: آخر تحديث

الإمارات في العشرين عاماً

6
7
6

محمد خلفان الصوافي

عشرون عاماً مرت منذ تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، مقاليد الحكم في إمارة دبي ورئاسة الحكومة الاتحادية الذي كان في الرابع من يناير 2006. ويومها دشنت دولة الإمارات محطة جديدة في مسيرتها التنموية الرائدة، حيث تركزت رؤية سموه على استهداف المركز الأول في المؤشرات العالمية، وخلال هذه الأعوام العشرين كانت الإمارات تسجل في كل مرة قفزة تنموية وتسجل مؤشراً جديداً.

الأسبوع الماضي وأثناء اجتماع مجلس الوزراء في دورته الاعتيادية برئاسة سموه، تم إعلان نتيجة عمل الحكومة الاتحادية، حيث جاءت على النحو التالي: احتلت دولة الإمارات المركز الأول في 280 مؤشراً دولياً؛ أغلبها تصب في مجالات جودة الحياة والتعليم والرعاية الصحية والإسكان، وهو ما يعني تنموياً تحسين الخدمات المقدمة للإنسان سواء كان هذا الإنسان مواطناً أو مقيماً، وفي الوقت ذاته تؤكد تلك المؤشرات الدور الطبيعي أو يفترض أن يكون عليه عمل الحكومات في العالم.

إن من يتأمل مسيرة دولة الإمارات التنموية سيدرك أنها نموذج مختلف؛ فإذا كانت تلك التجربة ملهمة عربياً خلال بعض مراحلها، فهي اليوم أيقونة عالمية من خلال الاستعانة أو الاستفادة من مؤشراتها التنموية ومن تجربتها الاقتصادية، حيث شهدت الأعوام العشرين الماضية تغيير طريقة إدارة العمل الحكومي في مجال تقديم الخدمات في ناحيتين تبسيط إجراءاتها وفي مرونة التشريعات التي تساعد على الإنجاز.

لا شك في أن الإمارات خلال مراحل تاريخها هي مثال على التطور والطموح الذي لا يعرف سقفاً، فهي بالتقييمات العالمية حققت معجزة حضارية في زمن قياسي من عمر الدول، ولكنها في العشرين سنة الماضية كانت تجربتها ثرية بشكل كبير في القدرة على الإنجاز التنموي وعلى الاستثمار الأمثل في القدرات البشرية وفي المجالات الاقتصادية وعلى الانفتاح على الخارج، لذلك هي تطرح على أنها دولة «ملهمة» في مواكبة التغيرات العالمية وعلى التكيف مع المستجدات بما يجعلها تتغلب على التحديات والأزمات، الأمر الذي عزز من مكانة الإمارات عالمياً لدى الرأي العام، وبالتالي رسخ من قوتها الناعمة ليس فقط باعتبارها دولة تكرم الإنسان وتحفظ له حقه، وإنما أيضاً باعتبارها حلماً للعيش والعمل والاستثمار يداعب خيال الملايين من البشر في العالم، فهي أرض الفرص.

إن السر في احتفاظ الإمارات بتسجيل النجاحات التنموية وتعزيزها يكمن في عنصرين مهمين. العنصر الأول: قيادتها تدرك أن الوصول إلى مقدمة الصفوف أمر صعب، ويحتاج إلى عمل وجهد مستمرين، كما تدرك هذه القيادة أن الحفاظ على البقاء في المقدمة أكثر صعوبة، ويحتاج إلى جهد مضاعف من الجميع، لذا فإن إنجازات العقدين الآخرين سيكونان دافعاً إلى المزيد من العمل من الجميع، ولعل الرسالة التي حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، على إيصالها في الاجتماع الأخير للحكومة الاتحادية، هي: لا يوجد مستحيل في وجود إرادة الإنسان، وعدم الالتفات إلى من يشككون في الطموحات الإنسانية وقدرة الشعوب على صناعة الفرق.

العنصر الثاني: أن الإمارات تتبنى النظريات الحديثة في مجال الإدارة، خصوصاً في مجال تحديد الأولويات التنموية، ومن اختيار الكفاءات البشرية القادرة على تنفيذ تلك الأولويات بعد تأهيلها مستفيدة بالتطورات الجديدة في مجال الإنجاز بعيداً عن البيروقراطية في العمل الإداري.

الإمارات أصبحت محل اهتمام العالم من مستثمرين ومبدعين بما حققته من إنجازات تنموية، بل تسبب إيجاباً في تغيير طريقة عمل الحكومات في هذا المنطقة، وألهمت العديد من الدول أفكاراً للعمل، وبثت العديد من الآمال لدى العرب بأن دولها لا تقل كفاءة وإمكانات في مجاراة ما يحدث في الغرب من تطور علمي وحضاري، هي الآن (الإمارات)، بوصلة وقبلة للعديد من شعوب العالم في صناعة النجاح.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد