: آخر تحديث
تقرير حقوقي يُسائل رهانات المشاركة في الانتخابات

المغرب: المجلس الوطني لحقوق الإنسان يسجل بقلق بالغ توظيف الدين في السياسة

2
2
2

إيلاف من الرباط: سجّل المجلس الوطني لحقوق الإنسان بـ "قلق بالغ" التوظيفَ المكثف للدين والرموز الدينية في استمالة الناخبين وتصوير المنافسة السياسية على أنها صراع بين "مؤمنين وكفار"، في تقريره الخاص بمراقبة الانتخابات التشريعية المغربية التي جرت الأربعاء الماضي وأسفرت عن فوز حزب الأصالة والمعاصرة بالمرتبة الأولى.

ورصد المجلس الوطني لحقوق الإنسان 44 حالة تتضمن توظيفاً للرموز الدينية في الحملات، و6 حالات لممارسة أشكال من الحملة الانتخابية داخل أماكن العبادة. 
وعلى الفضاء الرقمي، عاين فريق الرصد أكثر من 2,030 محتوى يكرس الخطاب الديني في الدعاية، شملت فيديوهات تتهم أحزاباً بـ "محاربة الإسلام"، ومحتويات تروج لتوزيع أموال داخل مساجد، أو استعمال مكبرات صوت المساجد والزوايا لدعوة الناخبين.

ونبه المجلس إلى الضغوط الاجتماعية المتزايدة وتراجع ثقة المواطنين بالوسائط التقليدية للتأطير السياسي للأحزاب المتنافسة في الانتخابات، معلقاً على نسبة مشاركة المواطنين في الانتخابات، والتي بلغت 38%، إذ اعتبرها "إشارة ونذيراً للحكومة والبرلمان للقيام بتقييم شامل يراجعون فيه خطاباتهم ووسائل عملهم"، مشيراً إلى أن عزوف المغاربة عن التصويت "يستوجب العمل على إبراز الأثر الفعلي للتصويت على القرار العمومي"، وخصوصاً في قضايا التشغيل، والقدرة الشرائية، والصحة، والتعليم، والجودة الخدماتية، حيث شكّلت هذه القضايا الانشغال الأساسي للشارع المغربي.

وأبرز التقرير استمرار ضعف مشاركة الأشخاص في وضعية إعاقة كمترشحين أو في أولويات التغطيات الإعلامية والحملات الانتخابية. وفي المقابل، سجل حضوراً متزايداً للشباب دون 35 سنة ضمن الترشيحات الحزبية ولائحتين للمستقلين، ومشاركة واسعة للنساء والشباب في أنشطة التعبئة الميدانية دون أن تترجم إلى مشاركة متكافئة في صناعة الرسالة والخطاب الانتخابي.

وعلى مستوى السلامة، لم تسجل حوادث عنف واسعة النطاق، حيث لم تتعدَّ نسبة الخروقات مجتمعة 3% من مجموع ما تم رصده (تصدّرها إتلاف الملصقات، وتعليقها خارج المكان المخصص، والعنف اللفظي)، باستثناء حالة تحريض صريح على القتل صادرة عن مرشح أحال المجلس تقريراً بشأنها إلى النيابة العامة.

وفيما يخص الدعاية الرقمية، أحصى التقرير نشر 538 إعلاناً انتخابياً لـ 7 أحزاب سياسية على منصة "ميتا" خلال فترة الحملة الرسمية (من 31 اغسطس  إلى 10سبتمبر )، بنفقات قدرها التقرير ما بين 18,370 و49,870 دولاراً. وأوضح التقرير أن الفترة التمهيدية السابقة للحملة (منذ مارس 2026) شهدت حجماً أكبر بكثير من الدعاية الرقمية، حيث تم رصد أكثر من 15,231 إعلاناً مدفوعاً لـ 8 أحزاب بتكلفة إجمالية تجاوزت مليوناً و26 ألف دولار.

توصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان
بناءً على الملاحظات المسجلة بعد ثلاثة أيام من الاقتراع، أصدر المجلس الوطني لحقوق الإنسان ثماني توصيات كبرى تهدف إلى "تعزيز الثقة في العملية الانتخابية، وتوسيع المشاركة الديمقراطية، وتطوير المنظومة الانتخابية للارتقاء بنزاهتها وشفافيتها"، منها: إصلاح اللوائح الانتخابية، والإبقاء على التسجيل في اللوائح الانتخابية مفتوحاً طوال الفترة السابقة للاستحقاقات مع تحديد تاريخ إغلاق واضح، وتقييم آلية التصويت بالوكالة للجالية المغربية بالخارج لتطويرها، وإلزام الأحزاب بتفعيل آليات شفافة تضمن قيادة النساء والشباب للوائح وفي المواقع القابلة للانتخاب، وربط التكوين السياسي بمسارات المسؤولية الفعالة، مع فتح نقاش عمومي حول محددات التمثيل النيابي والإنصاف الترابي، ونشر المعطيات الانتخابية المصنفة بدقة حسب السن والجنس والجهة، وإطلاع الرأي العام الوطني بانتظام على مآلات الأبحاث القضائية والتحقيقات الإدارية المتخذة بشأن أي خروقات تنتهك نزاهة الاقتراع.

أجواء يوم الاقتراع تحت مجهر المراقبين
وبخصوص الأجواء التي مرت فيها عملية الاقتراع، أفاد التقرير بأن المغاربة توجهوا إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في أجواء عادية عموماً، دون تسجيل أحداث تؤثر على السير العام للعملية الانتخابية، باستثناء "خروقات" تم تسجيلها في طنجة (شمال) (بالمكتبين 84 و87 بمدرسة القدس) تتصل بالمساس بنزاهة الانتخابات، عقب إيقاف شخص بحوزته أوراق تصويت وفتح تحقيق استعجالي حول أوراق أودعت داخل صندوق اقتراع، حيث باشرت السلطات التحقيق وأحال المجلس تقريره الخاص بالواقعة إلى النيابة العامة. كما رصد التقرير منع بعض ملاحظي المجلس وثلاثة ملاحظين دوليين من ولوج مكاتب التصويت والفرز بطنجة.

واعتمد المجلس في إعداد تقريره على مقاربة متكاملة، شملت تعبئة 783 ملاحظاً زاروا 3,915 مكتب تصويت على الصعيد الوطني (بنسبة تغطية بلغت 8.9% من أصل 40,700 مكتب)، بالإضافة إلى 1,644 مكتباً تمت ملاحظته بالتعاون مع الملاحظين الدوليين.

وتوزعت الملاحظة على 733 جماعة ترابية (542 قروية و191 حضرية ومقاطعة) و82 عمالة وإقليم، مع إيلاء اهتمام خاص للمناطق المتأثرة بزلزال الأطلس والفيضانات أو تلك التي شهدت احتجاجات اجتماعية. وأثمرت هذه العملية عن جمع 11 الف استمارة ميدانية وفرت أكثر من 550 الف إجابة للتحليل.

كما اعتمدت المنظمة الحقوقية على غرفة عمليات ورصد رقمي عبر تطبيق داخلي يوفر خريطة لسير عملية التصويت وتتبع لحظي للحالات، وآلية لكشف التزييف بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب رصد أكثر من 528 الف محتوى رقمي، وتخصيص منصة مستقلة لمراقبة التغطية الإعلامية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار