: آخر تحديث

ترامب .. المحاكمة والانتخابات

27
29
29
مواضيع ذات صلة

يحاول الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب نفي التهم التي يواجها، وعددها 37 تهمة جنائية، بعضها مرتبط بحيازته وثائق سرية ضِمنها 31 وثيقة تتعلق بالأمن القومي وُجدت في مقر إقامته بعد مغادرته المنصب الرئاسي، وثلاثُ تُهم تتعلق بإخفاء وثائق أمام التحقيق الفيدرالي، وتهم أخرى حول عرقلة سير العدالة وإعطاء بيانات كاذبة. وقد تضمنت الوثائق «معلومات حول البرامج النووية الأميركية، والقدرات الدفاعية، ودول أجنبية، ونقاط الضعف في حال وقوع هجمات على الولايات المتحدة وحلفائها».

واللافت أن ترامب اعتبر أن التُّهمَ هدفها محاولة التأثير على الانتخابات الأميركية المقبلة، التي يستعد لخوضها أمام الرئيس الحالي جو بايدن، والذي نفى أن يكون له أي تأثير على المحاكمة، وهي الأولى من نوعها ضد رئيس أميركي سابق. موقف ترامب أمام هذه المحاكمة ليس سهلاً، فالتهم تتعلق بمعلومات حساسة، وقد تؤثر على موقعه في الانتخابات الأميركية القادمة في حال تمت إدانته.

وبغض النظر عن طبيعة الحكم، فالقرار في هذه المحاكمة ليس للشارع، بل للمحكمة الفيدرالية وقضاتها، وبذا فإن حالة السجال الحاصلة حالياً لن تؤثر على المحاكمة، لكنها قد تؤثر على الانتخابات نفسها، وذلك في حالة خروج ترامب بصك براءة من الاتهامات الموجهة له، وهنا سينقلب السحر على الساحر، وربما يتحسن وضع ترامب الانتخابي في حالة خروجه منتصراً، وسيلتف حوله المؤيدون الذين سيعتبرونه مظلوماً ومضطهداً، وهذا ما قاله ترامب نفسه، الذي أكد أنه يتعرض لحملة اضطهاد منظمة، تستهدفه شخصياً!
مخاوف صناع القرار في واشنطن لا تتعلق فقط بقضية المستندات التي احتفظ بها ترامب، بل أيضاً تتعلق بملف آخر شكل جرحاً في الديمقراطية الأميركية، وهو اقتحام أنصار ترامب مبنى الكونغرس خلال جلسة مصادقة مجلسي النواب والشيوخ على فوز بايدن بالسباق الرئاسي، وهو حدثٌ هزّ أميركا وشكل هاجساً وذكرى سيئة، إذ أن انتقال السلطة في الولايات المتحدة كان على الدوام سلمياً وسلِساً، ويتم وسط قبول للمنهزم بنتائج الانتخابات الديمقراطية، لكن ترامب وأنصاره هددوا هذه الأسس، مما جعل عودته للرئاسة من جديد أمراً مقلقاً لبعض صناع القرار الأميركي. ترامب لا يزال يحتفظ بتأييد شارع واسع، ولا تزال فرصه كبيرة في حال تجاوز المحاكمةَ الحالية، وستزيد البراءةُ من التهم عدد مؤيديه، وهو ما سينعكس في صندوق الانتخابات، وبهذا قد نجده رئيساً للولايات المتحدة من جديد.

وحتى لو أدين ترامب فيمكنه الترشح للانتخابات، لكن موقفه الانتخابي سيكون مرتبكاً، خاصة إذا ما تعرَّض للسجن أو الغرامة المالية، فكل السيناريوهات لا تزال محتملة، ومعظم حلفاء ترامب ما فتئوا يدافعون عنه بقوة، ولا تزال لديه قدرة كبيرة على التأثير في مؤيديه عبر خطابات رنانة يطلقها بين فترة وأخرى. لذا فترامب هو الأوفر حظاً لمجابهة بايدن في خريف العام المقبل، حيث الثقل «الجمهوري» يدعم ترشح ترامب، وسيلتف حوله من جديد، وسط حالة من السخط على الرئيس الحالي الذي يلقون عليه باللوم في تراجع الوضع الاقتصادي والسياسي حسب زعمهم.
لكن القضية لن تنتهي هنا، بل هناك سيناريوهات مقبلة تتعلق بطول فترة المحاكمة أو توجيه اتهامات في قضايا أخرى.. فالطريق إلى البيت الأبيض هذه المرة لن يكون سهلاً وممهداً كما كان في المرة السابقة، فهل سنشاهد ترامب رئيساً للولايات المتحدة مرة أخرى؟
*كاتب إماراتي


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد