: آخر تحديث

"مبيوعة"

23
23
19

البحث العشوائي في مواقع ومنصات "الهواش الاجتماعي" خلال الساعات الماضية سوف يعطيك كلمة "مبيوعة" والنقاش مع الأصدقاء في الأردن وكذلك بعض الدول العربية عن نهائي كأس آسيا بين قطر والأردن سوف يجعلك تواجه كلمة "مبيوعة"... من الذي باع؟ ومن هو المشتري؟ ومن الذي تضرر من عملية البيع والشراء؟ والأهم هل لدينا دليل قاطع على حدوث البيع والشراء؟

الحقيقة أنَّ القصة برمتها ترتبط باحتساب الحكم الصيني ما نينغ ثلاث ضربات جزاء لمنتخب قطر، سجلها جميعاً أكرم عفيف لاعب قطر لتنتهي المباراة 3-1 وتتوج قطر باللقب. وحينما يحتسب حكم ثلاث ضربات جزاء في مباراة واحدة لمصلحة صاحب الأرض، خصوصاً إذا كان خليجياً، فالأمر يثير الشكوك، ومن السهل اتهامه بالرشوة لتسهيل مهمة قطر في الفوز باللقب.

والحقيقة أنَّ جميع ضربات الجزاء المحتسبة لقطر صحيحة، ولن أستند هنا لآراء غالبية خبراء التحكيم العرب، بل لطرف عالمي محايد وهو صحيفة ماركا الإسبانية، وما أدراك ما الإسبان في قضايا التحكيم والجدل التحكيمي. الصحيفة الإسبانية أكدت في عنوانها عقب المباراة النهائية بساعات أنَّ الضربات عادلة تماماً، وحكم المباراة لم يرتكب أي خطأ.

وبعيداً عن هذا الجدل، فإنَّ العقل العربي خارج الدول الخليجية في كافة الدول العربية يميل بطبيعته إلى اتهام الخليجي باستخدام المال في الحصول على حق ليس له، وهو افتراض يرتبط بالاستعلاء العربي وعدم الاعتراف بتطور الخليج عموماً، وهي حقيقة قد تكون صادمة للبعض.

المنتخب القطري أقوى من شقيقه الأردني، فهو بطل النسخة الماضية لكأس آسيا، في حين يبلغ المنتخب الأردني النهائي لأول مرة. وقطر لديها عمل في تطوير كرة القدم بدأ منذ سنوات بعيدة بأكاديمية اسباير العالمية، ولديها دوري قوي وكافة مقومات نهضة كرة القدم، ومن الطبيعي أن تكون الأفضلية لقطر خلال المباراة، مع كامل التقدير لحالة التوهج التي كان عليها منتخب الأردن طوال البطولة.

إقرأ أيضاًكيف أحبط الإعلام الرقمي البروباغاندا الغربية

بالعودة للطريقة التي ننظر بها للخليج والدول الخليجية، فقد حان الوقت لتغيير هذه النظرة لسبب واقعي وهو أنَّ الخليج متطور حقاً، ولديه كفاءات وكوادر جيدة وبنية تحتية ونهضة اقتصادية وتعليمية واجتماعية حقيقية تجعله الأكثر تطوراً ليس عربياً فحسب بل من بين الأكثر تطوراً عالمياً.

فلماذا هذا الاستعلاء العربي أحياناً في النظر إلى الخليج؟ حان الوقت ليس فقط للاعتراف بهذه النهضة، بل الاستفادة منها دون نكران أو تعال لا طائل منه.

وبالعودة إلى منتخب الأردن، فقد أكدنا في مقال سابق أنَّ الأردن يحتاج إلى البناء على ما تحقق من إنجاز كبير ببلوغ المباراة النهائية والتفوق على عمالقة آسيا لبلوغ كأس العالم 2026 وعدم الوقوع في فخ نظرية المؤامرة واختلاق اتهامات بالظلم والرشى يعيش عليها جيل كامل دون أن يمتلك قوة وعزيمة العودة من جديد أكثر توهجاً في البطولات القادمة.

إقرأ أيضاًهل يمكن للذكاء الاصطناعي توقع الموت... حقاً؟

وخارج إطار التنافس الكروي، أصبح الملايين في المنطقة العربية مطالبون بتغيير نظرتهم للتطور الخليجي بعيداً عن القول إنَّ السبب الوحيد في هذا التطور هو عنصر المال، لأنَّ غالبية الدول العربية بها موارد جيدة، ولكنها بلا نهضة حقيقة حتى الآن، في حين أنَّ ما يميز النهضة الخليجية أنها قامت بالإدارة وكذلك الإرادة السياسية وليس الموارد فقط.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في كتَّاب إيلاف