: آخر تحديث

برنار لويس ... واضع خرائط بلاد الشرق العربي

10
7
6

عبدالله خلف

في هذا العصر المتقدم لم تعد للمخططات أي خافية... مخطط برنار لويس، السري الذي تقدم به إلى الكونغرس في اجتماع سري بقي في طيّ الكتمان إلى أن تقدمت الوسائل المعلوماتية وانفتاحها مع تطور الكمبيوتر حتى صار في متناول الجميع في الهواتف النقالة.

الوثائق السرية كانت تُخفى على الشعوب حتى يُفْرج عنها بعد ثلاثة عقود... وإن شاءت دولة مثل إسرائيل تأجيل الكشف عن الوثائق السرية لعقود أخرى كان لها ذلك! كما طلبت بريطانيا تأجيل وثائق الأربعينات ولما حلّ أوانها في السعبينات طلبت إسرائيل تجديد طيها... الآن معظم الوثائق في متناول الباحثين.

في السابق بقيت بروتوكولات حكماء صهيون في خزائن الدولة القيصرية الروسية لعقود من الزمن.

وعندما أفلت الأمبراطورية العثمانية وضعت إنكلترا وفرنسا خطة للاستيلاء على مواطن نفوذها وتقسم المناطق العربية، عندها كلفت بريطانيا سفيرها (سايكس) ليتفاوض باسم حكومته مع زميله الفرنسي (بيكو) على إعداد نص معاهدة سرية يتفق فيها الطرفان المتعاقدان على تقسيم المناطق التي تحتوي على: العراق وسوريا ولبنان والأردن، واتفق الطرفان على اسم معاهدة (سايكس - بيكو) في شهر مايو 1916، ولم يُعرف شيء عن هذه المعاهدة السرية إلا بعد أن كشفت الثورة البلشفية النقاب عنها وأعلنت عن نصوصها سنة 1917، كما أعلنت الثورة البلشفية من قبل عن بروتوكولات حكماء صهيون.

وكما يكون في الصفقات التجارية بائع ومشتر وبثمنٍ من المال، لقد باعت بريطانيا ما لم تملكه، واشترى الصهاينة بضاعة يعلمون مُسبقاً أنها أرض منهوبة ليست ملكاً لها، فتمت المبايعة بعهود سرية، المعاهدات القديمة كانت في طي الكتمان مدة من الزمن.

الآن، وبعد انفتاح كل الأجواء العالمية، كيف يرتضي العرب تقسيم بلادهم باسم الخلافات الطائفية؟ إنهم ينفّذون مخطط التقسيم الذي رسمه برنار لويس، وقدمه إلى الكونغرس الأميركي في جلسة سرية في عام 1983. الخرائط التي رسمها انفتحت للجميع في أجهزة الإنترنت ومراكز البحوث العلمية في القاهرة مركز ابن خلدون، وأطلق على مشروع التقسيم خريطة الشرق الأوسط الجديد... وبعد سبتمبر 2001 صار هذا المخطط جزءاً من التفاوض مع العرب في قضية فلسطين، ومخطط تقسيم شبه الجزيرة العربية وتقسيم مصر وسوريا ولبنان والعراق والسودان والصومال وتركيا وايران.

مصر كانت طوال تاريخها تقف كسد مانع للتقسيم حتى ظهر فيها التطرف الإسلامي الذي يهدم ويحرق الكنائس وسوف تنال المساجد كما عمل في العراق... كل طائفة تعتدي على محرمات الأخرى ومن بعد ذلك يكون التقسيم.

سبق أن أشرتُ إلى مقولة قد صرح بها دافيد بن غوريون، عندما قال إن إسرائيل الكبرى ستقوم على أنقاض خمسين دولة عربية، وهو يعلم حينها أن الدول العربية أقل من نصف هذا العدد ولكن بالتقسيم الطائفي سوف تنتقل إلى تفتيت كل مذهب كما كان في القرن التاسع عشر.

ليكون أولاً العراق إلى ثلاث دول وربما تطلب الموصل غايتها القديمة ليكون العراق في أربع دول، وسوريا بمخططها القديم إلى أربع دول.

وتنقسم دول أخرى إذا لم يحسم أهل الرأي الوضع ويتصدون لمؤامرة التقسيم إلى ثلاث دول...

غفلة سياسية تنفذ خطة (برنار لويس) المستشرق اليهودي، والشعوب العربية تهرول بغفلة ليتم التقسيم في بلاد يظنونها قريبة منهم وحريصة عليهم.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد