عبدالله الزازان
هنالك مثلٌ يتردد في الولايات المتحدة الأمريكية، وبالذات في ولاية تكساس، يقول: (لا يُقاس الأمر بحجم المعركة التي يخوضها المحارب، ولكن بحجم المحارب الذي يخوض المعركة). فالمثل القوي ينطبق على الزعامة الحقيقية، التي تتجلى في القوة والحكمة والشجاعة والحصافة والحنكة، وهذا ما يظهرها كمسؤولية إنسانية وأخلاقية وحضارية، فالزعامة الحقيقية التزام عميق بيناء دولة قوية قادرة على مواجهة تحديات العصر، والأمير محمد بن سلمان - حفظه الله - كقائد إقليمي وعالمي أعاد تعريف دور بلادنا الإقليمي والعالمي كصانعة قرار في الملفات الإقليمية والعالمية، وقوة إقليمية مؤثرة، ومحورًا استراتيجيًا للاقتصاد والسياسة والأمن في منطقة الشرق الأوسط، ولاعبًا محوريًا لا يمكن تجاهلها في المعادلات الإقليمية والدولية. فالرياض اليوم انتقلت من قوة إقليمية تقليدية إلى قوة دولية مؤثرة، وركيزة أساسية في توازن واستقرار العالم. وربما يمر المؤرخون الاجتماعيون اليوم على حركة التحول الكبير التي تشهدها بلادنا مرورًا عابرا في الوقت الذي يجب أن تحظى فيه بمزيد من اهتمام الباحثين في علم الاجتماع، إذ إنها بداية مهمة لتحول في التاريخ السعودي الحديث سواء على صعيد بناء المجتمع أو التحولات الحضارية أو العلاقات الإقليمية والعالمية. يقول الدكتور مجيد خدوري - إحدى الشخصيات البارزة في الأوساط الأكاديمية بالولايات المتحدة الأمريكية - «لا أعتقد أنه حدث بعد الحرب العالمية الثانية تطور لدولة ما في العالم كالذي حدث للمملكة العربية السعودية لقد أصبحت قوة اقتصادية وسياسية مؤثرة في منطقة الشرق الأوسط، بل أصبحت تؤثر في مجريات الأحداث في العالم وأن أنظار العالم وبالذات العالم الغربي كثيرًا ما تأخذ برأي المملكة العربية السعودية في الشؤون الاقتصادية العالمية وبالأخص شؤون منطقة الشرق الأوسط». وهذا ما يستدعي وقفة، فالمملكة اليوم قوة فاعلة في المسرح العالمي لا يمكن الاستغناء عنها دينيا واقتصاديا وسياسيًا واستراتيجيًا وأمنيًا وتكمن أهميتها في مواقفها المعتدلة، ونفوذها السياسي، وقوتها الاقتصادية، وموقعها الاستراتيجي، وقدراتها العسكرية المتطورة، ومكانتها القيادية في العالمين العربي والإسلامي، ما جعلها تأخذ صدر الصورة في أي محفل إقليمي وعالمي، بما تتمتع به من حكمة وحنكة وقوة ومكانة في المجتمع الدولي، أصبحت كيانا يجمع وقوة توحد. المملكة اليوم تسبق كثيرًا من الدول في التفوق النوعي الاقتصادي (الطاقة) فهي العضو الأكبر بحكم حجم الإنتاج وأحد أكبر الأعضاء الفاعلين في منظمة التجارة العالمية وأحد الأعضاء الكبار في مجموعة العشرين الاقتصادية، وهذه المقاييس لا تنحصر في الاقتصاد فحسب، فقد أحدثت المملكة تفوقًا نوعيًا في شبكة العلاقات والمصالح من خلال تفعيل الدبلوماسية على أعلى المستويات، وتبني إستراتيجية القوة الذكية وبناء التحالفات والشراكات العالمية، دواعي التنوع لدينا كثيرة وقوية والتي تتمثل في قوتنا الروحية، وتوجهنا الحضاري، وثقلنا الاقتصادي، ونفوذنا السياسي، وموقعنا الاستراتيجي، كل هذا مكن المملكة من أن تحتل مكان الصدارة في العالم. فالتطور الذي نعيشه اليوم كان لحظة حاسمة في صعودنا إلى آفاق القرن الواحد والعشرين، مختزلين في أعوام قصيرة ما استغرقته الدول التي سبقتنا أعوامًا طويلة، نقدم أنفسنا للعالم بوصفنا دولة حديثة متطورة تملك مكونات القوة.الرياض وأوراق القوة
مواضيع ذات صلة

