إيلاف من الرباط: تناقش الإدارة الأميركية، بقيادة المندوب الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، السفير مايك والتز، ملف الصحراء المغربية مع خبراء متخصصين، بهدف الاستئناس بآرائهم حول مستقبل التسوية النهائية لهذا النزاع الذي تجاوزت مدته خمسين سنة. وذلك بالتزامن مع المشاورات الجارية حول الملف في الأمم المتحدة، وقرب عقد مجلس الأمن الدولي لاجتماع حاسم ينظر في مستقبل بعثة "مينورسو" ومصير تجديد ولايتها.
ويأتي هذا التحرك، الذي انطلق يوم الجمعة ويستمر إلى غاية يوم السبت، عقِب النقاشات المكثفة التي جرت يومي 7 و8 أكتوبر الجاري داخل مجلس الأمن بشأن تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو). وهو ما يعكس سعي الإدارة الأميركية لجمع عناصر تحليلية إضافية وقراءة المشهد بدقة قبل حسم الموقف النهائي الذي ستدافع عنه في المفاوضات الدبلوماسية مع الدول التي تمتلك حق النقض (الفيتو) في المجلس.
وكشفت مجلة "أفريكا أنتليجنس" الفرنسية عن هذا التحرك للإدارة الأميركية، بصفتها الدولة حاملة القلم والمسؤولة عن صياغة القرار. وأشارت المجلة إلى أن الإدارة الأميركية اختارت استشارة خبراء نخبة من المراكز الفكرية والأكاديمية المرموقة لتقييم كافة السيناريوهات. ومن أبرز المشاركين في هذه المشاورات، التي جرت عبر التناظر المرئي، ممثلون عن معهد "مجموعة الأزمات الدولية"، و"معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى"، و"جامعة كولجيت" الأميركية.
وتتكثف هذه التحركات في إطار الاستعدادات الجارية داخل مجلس الأمن لبلورة القرار النهائي قبل حلول الموعد المحدد لتجديد ولاية "مينورسو" مع نهاية شهر أكتوبر الجاري، وهو ما يضع مستقبل البعثة ودورها الدبلوماسي والميداني على المحك، وسط تساؤلات حول ما إذا كان القرار المرتقب سيكتفي بتمديد روتيني للولاية، أم سيحمل في طياته توجيهات ومبادرات جديدة تعيد رسم خارطة الطريق للعملية السياسية برمّتها.
وفي السياق ذاته، يترقب المجتمع الدولي، وخصوصا دول شمال أفريقيا، صدور تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، ومبعوثه الشخصي ستيفان دي ميستورا، ورئيس ديوانه كريستوفر ثورنتون، أمام مسار سياسي يواجه صعوبات. وفي ظل استمرار "الجمود" المخيم على الملف على المستوى الميداني والدبلوماسي، نتيجة التباين الجوهري في الطروحات، إذ في الوقت الذي يجدد فيه المغرب تمسكه بحل نهائي قائم على مبادرته للحكم الذاتي تحت سيادته الوطنية، كخيار عملي وجدي يحظى بدعم دولي متزايد، تواصل جبهة "البوليساريو" المطالبة بما تسميه "حق تقرير المصير".


