الدور الكبير والمهم والمميز للشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، دورٌ معروف للجميع، من قبل ومن بعد، وكذلك جهودها العظيمة على مدى الفترات الماضية من أجل لمِّ الشمل العربي. لقد ساهمت المملكة على الدوام، وبكل ما أوتيت من قوة، في السعي إلى تحقيق الصالح العربي العام، وبذلت الكثير من الجهود المضنية لضمان وحدة الصف العربي.. وذلك انطلاقاً من يقينها التام بأنه لا شيء أكثر من التضامن يخدم واقع الأمة العربية ويرفع من شأنها بين الأمم في عالَم اليوم. ولست هنا بصدد استعراض تلك الجهود أو محاولة الإحاطة بها، فهي متعددة وكثيرة وكبيرة.. لكن تتعين الإشارة إلى بعضها انطلاقاً من وحي المناسبة الراهنة وهي القمة العربية المقرر عقدها على أرض المملكة في مايو القادم.
وبالإضافة للعديد من الموضوعات المتكررة على جدول أعمال القمة، فإن الموضوع السياسي الرئيسي هذه المرة هو لمُّ الشمل العربي الذي يشكل هدفاً بالغ الأهمية لكافة الدول العربية، بغية إرساء الاستقرار السياسي والأمني وتحقيق التنمية الشاملة على صعيد المنطقة. لذا من المتوقع أن تحقق القمة تأثيراتٍ شديدةَ الأهمية تنعكس إيجاباً على سائر الملفات المطروحة في المنطقة.
وفي جميع الأحوال فإن توقعات المراقبين السياسيين حول القمة تؤكد، كما أسلفنا، حدوث انفراجات كبرى في الأوضاع العربية على أكثر من صعيد، وبشكل خاص إنهاء التوترات التي حدثت في الماضي وعطلت بعض المسارات السياسية والاقتصادية والتنموية. وستشكل القمة، بأجندتها السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، جهداً آخر مشكوراً ومهماً للمملكة، خصوصاً في ظل المرحلة الحالية من عمر الأمة العربية، وبالنظر إلى تاريخ مؤتمرات القمة التي عُقدت في السابق.
وإلى ذلك أيضاً نقول إن تلك القمة العربية القادمة تأتي في وقتها المناسب، بالنظر إلى واقع الأمة العربية في هذه الفترة العصيبة من عمرها، وهي فترة تتطلب انعقادَ قمة مثل هذه وبأجندة تنموية تصالحية كأجندتها تحديداً. لقد آن الأوان لتهدئة الأوضاع العربية وللسعي نحو تحقيق أفضل الظروف المواتية لأحوال الدول العربية التي عانت في الماضي من الاضطراب وعدم الاستقرار، لا سيما في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية التي تمس الأوضاع في بلدان المنطقة وتؤثر على تطورها ونموها في غياب أجندة عربية مشتركة.
لا يمكن إلا أن نثني على جهود المملكة في رأب الصدع العربي، وفي تقريب وجهات النظر بين الدول العربية، وفي العمل على لم الشمل العربي، وأن نتمنى النجاح لهذه القمة بما يحقق مصلحة الأمة العربية في ظل التحديات التي تشهدها المرحلة الحالية من تاريخ المنطقة بشكل عام. وندعو الله تعالى أن يسدد خطى قادة المملكة وأن يلهمهم الصوابَ لتحقيق كل خير وأمن وأمان للأمة العربية.. وصولاً لرأب الصدع بين دولها وإقامة الشراكات التنموية والأمنية اللازمة لتحقيق الازدهار والرخاء لإنسانها.

