: آخر تحديث

المزاد الاجتماعي!

4
4
8

تفتك في الكويت ودول خليجية وعربية ظاهرة الإجبار والإغراء على الزواج للأبناء من الجنسين لأسباب شتى ليس لها مبرر موضوعي، في حين تنتشر بالوقت ذاته رغبات مبكرة ومتسرعة لدى البعض في الزواج نتيجة عوامل عاطفية غير ناضجة تنتهي مجملها بالطلاق.
باتت إشكاليات الطلاق المبكر وآثارها النفسية والسلوكية وما يترتب عن ذلك من نزاعات قانونية ظاهرةً مزمنة، بسبب غياب الوعي التربوي والاجتماعي، فالمناهج تكاد تخلو من الغوص علمياً وعملياً في أعماق تلك التعقيدات الاجتماعية.

ما زالت تلك الظواهر الاجتماعية الشاذة قائمة وتئن منها مجتمعات مختلفة، ولا سيما المجتمعات المنغلقة على مفاهيم اجتماعية ضيقة وبالية، بل انتهى عمرها الافتراضي بالمقارنة مع المتغيرات والمستجدات الاجتماعية في العالم ككل تربوياً وثقافياً واجتماعياً.

بلا شك إن ظاهرتَي الطلاق والخلع أيضاً نتيجة حتمية للإشكاليات الاجتماعية، التي تغتال الشعوب والآمال وهي في مهدها، وهي مسؤولية رسمية تتحملها الدول وليست الأسر وحدها.. لكنها ليست أولوية حكومية!

وجدت بعضاً من أبيات الشعر التي قد تسهم في إيقاظ الضمير الرسمي لإنقاذ المجتمعات من هلاك حتمي، وهي للشاعر فاروق جويدة وتحديداً قصيدة «المزاد بلا ثمن»، فقد تفوقت الكلمات في التعبير ورسم صورة الواقع المرير.

قالت: أنام الليل

مثل الناس في كل المدن

الحب أصبح عندنا

أن نستريح إلى رغيف أو رفيق.. أو سكن

ألا نموت على الطريق

وليس يعرفنا أحد

ألا نصير بلا وطن

زوجي اشتراني في زحام الليل

لا أدري الثمن..

زوجي يعاشرني ولا أدري إذا

ما كان ثوب العرس أو كان الكفن

يوما سمعت أبي يقول بأنه

شيخ عريق في المحن

ركب البعير ودار في كل الفيافي

حافي القدمين تلعنه الثياب

دخل الحياة مؤخراً

ومع الخريف تراه يحلم بالشباب

والآن أصبح يملك الأرقام

يفهم في الحساب

من يومها وأنا أعيش العمر

لا أدري إذا ما كنت

أحيا.. لم أزل

ما عدت أشعر يا رفيقي بالملل

وفقدت نبض مشاعري

ورحلت عن دنيا الأمل..

* * *

ما عدت أحسب عمر أيامي

وما قد ضاع مني في سراديب الزمن

قد بعت نفسي في زحام الليل لا أدري الثمن

زمن حزين كل شيء فيه صار له ثمن

إلا الهوى.. قد صار في دنيا المزاد..

بلا ثمن

تلخص أبيات قصيدة «المزاد بلا ثمن» الواقع الاجتماعي المُر ورحلة الخنجر الغائر في خاصرة المجتمع والقلوب المُلتاعة.. فحين يكون الزواج صفقة تجارية قريبة من المزاد في زحام الصمت والخجل والوجل الاجتماعي يصبح ثوب العرس كالكفن!

إن الزواج علاقة معقدة جداً، ومن يتصور غير ذلك يجني على النفس وغيره والمستقبل المنتظر، فالعلاقة الزوجية تستوجب التروي والتنازل من الطرفين، وأجمل ما فيها الشد والجذب بين حبيبين متفاهمين على التلاقي وليس الفراق.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد