نصر المجالي: 24 ساعة حاسمة، أمام رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي لتتويج جهودها بالموافقة على اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي خلال قمة بروكسل يوم غد الأحد.
ووسط توقعات متباينة ما بين نجاح أو فشل في لندن وعواصم دول الاتحاد، بدت ماي التي عادت يوم السبت إلى بروكسل متفائلة بالوصول الى حسم، وقالت إنها مهمتها هي بحث مستقبل علاقات بلادها مع الاتحاد الأوروبي بعدما فشلت في التوصل إلى صيغة نهائية بهذا الصدد خلال اجتماعها مع رئيس المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء.
والتقت ماي مع جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية لنحو ساعة ونصف الساعة في محاولة للحصول على تعهدات تساعدها في كسب تأييد المعارضين في بلدها لمسودة الاتفاق بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
مسائل عالقة
وقالت ماي بعد الاجتماع "كانت هناك بعض المسائل العالقة التي ناقشناها... سأعود مجددا يوم السبت لعقد مزيد من الاجتماعات، ومنها اجتماع مع الرئيس يونكر، لبحث كيفية ضمان الانتهاء من هذه العملية".
ومع التوقعات بتحقيق ما تطمح إليه رئيسة الحكومة البريطانية، أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيز أنه سيصوت ضد مسودة الاتفاق إذا لم يحصل على تطمينات بشأن شبه جزيرة جبل طارق المتنازع عليها.
وأشارت ماي إلى إن المفاوضين من الجانبين سيواصلون العمل على مسودة الاتفاق. وقالت "أعتقد أننا قادرين على منحهم التوجيه الكافي حتى يستطيعوا حل تلك المسائل العالقة".
وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن "تقدما جيدا للغاية" أُحرز خلال اجتماع ماي مع يونكر مضيفا أن "العمل مستمر".
مخاوف
وذكر دبلوماسيون في بروكسل إن مخاوف دول الاتحاد الأوروبي بشأن حقوق الصيد والعلاقات التجارية في المستقبل عُولجت بشكل موسع في الإعلان السياسي بشأن مستقبل العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة.
وقال دبلوماسي أوروبي كبير من الاتحاد "القضية الوحيدة التي ما زالت عالقة بالفعل هي جبل طارق".
وهددت إسبانيا بعرقلة مسودة الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين بروكسل ولندن، إذا لم تخضع لتعديل ينص بوضوح على أن مستقبل منطقة جبل طارق المتنازع عليها والتابعة لبريطانيا سيتحدد في محادثات بين البلدين.
وبعد التهديد، سارعت رئيسة الوزراء البريطانية للاتصال بنظيرها الإسباني للتوصل معه إلى حل بشأن مصير منطقة جبل طارق التي تتمتع بحكم ذاتي.
اتصال ماي - سانتشيز
وقالت ماي: "تحدثت مساء أمس مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وإنني واثقة من أننا سنتمكن من التوصل الأحد إلى اتفاق يشمل مجمل العائلة البريطانية بما في ذلك جبل طارق".
وأكدت: "سنتمكن من التوصل إلى اتفاق يشمل مجمل العائلة البريطانية بما في ذلك جبل طارق".
وترفض مدريد السيطرة البريطانية على جبل طارق، بموجب معاهدة أوسترخت الموقعة عام 1713، وتطالب منذ سنوات بالسيادة على المنطقة.
وكان وزير الخارجية الإسباني جوزيب بوريل قال: "المفاوضات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي لا تنطبق على جبل طارق. المفاوضات المستقبلية على جبل طارق هي مفاوضات منفصلة، وهذا ما يجب توضيحه".
كامل الاسرة البريطانية
وتعتبر الحكومة البريطانية أن اتفاق بريكست ينطبق على "الأسرة البريطانية بأكملها" بما في ذلك جبل طارق، الجيب البريطاني في جنوب إسبانيا، وأقاليم خارجية أخرى.
وتنص صفقة الطلاق بين لندن وبروكسل على إنشاء لجنة إشراف بريطانية إسبانية جديدة لإدارة العلاقات عبر الحدود بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وصرح مسؤول في الحكومة البريطانية أن وضع جبل طارق "لم يلق تسوية إطلاقا" وأن "على الدول الـ27 أن تتفق"، فيما حذرت المفوضية الأوروبية الخميس بأنه "ما زال يتعين تسوية مسألتي جبل طارق وصيد السمك".
وإلى ذلك، أصرّ وزير الخزانة البريطاني فيليب هاموند على أن اتفاق رئيسة الوزراء بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أفضل من البقاء في الاتحاد الأوروبي.
وقال إن الاتفاق يحترم نتيجة استفتاء عام 2016 وعرض "أفضل حل وسط ممكن". وقال بعض الفرقاء، بمن فيهم وزير الخروج البريطاني السابق دومينيك راب، إن الصفقة أسوأ من البقاء في الاتحاد الأوروبي.


