القاهرة: التقى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الأحد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لمناقشة الأوضاع في قطاع غزة والدعوة إلى عدم توسيع رقعة الحرب.
وزار بلينكن عدة دول عربية إضافة الى اسرائيل التي يستعد للعودة اليها الاثنين منذ الهجوم الدامي الذي شنته حركة حماس على اسرائيل في السابع من الشهر الحالي وأدى الى سقوط أكثر من 1400 قتيل في اسرائيل وأخذ عشرات الرهائن.
ويتواصل القصف الإسرائيلي على غزة رداً على هجوم حماس، وخلّفت الحرب آلاف القتلى من الجانبين ومليون نازح.
وفي خضم ذلك قال بلينكن لصحافيين إنّ اللقاء مع ولي العهد السعودي كان "مثمرا للغاية".
وفي القاهرة، ولدى استقباله بلينكن، صرح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن "رد الفعل الاسرائيلي تجاوز الدفاع عن النفس الى العقاب الجماعي".
السيسي
وقال السيسي "أنا مواطن مصري نشأت في حي جنبا إلى جنب مع اليهود في مصر، ولم يكونوا أبدا يتعرضون لأي شكل من أشكال القمع أو أي شكل من أشكال الاستهداف، ولم يحدث في منطقتنا العربية والإسلامية أن تم استهداف اليهود في تاريخهم القديم والحديث". وغادر غالبية اليهود مصر بعد حرب 1956.
بلينكن
وقال بلينكن في القاهرة وفي دول عربية أخرى زارها سابقاً، إنه سمع "الكثير من الأفكار الجيدة"، خصوصاً فيما يتعلق بتقديم المساعدات لسكان غزة البالغ عددهم 2,4 مليون نسمة.
وبعد لقائه مع ولي العهد السعودي، أكد بلينكن "تركيز الولايات المتحدة الثابت على وقف الهجمات الإرهابية التي تشنها حماس وتأمين إطلاق سراح جميع الرهائن ومنع اتساع الصراع".
ولي العهد
وأكد ولي العهد السعودي، خلال الاجتماع، ضرورة العمل لبحث سبل وقف العمليات العسكرية التي راح ضحيتها الأبرياء، مؤكداً سعي المملكة لتكثيف التواصل، والعمل على التهدئة، ووقف التصعيد القائم، واحترام القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك رفع الحصار عن غزة، والعمل على تهيئة الظروف لعودة الاستقرار واستعادة مسار السلام بما يكفل حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة، وتحقيق السلام العادل والدائم.
وشدد ولي العهد على رفض المملكة استهداف المدنيين بأي شكل، أو تعطيل البنى التحتية والمصالح الحيوية التي تمس حياتهم اليومية.
القاهرة
وتعتزم القاهرة من جانبها، التحرّك دبلوماسياً، لأنها تشعر بقلق إزاء دعوة الجيش الإسرائيلي للفلسطينيين في شمال قطاع غزة إلى التحرك نحو الجنوب المتاخم لمصر.
واقترحت مصر الأحد "عقد قمة دولية حول مستقبل القضية الفلسطينية" بدون أن تحدد موعداً لها أو المشاركين فيها.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مجتمعًا بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي
تهجير الفلسطينيين
وكان السيسي ترأس قبيل وصول الوزير الأميركي اجتماعا لمجلس الأمن القومي تم التأكيد خلاله على "رفض واستهجان سياسة التهجير أو محاولات تصفية القضية الفلسطينية على حساب دول الجوار"، في اشارة الى أصوات تعالت داخل اسرائيل تطالب بنقل فلسطينيي قطاع غزة الى سيناء.
وتخشى القاهرة أن يقتحم سكان غزة حدودها بالقوة، كما حصل في العام 2008 بعد الحصار الإسرائيلي.
وأثار نائب وزير الخارجية الاسرائيلي السابق داني أيالون الجدل في مصر بعدما قال في تصريحات لقناة الجزيرة مؤخرا "توجد مساحات لا نهاية لها تقريبا في صحراء سيناء على الجانب الآخر من غزة ويمكنهم (الفلسطينيون) أن يتركوا (قطاع غزة) الى تلك المساحات المفتوحة حيث سنعد نحن والمجتمع الدولي للبنية الأساسية ومدن الخيام وسنمدهم بالماء والغذاء".
وتواجه مصر معضلة: هل تفتح حدودها أمام الفلسطينيين علماً أن إسرائيل قد لا تسمح لهم بالعودة أبداً، أو تتركهم تحت القصف؟
ونفى بلينكن من جهته إمكانية طرد الفلسطينيين من قطاع غزة، قائلاً إنها "فكرة محكومة بالفشل".
وأضاف في مقابلة مع قناة "العربية" الأحد أنه يجب أن يتمكن سكان غزة من البقاء بينما تقاتل إسرائيل حماس.
وقال بلينكن "سمعت مباشرة من رئيس السلطة الفلسطينية (محمود) عباس وتقريباً كل الزعماء الآخرين الذين تحدثت معهم في المنطقة أن هذه الفكرة محكومة بالفشل، ولذا نحن لن ندعمها".
وأضاف "نعتقد أنه يجب أن يكون الناس قادرين على البقاء في غزة، موطنهم. ولكننا نريد أيضًا التأكد من أنهم خارج دائرة الخطر وأنهم يتلقون المساعدة التي يحتاجون إليها".
ساترفيلد
وكان بلينكن أكد الأحد في القاهرة ثقته بأن المساعدات الانسانية ستمر الى غزة فيما شدّدت مصر على رفضها "تهجير" الفلسطينيين من القطاع.
وأعلن بلينكن كذلك أنه عين الدبلوماسي الأميركي المخضرم والخبير بالشرق الأوسط ديفيد ساترفيلد موفدا للمساعدات الى غزة. وأضاف "سيكون على الأرض في اسرائيل اعتبارا من غد لتنسيق" نقل المساعدات.
معبر رفح
وقال بلينكن إن معبر "رفح سيفتح"، وهو الممر الوحيد الذي لا تسيطر عليه اسرائيل بين قطاع غزة والعالم الخارجي. وأضاف "إننا نضع مع الأمم المتحدة ومصر واسرائيل آلية لايصال المساعدات لمن يحتاجون اليها"، فيما تنتظر أولى قوافل المساعدات في سيناء فتح المعبر الذي قصفته اسرائيل الاسبوع الماضي ثلاث مرات.
كانت الولايات المتحدة أعلنت التوصل الى اتفاق لخروج رعاياها من غزة السبت عبر معبر رفح ولكن مصر أبقت المعبر مغلقا وقالت إنه لا يمكن أن يستخدم "فقط" لعبور الأجانب.
ونقلت وسائل الإعلام المصرية المقربة من السلطات عن مصادر لم تسمها أن أحدا لن يمر عبر المعبر طالما لم تتمكن المساعدات من الدخول الى غزة.
كما أكد الوزير أن حلفاء الولايات المتحدة العرب "متمسكون بألا يتسع نطاق النزاع مع اسرائيل" بعد جولة قام بها في ست دول عربية.
وقال قبيل مغادرته القاهرة في طريقه الى اسرائيل "لا ينبغي أن يصب أحد الزيت على النار في مكان آخر"، فيما أثار القصف المتبادل على الحدود بين لبنان واسرائيل مخاوف من أن تتحول الحرب بين اسرائيل وحركة حماس الفلسطينية الى نزاع اقليمي. واضاف أن الدول العربية التي زارها "تستخدم قنواتها الخاصة للتأكد من أن ذلك لن يحدث".


