: آخر تحديث

الدولة اللبنانية تتقدّم في مسار التفاوض

3
4
3

حققت الدولة اللبنانية مدفوعة بكل من رئيسي الجمهورية جوزف عون، والحكومة نواف سلام قفزة نوعية في معادلة الإمساك بمصير البلاد عن طريق اتخاذ قرار جريء يقضي بالتفاوض المباشر مع إسرائيل من أجل تحقيق هدفين أساسيين.الهدف الأول وقف الحرب الدائرة حالياً بين "حزب الله" وإسرائيل والعمل على تأمين انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة في أسرع وقت. والثاني إنهاء حالة الحرب بين لبنان وإسرائيل عبر اتفاق دائم بين البلدين بعد تسوية جميع الخلافات العالقة، وذلك بهدف تأمين عودة النازحين اللبنانيين وإطلاق ورشة إعادة الإعمار في أسرع وقت ممكن. والحقيقة أن عودة النازحين الآمنة، وإعادة الإعمار يحتاجان إلى طيّ صفحة الحرب مع إسرائيل، ومثلها صفحة الصراعات التي تورّط فيها "حزب الله" في الإقليم، والعالم بأسره. ومن دون سلخ لبنان من حالة الحروب والنزاعات والصراعات الخارجية مع إسرائيل وجميع الدول العربية، وأوروبا والولايات المتحدة، لن يحصل استقرار، لا بل إن الأمور سوف تزداد سوءاً ولا سيما بالنسبة إلى البيئة التي يختبئ الحزب خلفها، واستطراداً ستزداد أيام لبنان اسوداداً! هذا كلام واقعي يجب أن يسمعه الحزب المذكور، والأهم منه أن تسمعه البيئة المغرر بها منذ عقود من الزمن.بالأمس تحققت خطوات مهمة لتنفيذ الالتزامات المكرّسة في اتفاق الإطار الثلاثي بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة. فقد بدأ الجيش اللبناني بتسيير دوريات في العديد من القرى والبلدات المشمولة في المناطق التجريبية التي سينسحب منها الجيش الإسرائيلي، أو سيبتعد عن تلك التي يقف على أبوابها ويحاصرها بالنار. وثمة استعادة جثمان جندي لبناني سقط خلال حرب إسناد إيران الأخيرة. هذا يدل على أن التفاوض خير من الحرب، وخصوصاً أن حرب إيران و"حزب الله" انطلاقاً من أراضي لبنان لم تجلب سوى الموت والدمار وعودة إسرائيل إلى احتلال أراضٍ لبنانية. واليوم تحقق الرئاسة اللبنانية إنجازاً في بداية الطريق نحو استعادة لبنان من الهيمنة الإيرانية، وتبدأ عملية نقل البلاد من حالة الحروب العبثية إلى حالة من السلم الذي ينقذ لبنان من مصير دراماتيكي.هذه التقديرات يحتاج معارضو الاتفاق الإطاري الثلاثي أن ينظروا فيها مليّاً، وخصوصاً أنه ثبت أن الشرعية اللبنانية وحدها قادرة على انتزاع لبنان من وضعه المزري وحماية مصالحه بفاعلية، من خلال العقل والبصيرة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد