: آخر تحديث

روسيا وسوريا... كيف ستتأثران بالانتخابات التّركية؟

41
36
33
مواضيع ذات صلة

 بقدر ما يمكن أن تخلط الانتخابات التركية المشهد السياسي الداخلي، فإن انعكاساتها إقليمياً ودولياً لن تقل أهمية، سواء إذا حصل الرئيس رجب طيب أردوغان على تفويض بولاية رئاسية جديدة، أم إذا تمكن مرشح تحالف المعارضة كمال كليتشدار أوغلو من الفوز وطيّ صفحة 20 عاماً من حكم حزب العدالة والتنمية.   
 
التجديد لأردوغان سيعني المضي في سياسة التمايز عن الولايات المتحدة حيال قضايا كثيرة. وسيعني أيضاً توطيد العلاقات أكثر مع روسيا في زمن الحرب الأوكرانية. ولا يخفي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حماسته لإعادة انتخاب أردوغان، الذي خبره عبر عقدين من الزمن تطورت فيهما العلاقات الروسية - التركية، أضعافاً مضاعفة عما كانت عليه قبل ذلك. 
 
يحتاج بوتين أردوغان، في أوكرانيا وفي سوريا، وكذلك على صعيد الحفاظ على تركيا شريكاً اقتصادياً رئيسياً لروسيا، في وقت يضرب عليها الغرب حصاراً خانقاً.   
ويأمل بوتين أن يتيح التجديد لأردوغان المضي في تطبيع العلاقات التركية - السورية. وهذه مسألة يعلق عليها بوتين آمالاً عريضة لفك طوق العزلة الذي يفرضه الغرب على سوريا. التطبيع بين دمشق وأنقرة إذا مضى إلى نهايات سعيدة يمكن أن يوفر مناخاً جيوسياسياً في الشرق الأوسط، تكون روسيا هي المستفيد الرئيسي منه. 
 
ويخشى بوتين في حال فوز كليتشدار أوغلو، أن تكون العلاقات الروسية - التركية أولى ضحايا التغيير السياسي في تركيا. المعروف عن زعيم حزب الشعب الجمهوري أنه يعارض سياسة التمايز التي انتهجها أردوغان طوال السنوات العشرين الماضية عن الولايات المتحدة.   
 
وأخشى ما تخشاه موسكو أن يعمد كليتشدار أوغلو إلى الانضمام إلى العقوبات الغربية على روسيا، وأن ينحاز بالكامل إلى الجانب الأوكراني، عكس سياسة التوازن التي سلكها أردوغان بين موسكو وكييف. 
 
وفي الأزمة السورية، معلوم أن كليتشدار أوغلو كان يعارض بقوة التورط التركي في الأزمة السورية منذ بداياتها، ويحمّل الحكومة التركية مسؤولية ما آلت إليه الأمور في الشمال السوري. 
 
ونقطة يجب التوقف عندها، ألا وهي أن المعارضة التركية جعلت من مسألة اللجوء السوري في تركيا، موضوعاً رئيسياً في حملاتها ضد الحكومة منذ سنتين. وهذا ما دفع أردوغان إلى تحريك هذا الملف وصولاً إلى إحداث انقلاب في الموقف من دمشق. 
 
وما تجدر الإشارة إليه، هو أن كليتشيدار أوغلو لم يقطع تواصله مع الرئيس السوري بشار الأسد. لكن في حال وصوله إلى الرئاسة، فإلى أي مدى سيكون مستعداً لمخالفة السياسة الأميركية القائمة على محاصرة سوريا والإعلان جهاراً أنها ضد أي خطوة للتطبيع مع دمشق؟    
 
ومع ذلك، هناك تساؤلات حول الكيفية التي سيتعاطى بها كليتشيدار أوغلو مع الانتشار العسكري التركي في الشمال السوري، ثم مع انتشار فصائل جهادية، ولا سيما "هيئة تحرير الشام" في إدلب وأرياف حلب وحماه واللاذقية، وكيف سيتعامل مع "وحدات حماية الشعب" التي كان يصنفها أردوغان على أنها النسخة السورية من "حزب العمال الكردستاني"؟ 
 
تحديات كثيرة ستكون في انتظار كليتشيدار أوغلو إن وصل إلى سدة الرئاسة. ولن تكون سوريا وحدها هي القضية التي سيواجهها، إذ هناك التوغلات التركية في شمال العراق والنفوذ التركي في ليبيا وفي القوقاز وآسيا الوسطى. 
 
أما إذا حصل أردوغان على تفويض جديد، فسيكون من الأسهل التنبؤ بوجهة المسار الذي سيسلكه حيال الكثير من القضايا الإقليمية، التي كان بعضها من صنعه واعتاد على التعامل معها. 
 
لكل هذه الأسباب تترقب روسيا وسوريا نتائج الانتخابات التركية بكثير من الحذر، كونها ستفرض مراجعة وإعادة للحسابات للكثير من الأطراف الإقليمية والدولية.   
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد