ما ان نجح في انتخابه رئيساً للمرة الثانية، حتى قام بتعيين السيناتور «روبرت كنيدي، جونيور»، الذي عرف عنه شكّه في كل أنواع الطعوم والاجراءات الوقائية، مسؤولاً عن الصحة، فقام الأخير بتطبيق رؤاه واعتقاداته الصحية من خلال تغييرات عدة، كان آخرها قبل فترة، عندما قام باتخاذ قرار «مزلزل»، تضمن تعديلات جذرية على قائمة اللقاحات الموصى بها للأطفال الأمريكيين، بحيث قلل عدد الأمراض، التي يمكن الوقاية منها بالتطعيمات الروتينية، من 17 إلى 11 مرضاً.
أفاد مسؤولون في مؤتمر صحافي أن جيم أونيل، القائم بأعمال مدير «مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها»، قد حدّث جدول التطعيمات الخاص بالوكالة ليعكس هذه التغييرات، على أن يسري مفعولها فورًا، ومثّل ذلك تحولاً حاداً في سياسة اللقاحات، على مستوى أمريكا كلها، وغالباً ستتأثر به دول أخرى وتتبعه، إما تماشياً مع الإجراءات الأمريكية، من منطلق الخوف أو الاحترام أو الاقتناع، أو لأن أمريكا هي التي تقوم بتزويدها أصلاً بتلك اللقاحات.
بالرغم من ان الولايات الأمريكية الخمسين تملك وحدها، وليس الحكومة الاتحادية، التي يتبع لها «مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها»، قرار التطعيم الوقائي، فإن توصيات المركز تؤثر بشكل كبير في لوائح الولايات. من جهة أخرى، أعرب خبراء الصحة العامة عن استيائهم الشديد من التعديلات الجذرية، قائلين إن المسؤولين الاتحاديين لم يُقدموا أدلة تدعم هذه التغييرات، ولم يأخذوا في الاعتبار آراء خبراء اللقاحات. ونقلاً عن «نيويورك تايمز»، قالت الدكتورة هيلين تشو، الطبيبة واختصاصية المناعة في جامعة واشنطن في سياتل، والعضوة السابقة في اللجنة الاستشارية الاتحادية للقاحات: «إن التغيير المفاجئ في جدول التطعيمات للأطفال في الولايات المتحدة أمرٌ مُقلق جداً وغير ضروري، وسيُعرّض صحة الأطفال في الولايات المتحدة للخطر». كما انتقدت ادعاء مسؤولي الصحة بأن هذه الخطوة ستزيد الثقة في اللقاحات وترفع معدلات التطعيم، محذرةً من أنها ستؤدي إلى عكس ذلك، وأن الآباء يشعرون بالفعل بالقلق مما يسمعونه في الأخبار حول سلامة اللقاحات، وهذا سيزيد من الارتباك، ويُقلل من الإقبال على التطعيم، وسيؤدي انعدام الثقة باللقاحات إلى انخفاض مطرد في معدلات التطعيم، وعودة ظهور أمراض يمكن الوقاية منها كالسعال الديكي، والحصبة التي سجلت الولايات المتحدة في عام 2025 حالات إصابة بها أكثر من أي عام مضى، منذ 1993، علماً بأن استمرار ذلك التصاعد سيفقد أمريكا وضعها الرسمي كدولة خالية من الحصبة، والذي احتفظت به منذ عام 2000.
وقال الدكتور شون أوليري، رئيس لجنة الأمراض المعدية في الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال: «للأسف، بات من الواضح بشكل متزايد أننا لم نعد نثق بقيادة حكومتنا الفدرالية للحصول على معلومات موثوقة حول اللقاحات، وهذه مأساة ستتسبب في معاناة لا داعي لها»، وأن الأكاديمية ستواصل نشر جداول التطعيم القائمة على الأدلة، مع وضع مصلحة الأمريكيين في صميمها، وليس بناءً على أجندة سياسية. كما قامت الأكاديمية برفع دعوى قضائية ضد السلطات الصحية، بعد إلغائها منحًا بقيمة 12 مليون دولار، مخصصة لبرامج صحة الطفل التابعة لها.
أما التطعيمات التي ألغيت فهي: التهاب الكبد الوبائي أ، والتهاب الكبد الوبائي ب، ومرض المكورات السحائية، وفيروس الروتا، والإنفلونزا، والفيروس المخلوي التنفسي.
نتمنى على وزارة الصحة ان تنتبه لهذا الأمر، وتعطيه ما يستحق من أهمية.
أحمد الصراف

