ولسيجارة واحدة. كما تتطلب بعض التطبيقات قيام صاحب الجهاز بأداء خمسة تمارين رياضية، وهو جالس القرفصاء، قبل أن يتمكن من تشغيل برامج، مثل الانستغرام أو التيك توك.

كما على من يريد التخلّص من جهازه الخروج من البيت وقيادة السيارة، والذهاب إلى أي مول، والتسكع فيه، مع تجنب الجلوس على كراسي المقهى. قضاء ساعة ونصف الساعة بعيداً عن الهاتف يمثل معجزة لدى البعض.

محاولة قراءة كتاب ممتع، وتجنّب الكتب الضخمة أو المملة، فهذا سيعيدك للهاتف، الأكثر سهولة في التصفح. وقد يكون من الرائع تعلم كيفية القراءة على جهاز كندل Kendle، فهو يملأ بما يشبه النقال، ويحتوي على كم كبير من المعلومات، عند قراءة اي نص كان.

كما من المفيد جداً محاولة تعلّم لغة جديدة، وقد بدأت بتعلم الأسبانية، قبل فترة، عن طريق برنامج Duolingo المثير والسهل، وحققت تقدماً جيداً، مع الاستعانة بالكتاب الغريب «أسباني خليجي»، الذي وضعته «سارة يوسف» باللهجة الكويتية.

دوّن يومياتك، ويمكن البدء فوراً بذلك، والعودة لأسبوع مضى، وتدوين كل ما حدث خلاله، وسيكون لكل كلمة دونتها وقع مثير حتى بعد مرور بضعة أشهر عليها، وليس فقط بضع سنوات. كما يساعد تدوين اليوميات في العودة إليها لتذكر أمور محددة، أو لوضع حد لخلاف، نسيت تفاصيله، وهناك برامج على النت تساعد بشكل رائع في كيفية تدوين المذكرات اليومية، ويمكن الاستعانة بـThe Wirecutter Show- Podcast للتدرب على هذا الأمر المفيد والمسلي.

كما يجب عدم حرمان الأبناء، وخاصة المراهقين، من استخدام الجهاز، بل مساعدتهم في تخصيص أوقات محددة للمشاهدة، ويفضل أن يشارك الجميع في ساعات التوقف، لكي لا نخلق حساسيات لا داعي لها، وعلينا أن نتذكر أن القدوة تكمن في الوالدين، فإن كانا ضعيفي الإرادة مع الشاشة الصغيرة، فلا مجال أمامهما لفرض المنع على غيرهما. كما تؤكد التجارب أن «النصح» والكلام الطيب لا جدوى منهما غالباً، فحماية الأطفال من الإنترنت تتطلب من الجهات الرقابية فرض قيود تلقائية، تمنع الغرباء من مشاهدة أو الإشارة إلى أو مراسلة القاصرين على منصات التواصل الاجتماعي، والألعاب مثل روبلوكس وديسكورد، كما يجب إجبارها على موافقة الوالدين على قبول طلبات الصداقة والتحقق من الأعمار على مواقع الألعاب للقاصرين دون سن 13 عامًا.

كما على الآباء بناء علاقات ثقة داخل الأسرة، من خلال مناقشات مفتوحة حول المخاطر الإلكترونية، ليشعر الأطفال بالأمان عند الإبلاغ عن المشاكل، مع ضرورة استخدام تطبيقات الرقابة الأبوية، مثل «بارك» أو كوستوديو وأورا Qustodio, Bark, and Aura، لمراقبة النشاط، وتحديد وقت استخدام الشاشة، وحظر المحتوى غير اللائق على جميع الأجهزة. مع الإصرار على إبقاء الأجهزة في أماكن مشتركة، ووضع حدود واضحة للاستخدام، وإعادة التفاوض بشأنها مع تقدّم الأطفال في السن.


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد