: آخر تحديث

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين

11
13
12
مواضيع ذات صلة

ذكر المؤرخ أحمد بن أعثم الكوفي – في سياق أخبار غزو المسلمين لبلاد الروم - خبراً عن الفتية الذين كانوا في المدينة على شيء من المعاصي واللهو، ثم تابوا إلى الله تعالى توبة نصوحاً وخرجوا مجاهدين في سبيل الله تعالى، إلى أن وقع الخبر إليهم بأن عبد الملك بن مروان قد وجه جيشاً إلى بلاد الروم.

قال: وأراد الله – عز وجل - ما أراد من الخير، وأحب الله – عز وجل - أن ينقذهم مما هم فيه من ظلمة المعاصي إلى نور الطاعة، قال: فأول من ارتدع منهم عما هو فيه ودعته نفسه إلى التوبة والإنابة إلى الله تعالى: يحيى بن عمرو القرشي، فعزم على ذلك وجعل يُسرّه في نفسه ولا يذكر لإخوانه شيئاً مما قد عزم عليه، وهو مع ذلك يجالسهم ويحادثهم، قال: فبينما هم ذات يوم على شرابهم ولهوهم إذ أخذوا شيئاً من تناشد الأشعار التي قد أحدثوها بينهم، فجعل كل واحد منهم يقول شيئاً، ويحيى بن عمرو القرشي ساكت لا ينطق بشيء حتى فرغوا من نشيدهم، فأحب أن يلقي إليهم شيئاً مما قد عزم عليه من أمر التوبة ونزوعه عما هو عليه فأنشأ يقول:

قالت: سلوت فقلت: لست بجاحد

آي المهيمن ذي الجلال الواحد

وسلخت ودك من فؤادي مثلما

سُلخ النهار من الظلام الراكد

قالت: فعد فالعود عندي أحمد

فأجبتها: هيهات لست بعائد

إني أخاف عذاب رب سرمد

تبدو نصائحه ولست ببائد

قال: فلما سمع القوم من يحيى بن عمرو القرشي هذه الأبيات أنكروا ذلك منه إنكاراً شديداً بليغاً، ثم إنهم عضوه بألسنتهم وعذلوه فأكثروا من عذله ولومه، ثم قالوا: يا هذا قد سمعنا منك شيئاً نخاف أن يكون فيه تفريق جماعتنا وتشتيت ألفتنا، وإننا نناشدك في ذلك، قال: فتبسم يحيى بن عمرو القرشي، ثم حرك رأسه وأنشد:إن في اللهو ما علمت سروراً

لم يوق حوادث الأقدار

غير أني تركت ذلك خوفاً

وحذاراً من شر عارٍ ونار

فأنيبوا إلى الإله وتوبوا

كم إلى كم نقيم في الإصرار

قال: فلما سمع القوم ذلك أقبل عليه سليمان بن عمرو – يعني أخاه - فقال: والله يا أخي ما عدا جميع ما تكلمت به سويداء قلبي، يقول:

يا من يلوم موفقاً

يدعو إلى إسعاده

إن النصيح إذا دعا

لم يَألُ في إجهاده

لا تنكروا ما قاله

من بذله لرشاده

فلقد أتى بنصيحة

موصولة بسداده


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد