إيلاف من الرباط: انسجاما مع توجهه وانخراطه في حملة مناهضة خطاب الكراهية، ومساهمة منه في التربية على حقوق الإنسان، أنهى المنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب ترجمة "دليل مناهضة خطاب الكراهية عبر الإنترنت (روابط)"، إلى اللغة العربية، على أمل أن "تمكن أكبرعدد من الشباب والمهتمين بالعمل الشبابي وحقوق الإنسان في المنطقة العربية من النهل من مضامين هذه الوثيقة المرجعية، خاصة في زمنيعرف تنامٍ مقلق لخطابات الكراهية في أوساط الشباب بشكل ملحوظ".
وتم إنتاج دليل (روابط) في إطار شراكة الجوار لمجلس أوروبا مع المغرب، بدعم من ليختنشتاين والنرويج وإسبانيا، وجاء من تنسيق وإشرافياسين إيصبويا المنسق العام للمنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب، وترجمة هناء غيلان.
وثيقة معرفية
يقترح الدليل نفسه، كما نقرأ في مقدمة الطبعة العربية، بقلم إيصبويا، وثيقةً معرفية بيداغوجية وتربوية في مجال مناهضة خطاب الكراهيةفي وسائط التواصل الاجتماعي، الذي بدا متزايدا خلال السنوات الأخيرة، خاصة بين فئات الشباب؛ فيما تكمن أهميته في كونه "يخاطبأساسا فئة الشباب التي تُعد أكبر الفئات العمرية استعمالا لمنصات التواصل الاجتماعي، وبنوع من الهشاشة التي قد تجعله ضحية لمؤثراتخطاب الكراهية؛ ما يجعل المسؤولين والمهتمين بالعمل الشبابي عامة مطالبين بالتدخل لتطوير القدرات القيمية والمعرفية للشباب، بما يمكنه منمواجهة كل ما يخدش الكرامة الإنسانية ويزرع الحقد والكراهية".
يتضمن الدليل شقا نظريا وآخر تطبيقيا، يراد منهما ربط النظرية بالممارسة. الشيء الذي يجعل منه "مرجعا يساهم في تدارك النقصالمنهجي المسجل في تجربة بعض الدول العربية، مثل المغرب وتونس"، الدولتان الشريك من أجل الديمقراطية لمجلس أوروبا من خلال تجربةكل من المنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب والنادي الثقافي على البلهوان بتونس، المشكلة من فعاليات شبابية ومدنية وأكاديمية وسياسيةوحقوقية وبرلمانية ومؤسساتية مهتمة بالعمل الشبابي، واللتان عملتا على تأسيس اللجنة الوطنية لـ"حركة لا لخطاب الكراهية" في كلا البلدين.
محاور
تتوزع محاور الدليل على ستة فصول، أولها تقديم له، فيما ركز الفصل الثاني على حركة "لا لخطاب الكراهية"، والفصل الثالث على كيفيةاستخدام الدليل؛ والفصل الرابع على الأنشطة المناهضة لخطاب الكراهية عبر الإنترنت من خلال التربية على حقوق الإنسان؛ فيما قدمالفصل الخامس معلومات مرجعية حول خطاب الكراهية عبر الإنترنت، وحقوق الإنسان، وحرية التعبير، والعنصرية والتمييز، والحياة الخاصةوالأمن، والديمقراطية والمشاركة، واستراتيجيات الحملة، والإلمام الرقمي، والتنمر الإلكتروني، ومجلس أوروبا وخطاب الكراهية عبر الإنترنت؛واقترح الفصل السادس مرفقات على شكل ملخصات أو نسخ مبسطة حول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والاتفاقية الأوروبية لحقوقالإنسان والبروتوكولات ذات الصلة، و موارد أخرى لمناهضة خطاب الكراهية عبر الإنترنت، ودليل حقوق الإنسان لمستخدمي الإنترنت.
اللا مقبول مقبولا
كتب ثوربيورن ياغلاند الأمين العام السابق لمجلس أوروبا في ديباجة الدليل، أن خطاب الكراهية صار "أحد أكثر أشكال عدم التسامحوكراهية الأجانب انتشاراً في أوروبا، حيث يعتبر التحريض على الكراهية من الظواهر المثيرة للقلق، إذ أصبحت حاضرة بشكل مضطرد فيالخطاب السياسي، فضلا عن انتشارها بالفضاء العمومي، لاسيما عبر الإنترنت، بحيث أنه "عندما يصير اللا مقبول مقبولا، ويصبح قاعدة،عندئذ تكون حقوق الإنسان بالفعل مهددة".
وشدد ياغلاند على أنه "لا يمكن لأحد أن ينكر أن شبكة الإنترنت قد وفرت لنا مجموعة من الوسائل الرائعة للتواصل والتضامن وتنظيم التغيرالاجتماعي والأنشطة الترفيهية. في المقابل، لا يمكن أن نقبل سوء استخدامها، كوسيلة للتعذيب والدعاية عبر الإنترنت من طرف صناعاتالكراهية وإيديولوجياتها. إذ يجب أن تكون حرية التعبير على شبكة الإنترنت مرادفا لحق الحياة من دون خوف".
وأكد ياغلاند أن التربية على حقوق الإنسان، أي عبر حقوق الإنسان ومن أجل حقوق الإنسان، تعد "ضرورة أساسية من أجل الحفاظ علىجو يضمن الدفاع على هذه الحقوق، إزاء التغيرات السريعة التي تعاني منها مجتمعاتنا اليوم". وفي هذا الصدد، يضيف ياغلاند، يعتبرالأطفال والشباب معنيون بهذا الأمر أكثر من غيرهم، كما أن "التربية على حقوق الإنسان يجب أن تكون، ن دون شك، حاضرة في مجالالتثقيف على الإعلام والإنترنت".
حملة شبابية
نقرأ في التقديم أن الدليل صُمِّمَ لــ"دعم حركة لا لخطاب الكراهية"، وهي حملة شبابية أطلقها مجلس أوروبا لمناهضة خطاب الكراهية عبرالإنترنت، كما يعتبر "مرجعا للمدرسين الذين يشاركون في التصدي لهذه الظاهرة، سواء في إطار التربية النظامية أو التربية غير النظامية". كما أنه موجه للفئات الشابة التي تتراوح أعمارها بين 13 و18 سنة، إلا أنه يمكن تكييف الأنشطة الواردة فيه لتتناسب مع مختلف الفئاتالعمرية الأخرى ومع مختلف أنماط المتعلمين.
وأشار التقديم إلى أن الحاجة إلى إحداث مبادرات تربوية ضد ظاهرة الكراهية في الفضاء السيبراني تنبعث من "تنامي الممارساتالتعسفية التي يمكن رصدها عبر الإنترنت، والتي غالبا ما تكون متطرفة وعنصرية، وأيضا مهدِدة للقيم الأساسية التي تنبني عليهاالمجتمعات الديمقراطية". غير أن "الكراهية عبر الإنترنت ليست مجرد مشكل متعلق بالتمييز أو العنصرية، بل إنها ترتبط بسوء استخدامالإنترنت أيضا، وهو ما يجعل منها ظاهرة حديثة نسبيا، مبهمة وغير معترف بها اعترافا كاملا بعد". وبسبب "طابعه الجديد"، فخطابالكراهية عبر الإنترنت يشكل معضلة لا يزال العالم يجهل كيفية التصدي لها".
وزاد التقديم أن معظم المحاولات المبذولة في سبيل مناهضة خطاب الكراهية عبر الإنترنت "ركزت على آليات التحكم، أي القضاء علىالكراهية فور ظهورها". فيما "تنبني زاوية المقاربة التي تم اختيارها لهذا الدليل على أساس أن خطاب الكراهية يؤشر إلى وجود مشكلة أكثرعمقا، كما صُممت الأنشطة المقترحة بهدف فهم ومعالجة الأسباب الكامنة وراء هذا الخطاب ومعرفة كيفية التصدي لها".
