: آخر تحديث
الخطر الذي لا توقفه التفاهمات الخارجية:

سقوط رأس المال الاجتماعي في إيران

3
3
3

تكشف اعترافات الإعلام الحكومي في إيران أن الخطر الأكبر الذي يواجه نظام الملالي اليوم لم يعد في الحرب الخارجية وحدها، بل في انهيار الثقة العامة وتآكل رأس المال الاجتماعي داخل البلاد. فبعد إعلان التفاهمات الأخيرة، بدأت صحف تابعة للنظام تتحدث بلغة إنذار عن أزمة أعمق من الملفات العسكرية والدبلوماسية: مجتمع لم يعد يثق بقرارات السلطة، وطبقات واسعة لم تعد قادرة على تحمل كلفة سياساتها.

في هذا السياق، أقرت صحيفة "توسعه إيراني" بأن أجزاء واسعة من الطبقة الوسطى في إيران قد انهارت أو تحولت إلى عمالة يومية ومؤقتة، تعاني حتى في تأمين معيشتها اليومية. هذا الاعتراف لا يحمل دلالة اقتصادية فحسب؛ فالطبقة الوسطى كانت تاريخياً إحدى القوى المحركة للتحولات السياسية والاجتماعية في إيران، وانهيارها يعني انتقال الأزمة من مستوى الغلاء والبطالة إلى مستوى الغضب السياسي المباشر.

وتشير المعطيات الاقتصادية إلى أن أزمة الأجور لم تعد مسألة زيادة اسمية في الرواتب. فقد التهم التضخم القدرة الشرائية للعمال، بينما أدى تدهور قيمة العملة إلى سقوط الأجر الحقيقي حتى بالمعيار الدولاري. وبكلمات أوضح، أصبح العامل الإيراني أفقر داخل البلاد وأرخص في سوق العمل الدولية، وهي معادلة خطرة تعني اجتماع الفقر الداخلي مع فقدان القيمة الاقتصادية للعمل.

الأخطر أن الصحيفة نفسها حذرت من أن تبعات سقوط الطبقة الوسطى لا تبقى محصورة في الاقتصاد، بل تؤثر مباشرة في أنماط السلوك السياسي، وقد تفتح الباب أمام موجات احتجاجية جديدة شبيهة بانتفاضات يناير السابقة. وهذا يعني أن النظام يواجه اليوم مجتمعاً لا يطلب فقط الخبز والدواء، بل يطالب أيضاً بالشفافية، والمحاسبة، والقدرة على التنبؤ بالمستقبل.

لذلك، فإن أي تفاهم خارجي أو تهدئة مؤقتة لن تعالج جوهر الأزمة. الحرب كانت غطاءً للهروب من الصراع الحقيقي بين الشعب والسلطة، أما توقفها فيكشف عمق المأزق الداخلي: اقتصاد منهك، طبقة وسطى متآكلة، أجور منهارة، وثقة اجتماعية تتبخر. وهذه كلها مؤشرات على أن النظام يقف أمام تهديد داخلي بنيوي قد يكون أخطر عليه من أي مواجهة خارجية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.