إيلاف من الرباط: شدد وزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، على ضرورة تنفيذ الأحكام القضائية التي تصدرها مختلف محاكم المملكة، حتى لو صدرت تلك الأحكام ضد الدولة أو الأجهزة العمومية الخاضعة لوصايتها، أو في مواجهة الأشخاص الذاتيين.
وقال وهبي، في جواب كتابي موجه إلى المجموعة البرلمانية للاتحاد الوطني للشغل (الذراع النقابي لحزب العدالة والتنمية)، حول موضوع "تنفيذ الأحكام القضائية الاجتماعية"، إن "الهدف المتوخى من اللجوء إلى القضاء هو الإنصاف، ولا ينفع التكلم بحق لا نفاذ له"، وأوضح أن عدم تنفيذ الأحكام أو تأجيلها يلحق أضراراً جسيمة بالمحكوم له، ويؤثر سلباً على مصداقية الأحكام وثقة المواطنين في مرفق القضاء. لذلك، ما فتئت الحكومة تدعو إلى ضرورة الالتزام بأحكام القضاء التي اكتسبت قوة الشيء المقضي به، لاسيما القضايا الاجتماعية، والعمل الحثيث على تنفيذها.
وأفاد وهبي أن مسطرة التنفيذ حظيت باهتمام بالغ ضمن المخطط التشريعي لوزارة العدل، تجلى بالأساس في مقتضيات قانون التنظيم القضائي للمملكة، الذي نص على إحداث مؤسسة "قاضي التنفيذ" بالمحاكم الابتدائية والمحاكم الابتدائية الإدارية والتجارية. ويتجلى هذا الاهتمام جلياً أيضاً من خلال قانون المسطرة المدنية الجديد. إذ أوضح الوزير أن القوانين الجديدة جاءت بمجموعة من المقتضيات التي تروم تسريع التنفيذ من خلال رسم ضوابط قانونية محكمة لمؤسسة قاضي التنفيذ، حيث خولها صلاحيات قضائية وإدارية واسعة تهدف إلى "توفير إشراف فعال ومتواصل على إجراءات التنفيذ في كل خطوة، ومراقبة القائمين به في كل تصرف يتخذ". كما استهدفت القوانين جمع شتات الطلبات المتعلقة بالتنفيذ في ملف واحد في يد قاضي واحد قريب من محل التنفيذ، مما يسهل على الخصوم الالتجاء إليه.
ومن أجل تكريس هذه الغاية، أورد جواب الوزير، "جعل القانون من قاضي التنفيذ مختصاً دون غيره من محكمة الموضوع أو رئيس المحكمة بإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ، لتجتمع لديه كل سلطات القضاء في هذا الصدد منعاً لتناقض الأحكام، مما يخوله سلطة إيجابية فعالة في إدارة التنفيذ ومراقبته وتبسيط إجراءاته".
وتضمنت المقتضيات الجديدة كذلك، تحديدًا دقيقًا للاختصاص المحلي لقاضي التنفيذ، حيث ينعقد سواء بالمحكمة المصدرة للحكم، أو بالمحكمة التي يوجد بها المنفذ ضده، أو التي توجد بها أمواله. كما كلفه القانون بإصدار الأوامر المتعلقة بالتنفيذ والإشراف على سير إجراءاته، مع الأمر بالتبليغ الفوري للسند بعد التأكد من الاختصاص وقابلية السند للتنفيذ، وإعذار المنفذ عليه بالتنفيذ الاختياري.
وفيما يخص مساطر الإنابة القضائية في ميدان التنفيذ، نص القانون على أن ينيب قاضي التنفيذ الذي قدم إليه السند التنفيذي نظيره الذي يراد اتخاذ الإجراء في دائرته، على أن يثبت القاضي المناب الإجراءات في محضر يرسله إلى القاضي الذي أنابه، مع ضبط قواعد مسطرة الحجر التحفظي بما يضمن التوازن بين مصالح طالب الحجر والمحجوز عليه.
وعلى مستوى مساطر الحجر والبيع، أشار الوزير إلى ضبط القواعد التي يتعين على المكلف بالتنفيذ اتباعها، بدءاً ببيان إجراءات الحجر على المنقولات وبيع القيم المنقولة، وإجراءات الحجز على الأصول التجارية وبيعها. كما تم ضبط مسطرة التدخل في الحجر حفاظاً على حقوق دائني المنفذ عليه، وتحديد قواعد وشروط تقديم دعوى استحقاق المنقولات المحجوزة. وفي الشق العقاري، تم تحديد وتدقيق إجراءات الحجر على العقارات من خلال تنظيم دفتر شروط البيع، وإجراءات التعرض عليه، ومسطرة بيع العقار، وكذا إجراءات تقديم دعوى استحقاق العقارات المحجوزة.
واستكمالاً للإصلاحات المسطرية، تم ضبط قواعد مسطرة الحجز لدى الغير، وإعادة النظر في مقتضيات التبليغ وتسقيف السمسرات العمومية في ثلاثة بيوعات علنية، مع إمكانية استيفاء هذه الإجراءات من خلال نظام معلوماتي.
وبالموازاة مع ذلك، شدد وهبي على أن الوزارة بادرت إلى إعداد القانون المتعلق بتنظيم مهنة المفوضين القضائيين، والذي مكن من توسيع اختصاصات المفوضين القضائيين مكانياً ونوعياً، إذ أصبح بإمكان المفوض القضائي القيام بعمله داخل دائرة نفوذ محكمة الاستئناف التي توجد ضمن دائرتها المحكمة الابتدائية التي يوجد بها مقر مكتبه. كما تم تمكينهم من إجراء التنفيذ العقاري، والقيام بإجراءات الحجر التنفيذي على العقارات، مما يرفع من نجاعة تدخلهم.
وأكد وزير العدل المغربي مواصلة وزارته تنزيل استراتيجيتها الجديدة الهادفة إلى تحسين مؤشرات التنفيذ، سواء على مستوى عدد الملفات المنفذة أو تقليص آجال التنفيذ لتصبح معقولة، مشددا على الارتقاء بفعالية التنفيذ، بما يضمن تجويد الأداء وتسريع وتيرة تنفيذ الأحكام، وتحويلها من نصوص حبر على ورق إلى واقع ملموس يعزز ثقة المواطنين في مرفق العدالة.