مصدر قلق
أوضح التقديم أن الأنشطة المقترحة في الدليل تهدف إلى "مساعدة الشباب على تطوير المعارف والمهارات اللازمة التي يحتاجونها حتىيصبح فضاء الإنترنت مرآة للمبادئ الأساسية التي جرى تحديدها على أرض الواقع، والتي تم تحديدها وتعريفها والإعلان عنها قبل أكثر من60 سنة. ويتعلق الأمر بحقوق الإنسان لاسيما؛ الكرامة والمساواة بين البشر في الحقوق والحريات، والتي تلعب دورا في اختيار وتحديدالقواعد المنظمة للحياة اليومية للإنسان.
كما أكد التقديم على أنه على غرار حملة الشباب، فإن الدليل يَعتبر "خطاب الكراهية مصدر قلق يهدد حقوق الإنسان"، لذلك "تستند المقاربةالمعتمدة في الأنشطة على مبادئ ومعايير حقوق الإنسان، وهو ما يجعل من هذا الدليل أداةً فعالة لمقاربة خطاب الكراهية عبر الإنترنت وفهمحقوق الإنسان وكيفية تفعيلها على الإنترنت وخارج فضاء الإنترنت".
قناعة
أشار التقديم إلى أن الدليل الذي يدرس "إمكانيات التفاعل عبر الشبكة العنكبوتية"، وكيف "يمكن للشباب أن يتصرفوا من خلالها وأن يطلقواحملة إلكترونية من أجل إنترنت أفضل وأكثر أمانا"، قد تأسس استنادا إلى "قناعة عميقة بأن فضاء الإنترنت هو فضاء عام"، وبالتالي"يمكن بل يتوجب تطبيق جميع المبادئ التي يقوم عليها أي مجتمع ديمقراطي". ووفقا لهذا السياق، فإن "دور الشباب يعد مهماً في مناهضةخطاب الكراهية عبر الإنترنت". كما أن "الشباب هم أيضا مواطنو العالم الافتراضي مما يعني أن بإمكانهم التعبير عن تطلعاتهمواهتماماتهم عبر الإنترنت"، كما أن "من شأن مبادراتهم على هذه المواقع أن تساعدهم على الاضطلاع بمسؤوليتهم للدفاع عن حقوقالإنسان على الإنترنت والتصدي لكل من ينتهكها". بل أكثر من ذلك، فشأنهم أيضا "أن يصبحوا مدافعين عن حقوق الإنسان جملة"، حيثأن "فضاء الإنترنت هو فضاء للمشاركة، ويتعلق الأمر كذلك بالوعي بالعمليات الخاصة بحوكمته".
أصيلة
يذكر أن المنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب هو منظمة غير حكومية، يعمل منذ تأسيسه في سبتمبر 2005 بمدينة أصيلة المغربية على بناءعلاقات تعاون وشراكة مع هيئات ومنظمات محلية وجهوية ودولية، تعمل من أجل ومع الشباب، ويهدف إلى تطوير دور هذا الأخير وتقويةمشاركته في صنع القرار وتطوير الحوار بين الثقافات ودعم كل المبادرات الشبابية وفق رؤية استراتيجية مفادها خلق فضاء للتفاعل والمواكبةوالتأطير في مجالات التنمية الشبابية.
وجاء تأسيس المنتدى استجابة لطموحات مجموعة من الشباب المغربي الانتماء، الإفريقي الجدور، المتوسطي الحضارة والكوني الثقافة،شكل المنتدى إطار عمل داخل "مجتمع المعلومات"، هذا المجتمع الذي غير خارطة المفاهيم الاجتماعية والأخلاقية والحضارية، الشيء الذيجعل منه فضاء مفتوحا أمام كل المبادرات المحلية والوطنية والدولية، لتبادل تجاربها وخبراتها، بانفتاح على كل الاختلافات وتعايش مع التباينالثقافي والحضاري بتسامح يحقق ماهية الشعار الكوني "كلنا مختلفون.... كلنا متساوون".
ومن بين أهم شركاء المنتدى على المستوى الدولي نجد مجلس أوروبا الذي تربطه به مشاريع متعددة مرتكزة أساسا على التكوين وتطويرالقدرات في مجالات العمل الشبابي وفي مجال التربية على حقوق الإنسان وتشجيع الحوار بين الثقافات وتشبيك المنظمات الشبابية والعاملةمع الشباب في المنطقتين الأورو متوسطية والعربية".


