بدايةً يقتضي منا صدق الانتماء لهذا الوطن والولاء المطلق لقيادته السياسية بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين حفظه الله ورعاه أن نشيد بالنجاحات المتلاحقة التي تتحقق في وزارة الداخلية، ولم تكن قصص نجاح وزارة الداخلية وأبنائها الأشاوس نساءً ورجالاً إلا ثمرة من ثمار المشروع الإصلاحي العظيم الذي أرسى دعائمه صاحب الجلالة المعظم الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين حفظه الله ورعاه، وهو المشروع الذي فتح آفاق للتطوير والتقدم تحولت من حيز الأفكار العظيمة إلى حيز الإنجازات الأعظم التي تشهد بأن البحرين تعيش على إيقاع تطوير شامل. وراء نجاح وزارة الداخلية يقظة أبنائها وبناتها الساهرين على الدراسة والتخطيط والتنفيذ بناء على معطيات التطور وعلى ما يتناغم مع الواقع المجتمعي.
من أجل هذا وغيره نبارك لهؤلاء جميعًا، وعلى رأسهم معالي وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، انتقالهم إلى تنفيذ المرحلة الثانية من تطبيق قانون العقوبات البديلة، وهي مرحلة السجون المفتوحة التي كانت فكرة وعدت وزارة الداخلية بتنفيذها في شهر رمضان المبارك من هذا العام فصدقت، وقد غدت واقعًا فعليًا على الأرض؛ لتنتقل بعملية تطوير منظومة العدالة الجنائية في مملكة البحرين إلى مستوى استحقت عليه الإشادات والثناءات من الآليات الدولية لحقوق الإنسان واللجان ذات الاختصاص في الأمم المتحدة، ومن الشعب البحريني أولاً وأخيرًا.
ولادة مبادرة السجون المفتوحة واقعًا ملموسًا، بعد أن كانت فكرة تداعب صنَّاع القرار في وزارة الداخلية تتيح لنا وبمنتهى الأريحية أن نفخر بها منجزًا حقوقيًا، فهي ببساطة ومن دون تعقيدات، تتلخص في أنها تسمح للمحكومين بالخروج من السجن والدخول إليه لحين مضي مدة العقوبة، وهذا الدخول والخروج مكفولان قانونيًا بمجموعة من الإجراءات والضوابط القانونية، هذا فضلاً عن متابعة مسار تأهيل السجين وإعادة إدماجه في المجتمع لضمان عودة المحكوم إلى حضن المجتمع واندماجه فيه ليصبح عنصرًا مشاركًا في دورة الحياة الاجتماعية وما تقتضيه من مسؤوليات وواجبات وحقوق. لقد مثلت مبادرة السجون المفتوحة مرحلة ثانية من مشروع تطبيق العقوبات البديلة الذي وجه بتطبيقه حضرة صاحب الجلالة المعظم ملك البلاد المفدى، وحظي بمتابعة دقيقة من صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة حفظه الله ورعاه. وهذا ما جعلها منذ البداية عنوانًا لسياسة دولة لا مكان للإقصاء في قاموسها حتى إذا ما تعلق الأمر بمن زلت بهم القدم فحادوا عن سواء السبيل ولم يحترموا ما انبنى عليه المجتمع البحريني من قيم إنسانية حولها إلى قوانين وضوابط تنظم مبدأ العيش معًا.
المتابعون لإنجازات وزارة الداخلية في مختلف متطلبات عملها والتزامها الأمني في المجتمع يدركون تمامًا الغاية الوظيفية والمنحى الإنساني الذي تسعى وزارة الداخلية مشكورة إلى بلوغه. ومن هذه المساعي الكثيرة استحداث نظام العقوبات البديلة كمرحلة أولى والسجون المفتوحة كمرحلة ثانية، واستبدال كثير من المصطلحات العقابية التي تطلق على الذين يمضون فترات محكوميتهم. فلم تعد كلمة مسجونين تتناسب مع واقع وجود المحكوم وهو يقضي فترة حكمه «متمتعًا» بحقوقه كمحكوم بعهدة وزارة الداخلية، فتم استبدال كلمة نزلاء بها، واستبدال كلمة مراكز الإصلاح والتأهيل بكلمة السجون، وجرى تداول هذه المصطلحات تخفيفًا لوقعها على مسامع المحكوم عليهم وعلى ذويهم. وفي هذا الصدد أضم صوتي إلى صوت رئيس جمعية الحقوقيين البحرينية، الدكتور عبدالجبار الطيب، للأخذ بمقترحه القاضي بـ«تغيير مسمى السجون المفتوحة إلى مسمى المؤسسات الإصلاحية المفتوحة لأنها مرحلة تسبق إطلاق سراح النزيل وتربطه بشكل تدريجي بالمجتمع». فهو اقتراح ينسجم مع المصطلحات الجديدة.
تنفيذ وزارة الداخلية فكرة أو مبادرة السجون المفتوحة، وحرصها على أن تكون مجهزة وفق المعايير الحقوقية، واشتمالها على كثير من المرافق التي لا يشعر النزيل فيها بالوحدة ليبتعد عن مداهمة الأفكار والوساوس، يعكس حرصًا حكوميًا على تحويل ثقافة حقوق الإنسان من مجرد معطى خطابي إلى واقع تشريعي وقانوني واضح المعالم، وإلى ممارسة مؤسسية تضع مصلحة المواطن والوطن فوق كل اعتبار، وإلى مبدأ ثابت من مبادئ السياسة الداخلية لا ينطق إلا بالتزام تام بحقوق الإنسان. وإذا كان منا من يعتقد أن فكرة السجون المفتوحة وتحولها إلى أحدث مبادرة تُفَعل على أرض الواقع، هي آخر المبادرات، فيقينًا أنه مخطئ وواهم، فوزارة الداخلية، وفي سعيها الدائب للتطوير والتقدم، تفاجئنا دائمًا بالجديد والمبتكر، فهنيئًا لنا بوزارة وضعت مصلحة المواطن والوطن نصب العين، وغيرت الصورة النمطية التي كنا نحملها عن وزارات الداخلية وأدوارها.

